ربما تكون النتائج المخيبة لكل من ​برشلونة​ وريال مدريد في ​الليغا​ هذا الموسم، أو الإتهامات المتتالية التي يتعرض لها البرتغالي ​كريستيانو رونالدو​ وغيرها من الأحداث الكروية، قد حجبت الرؤية بعض الشيء عم أمر في غاية الأهمية لم يشعر به سوى مشجعو ​بايرن ميونيخ​.

فالفريق البافاري العريق الفائز بلقب الدوري الألماني في المواسم الستة الماضية يواجه أزمة ربما هي الأسوأ في تاريخه خاصة بعد تعرضه للخسارة الثانية هذا الموسم أمام ​بوروسيا مونشغلادباخ​ بثلاثية نظيفة أدت لتراجعه الى المركز السادس في الترتيب وهو أمر غير معهود أو مسبوق لدى الكثيرين من سكان مدرجات أليانز أرينا.

هذا التطور الخطير في مسيرة بايرن ميونيخ هذا الموسم قد يفتح الباب أمام إنهاء خدمات المدرب الكرواتي نيكو ​كوفاتش​ بصورة مبكرة سيما وان الفريق البافاري لم يحقق أي انتصار في المباريات الأربع الأخيرة حيث كان آخر فوز له في الثاني والعشرين من شهر أيلول على حساب ​شالكه​.

ومما لا شك فيه ان سقوط بايرن ميونيخ في معقله يوم السبت الماضي هو مؤشر خطير لما يمكن أن تؤول إليه الأوضاع في النادي البافاري في ظل الإنقسامات الواضحة والخلافات داخل غرفة الملابس بين كوفاتش ولاعبي الفريق وفي مقدمتهم ​أريين روبن​، ​فرانك ريبيري​، ​جايمس رودريغيز​ وغيرهم.

من الواضح ان مشكلة بايرن ميونيخ ليست ادارية فقط إنما فنية أيضاً في ظل افتقاد دكة الاحتياط للبدلاء القادرين على اعادة رسم الصورة بالطريقة الصحيحة، أضف إلى ذلك تراجع مستوى عدد كبير من اللاعبين وفي مقدمتهم روبرت ليفاندوفسكي وتقدم السن لدى البعض الآخر ومنهم ريبيري وروبن ليترافق ذلك مع سياسة إدارية "عقيمة" تتلخص في عدم الانفاق الكبير في سوق الانتقالات والاكتفاء بالتعاقد مع لاعبين اثبتوا عجزهم في المباريات الأخيرة.

لعل سياسة المداورة التي يتبعها كوفاتش والخطط الفنية التي ينتهجها كما حدث في مباراتي هرتا برلين وبوروسيا مونشغلادباخ قد تسببت بتلك الكارثة، لكن التعاقد مع مدرب مغمور مثل الكرواتي القادم من اينتراخت فرانكفورت هو بمثابة كارثة أكبر، لان ابن الـ43 عاماً أظهر "قلة نضج" تدريبي في المباراة الأخيرة وعدم قدرة على اجتراح الحلول من دكة احتياط تستقبل لاعبين غاضبين وتقدم آخرين أشد غضباً!

من الطبيعي القول ان النادي البافاري قد لا يتحمل نكسات جديدة لذلك فإن فترة التوقف الحالية ربما تكون أفضل فرصة من أجل إعادة اللحمة الى البايرن والاستقرار لغرفة الملابس، وإلا فإن كل الطموحات والآمال قد تذبل وتتحول لمنافسة على مركز مؤهل لدوري أبطال أوروبا لفريق لم يتعود ان يقبع خلف هرتا برلين، فيردر بريمن، بوروسيا مونشغلادبخ، لايبزيغ وبوروسيا دورتموند!