تُقام مراسم افتتاح أولمبياد ميلانو-كورتينا الشتوي 2026 مساء الجمعة في أربعة مواقع خلال وقت واحد، في محاولة لتوحيد ألعاب موزّعة جغرافيا وتقديم عرض أكثر توافقا من ذلك الذي شهدته ألعاب باريس 2024 الصيفية، احتفاء بـ"الوئام".
وباعتبارها من الأحداث النادرة التي تجمع مئات ملايين المشاهدين حول العالم، تشكّل مراسم الافتتاح "منصة فريدة لنقل رسائل إيجابية، لا رسائل تُفرّق"، كما وعد مصممها ماركو باليتش في كانون الثاني/يناير.
سيُبث العرض من ملعب سان سيرو في ميلانو ومن القرى الجبلية كورتينا دامبيتسو، بريداتسو وليفينيو، حيث تُنظم المسابقات في شمال إيطاليا، في محاولة لوضع الخلافات والجدل جانبا.
ستفسح الفعاليات الرياضية التي انطلقت الأربعاء مع الكيرلينغ ثم مع الهوكي على الجليد للسيدات الخميس، المجال أمام العرض التقليدي لاستعراض الوفود والموزّع بدوره على أربعة مواقع لتجنب تنقل الرياضيين لساعات طويلة.
- "منصة رائعة" -
بالنسبة للزمبابوية كيرستي كوفنتري التي تخوض أول ألعاب أولمبية كرئيسة للجنة الأولمبية الدولي تفضّل التركيز على "سحر وروح الألعاب" التي تبرز هذا العام بعودة لاعبي دوري الهوكي الأميركي (أن إيتش أل) بعدما منعتهم أنديتهم من المشاركة في نسختي 2018 و2022.
وقالت كوفنتري: "ما يبقيني مؤمنة هو أنه ما ان تبدأ مراسم الافتتاح وينطلق الرياضيون في المنافسات، سيتذكر العالم فجأة سحر الألعاب وروحها".
وفي حديثها رأت في عرض الافتتاح "منصة رائعة" و"تذكيرا بالطريقة التي يجب أن نتعامل بها مع بعضنا البعض"، مشيدة بالتعايش بين "رياضيين من كل الخلفيات" في القرية الأولمبية.
ورغم ذلك، تُنظم تظاهرات عدة في ميلانو للاحتجاج على الأثر البيئي للألعاب والسياق السياسي المرافق لها، خصوصا حول ملعب سان سيرو.
لكن داخل هذا الصرح الكروي الإيطالي الشهير والذي بذلت الكثير من الجهود في الأسابيع الأخيرة لملء مقاعده الـ75 ألفا، تريد المراسم إيصال رسالة "سلام" مع إبراز "الخيال" والثقافة الإيطالية.
وبعد عشرين عاما على ألعاب تورينو 2006، تعود الألعاب الأولمبية الشتوية إلى إيطاليا وإلى جبال الألب، مهدها الأصلي.
ومنذ 2006، حطّت الألعاب في كندا (فانكوفر 2010)، ثم روسيا (سوتشي 2014)، كوريا الجنوبية (بيونغ تشانغ 2018) والصين (بكين 2022)، ويعتبر كثر أنها "ضاعت" بعض الشيء بين هذه المحطات المتباعدة التي كانت تكلفتها باهظة جدا.
وخلافا للمنظمين الروس الذين جعلوا من ألعاب سوتشي الأغلى في التاريخ (24.6 مليار يورو) أو نظرائهم الكوريين الجنوبيين، لم يبدأ الإيطاليون من الصفر.
ومن خلال الاعتماد على بورميو وكورتينا للتزلج الألبي، أنترسيلفا للبياثلون، وفال دي فييمي للتزلج الشمالي، وليفينيو للسنوبورد والتزلج الحر، اختار المنظمون محطات اعتادت تنظيم مراحل من كأس العالم أو بطولات كبرى.
والنتيجة كانت أن تمتد ثالث ألعاب أولمبية شتوية في تاريخ إيطاليا على مساحة 22 ألف كيلومتر مربع، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ الألعاب، من دولوميت إلى سهل بو، مرورا بفينيتو، وصولا إلى تخوم النمسا.
- ماريا كاري... بالإيطالية -
لكن قبل أن ينتقل التركيز إلى الرياضيين والألقاب، ينشغل العالم الجمعة بحفل الافتتاح وسربت أسماء النجوم المشاركين منذ أسابيع، وعلى رأسهم الأميركية ماريا كاري التي ستغني بالإيطالية، إلى جانب مغني الأوبرا أندريا بوتشيلي، الممثل والمنتج بييرفرانتشيسكو فافينو، عازف البيانو الصيني لانغ لانغ، والمغنية لاورا باوزيني.
ويعتزم ماركو باليتش الذي أشرف أيضا على افتتاح أولمبياد تورينو 2006، تكريم التصميم والموضة الإيطالية، خصوصا مصمم الأزياء جورجو أرماني الذي توفي في أيلول/سبتمبر الماضي.
وكالعادة، سيجذب الحضور الرسمي اهتماما كبيرا، مع وصول عدد من القادة، ولقاء أول بين كيرستي كوفنتري والإدارة الأميركية الممثلة بنائب الرئيس جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، قبل أولمبياد لوس أنجليس 2028 بعامين.
وحافظ المنظمون على سرية هوية آخر شخصين يحملان الشعلة واللذين سيشعلان في اللحظة نفسها مرجلين مستوحيَين من عُقَد ليوناردو دافنتشي، تحت قوس السلام في ميلانو وفي ساحة ديبونا في كورتينا.
لكن صحيفة "لا غازيتا ديلو سبورت" أكدت الأربعاء أن ألبرتو تومبا في ميلانو وديبورا كومبانيوني في كورتينا سيؤديان هذه المهمة، وهما من أبرز أساطير التزلج الألبي في تاريخ إيطاليا. ولم يصدر أي نفي بشأن ذلك.



























































