تتجاوز مشكلات مانشستر يونايتد قدرات المدرب مايكل كاريك، كما تبدو معالجتها أكثر تعقيدا مما قد تتصوره إدارة النادي. فبعد هزيمة جديدة ومؤلمة أمام بورنموث، بات مستقبل المدرب مهددا، في وقت لا تظهر فيه مؤشرات واضحة على امتلاك المسؤولين خطة فعالة لإنقاذ ناد يعيش واحدة من أكثر مراحله اضطرابا.
قبل فترة قصيرة، كان كاريك يبدو وكأنه الرجل القادر على إعادة مانشستر يونايتد إلى المسار الصحيح، بل إن نتائجه السابقة أوحت بأنه يمتلك الحلول اللازمة. لكن الصورة تغيرت بصورة واضحة، وبات المدرب نفسه يعترف بحجم الأسئلة التي تفرضها المرحلة، من دون أن يجد إجابات مقنعة لما يحدث داخل الفريق.
وتفاقمت الأزمة مع تراجع النتائج، إذ يحتل الفريق المركز السادس عشر في الدوري الإنكليزي الممتاز والمركز العشرين في دوري أبطال أوروبا، كما فشل في تحقيق الفوز خلال ثماني مباريات متتالية، تخللتها هزائم كشفت عن حجم التراجع. وهكذا، انهارت تجربة كاريك بسرعة كبيرة، رغم ما يتمتع به من نزاهة وارتباط عاطفي بالنادي.
ولم يتمكن المدرب من منع تكرار المشكلات التي لاحقت مانشستر يونايتد في السنوات الأخيرة، وهو ما دفعه إلى التساؤل عن أسباب الانهيار، مؤكدا أنه بذل كل ما يستطيع لتجنب الوصول إلى هذا الوضع. غير أن النتائج تشير إلى أن محاولاته لم تكن كافية لإيقاف التراجع.
كما أن العلاقة داخل الفريق تبدو بحاجة إلى مراجعة، خصوصا في ظل عدم الاعتماد على برونو فرنانديز، أحد أبرز لاعبي النادي منذ اعتزال السير أليكس فيرغسون. ورغم تراجع مستوى اللاعب في الفترة الأخيرة من عهد إريك تن هاغ، فإنه ظل من أهم عناصر الفريق، ما يجعل استبعاده مؤشرا يستحق التوقف عنده. وتتجدد هنا الاتهامات التي تطال بعض لاعبي يونايتد، بسبب تكرار الأزمات الفنية وتغير المدربين، وقد يجد كاريك نفسه قريبا ضمن قائمة ضحايا هذه الدوامة.
ومن أبرز المشكلات التي عجز كاريك عن معالجتها ضعف الحركة والحيوية لدى اللاعبين، إذ يفتقر عدد منهم إلى القدرة على الركض بالسرعة المطلوبة أو الحفاظ على النسق البدني طوال المباراة. وإذا كان هذا التراجع مرتبطا بقصور في الإعداد للموسم، فإن المسؤولية لا تقع على الجهاز الفني وحده، بل تمتد إلى الأشخاص الذين أشرفوا على بناء الفريق واختيار عناصره.
دفاعيا، لم يقدم مانشستر يونايتد ما يكفي من الضمانات، فاستقبل أهدافا مبكرة في المسابقات الأوروبية وأهدافا متأخرة في المباريات المحلية، في مشهد يعكس غياب التركيز والاستقرار. كذلك، بدا كاريك في أكثر من مناسبة عاجزا عن اختيار التشكيلة الأنسب، رغم أن الخيارات المتاحة أمامه لا تساعده دائما على إيجاد التوازن المطلوب. فالمدير الرياضي جيسون ويلكوكس ترك الفريق يعاني نقصا في بعض المراكز، فضلا عن افتقاره إلى الجودة الكافية في مراكز أخرى.
ترجمة صحيفة "السبورت" الالكتروني
أما خط الوسط، الذي كان من المفترض أن يشكل نقطة قوة بالنسبة إلى كاريك، فقد تحول إلى إحدى أبرز مشكلات الفريق. وكانت الشراكة بين كاسيميرو وكوبي ماينو من أبرز التركيبات الناجحة، لكن رحيل الأول وغياب الثاني بسبب الإصابة حرما المدرب من هذا التوازن. وكان من المنتظر أن تسهم إعادة الهيكلة التي أشرف عليها ويلكوكس، بكلفة بلغت 155 مليون جنيه إسترليني، في معالجة هذه الثغرات، إلا أن النتائج لم تكن على مستوى التوقعات.
وبدأ كارلوس باليبا مشواره بصورة إيجابية، قبل أن يتراجع مستواه بشكل لافت، فيما لم يظهر تيليمانس القدرة المطلوبة على أداء دوره ضمن ثنائي في وسط الملعب، ما دفع كاريك إلى استخدامه في مركز أكثر تقدما. كذلك، تكشف نتائج الفريق في المباريات التي بدأها سانتوس أساسيا عن صعوبة تأثيره في الأداء، بعدما خسر مانشستر يونايتد خمس مباريات من أصل ست شارك فيها اللاعب منذ البداية.
ترجمة صحيفة "السبورت" الالكترونية
وربما يكون كاريك من المدربين الذين يصلون إلى مرحلة تنفد فيها الحلول، لكن تعيينه لم يكن قرارا عشوائيا بالكامل، بل استند إلى ما قدمه خلال تجربته السابقة مدربا مؤقتا، حين حصد 39 نقطة في 17 مباراة، وهو سجل منح الإدارة مبررا للاعتقاد بأنه قادر على النجاح مجددا.
وكان اختيار كاريك مدربا مؤقتا من القرارات القليلة التي بدت موفقة بالنسبة إلى جيسون ويلكوكس والرئيس التنفيذي عمر برادة. لكن إقالته بعد شهرين فقط من بداية الموسم ستضع قراراتهما موضع تساؤل، وستعيد فتح النقاش حول الطريقة التي يدير بها المسؤولان المشروع الرياضي للنادي.
فإذا كان كاريك قد عجز عن إيجاد الحلول لمشكلات مانشستر يونايتد، فإن ذلك لا يعني بالضرورة أن إقالته ستنهي الأزمة. بل إن السؤال الأهم يبقى ما إذا كان ويلكوكس وبرادة يمتلكان رؤية واضحة لإعادة بناء الفريق، أم أن تغيير المدرب سيكون مجرد محاولة جديدة لمعالجة الأعراض من دون الاقتراب من جذور المشكلة.
ترجمة صحيفة "السبورت" الالكترونية
































































