نشأ ميسي في صفوف فرق الشباب بنادي برشلونة، وكان مؤهلاً لتمثيل كل من إسبانيا والأرجنتين. وقد أدى ظهوره الأول مع الأرجنتين في مباراة للشباب ضد باراغواي إلى تحرك سريع لضمان التزامه بتمثيل بلد مولده وذلك قبل أن تنجح إسبانيا في استمالته؛ إذ كان حينها أحد أبرز المواهب الواعدة في أكاديمية برشلونة، لكنه لم يكن معروفاً كثيراً في الأرجنتين.
لم يكن والد ميسي خورخي يصبو لأكثر من أن يمثل ابنه الأرجنتين، ولذا أرسل مقاطع فيديو للمدرب آنذاك مارسيلو بييلسا آملاً في تسريع هذه العملية. وعلى مدى سنوات، خاض خورخي رحلة شاقة لترسيخ الروابط بين ليونيل والأرجنتين؛ فمستوى ميسي المذهل لم يترجم إلى نجاح مماثل على الصعيد الدولي. وطوال فترة طويلة دأب خورخي على طرح السؤال ذاته على مواطنيه: "كيف يمكننا أن نجعل الأرجنتين تحب ابني؟"
ترجمة صحيفة السبورت الالكترونية.
الآن، وبينما نشرع في كتابة "الرثاء الكروي" لمسيرة ميسي، تعود إلى الواجهة بعضٌ من أقسى المواقف التي واجهها فثمة تلك الواقعة التي وقف فيها فريق من المحللين دقيقة صمت احتجاجاً على أدائه مع المنتخب الوطني، كما طالته الانتقادات لعدم ترديده النشيد الوطني.
وعلمنا أيضاً أنه كان يعاني من نوبات قيء وإسهال قبل مباريات الأرجنتين. كذلك سخر منه دييغو مارادونا واصفاً إياه بأنه يفتقر لسمات القائد. وحين تكثفت جهوده لكسب ودّ الجماهير وأجرى مقابلات صحفية، جاء حديثه بسيطاً ومحدوداً بشكل صادم، إذ لم يفصح فيه عن الكثير.
ترجمة صحيفة السبورت الالكترونية.
لكن ميسي لم يستسلم قط؛ فقد أهدر ركلات جزاء وذرف الدموع، ثم عاد ليتقدم لتسديدها مجدداً. ويقول الصحفي الأرجنتيني أليخاندرو وول: "ما ميّز ميسي مع المنتخب الوطني هو أنه خسر؛ لقد خسر كثيراً، وتشكّلت شخصيته في خضم الهزيمة".
رغم هذا التحفظ، لطالما كان لميسي حضورٌ ذو مغزى، حتى في لحظات صمته. لقد حظي ميسي والأرجنتين بمكانة المحبوبين حين فازوا بكأس العالم عام 2022، لكن بحلول الوقت الذي انتهت فيه المباراة النهائية لعام 2026 بالهزيمة أمام إسبانيا، كانوا قد تحولوا في نظر الكثيرين إلى "أشرار".
ترجمة صحيفة السبورت الالكترونية.
قال لاكومب عقب فوز الأرجنتين في نصف النهائي على إنكلترا هذا الصيف: "لهذا السبب من المهم أن ندرك أنه عندما ينظر ميسي إلى السماء في خضم مباراة تبدو خاسرة، ثم يقلب موازين اللقاء ويقدم أداءً مذهلاً، فإن ثمة أمراً غامضاً للغاية يحدث هناك؛ أليس كذلك؟ أمرٌ نعجز عن تفسيره، لكننا نشعر به فحسب. لقد بدأتُ المباراة مشجعاً لإنكلترا، لكنني أنهيتها والدموع في عينيّ، مستسلماً لتلك الروح من التفاني والشغف والحب التي رأيتُ لاعبي الأرجنتين يسكبونها على أرض الملعب. ففي لحظات الشغف العارم تلك وحدها، نلامس ما هو مقدس".
لم يستسلم الجميع لتلك الحالة المقدسة بالطريقة ذاتها؛ فقد افتقرت المباراة النهائية ضد إسبانيا إلى تلك القوة السامية، وأطلقت العنان لسيل من الانتقادات اللاذعة والعدائية من شتى أنحاء العالم. أما الجماهير الأرجنتينية فقد شعرت بالإهانة والألم، واتخذت موقفاً دفاعياً، وهي تدرك أنها ربما تكون قد شهدت للتو الظهور الأخير لميسي بقميص المنتخب الأرجنتيني. وحين أكد نيته إنهاء مسيرته الدولية - حيث كانت مباراته الأخيرة مع الأرجنتين ضد بنين اجتاحت البلاد موجة عارمة من الحزن والامتنان.



























































