تدور عجلة ​الدوري الفرنسي​ لموسم 2018-2019 حيث سيكون عشاق الكرة الفرنسية على موعد مع 38 جولة و 380 مباراة يتوقع أن تحمل معظمها الكثير من الأمور الفنية وسط معارك ستبدأ مبكرا فيما خص الفوز باللقب، حصد المراكز الأوروبية والهروب من الهبوط إلى الدرجة الثانية.

وإذا ما سارت الأمور بشكل طبيعي سيكون الصراع على المراكز الأربعة الأولى محصورا بين أربعة فرق هي حامل اللقب ​باريس سان جيرمان​، ​موناكو​، أولمبيك ليون وأولمبيك ​مارسيليا​ رغم أفضلية واضحة في حصد اللقب للفريق الباريسي صاحب القوة المالية الكبرى والمدجج بالنجوم.

ف​الفريق الباريسي​ رغم أنه لم يجر صفقات ضخمة هذا الموسم باستثناء ضم الحارس الإيطالي المخضرم جوانلويجي ​بوفون​ لحراسة شباكه إذ بقي الفريق كما هو مع خطوط ثلاث مميزة يقودها الثلاثي ​نيمار​، ​كافاني​ ومبابي في خط الهجوم لكن جديد الفريق الباريسي كان التعاقد مع مدير فني جديد هو الألماني توماس ​توخيل​.

توخيل والذي يؤمن بمبدأ الكرة الشاملة سيحول نهج الفريق تكتيكيا من 4-3-3 إلى 3-4-3 وهي الخطة المفضلة لديه ومبدئيا لن يجد لاعبو البي أس جي أي حرج في التأقلم مع هذا النهج التكتيكي الجديد نظرا لقدراتهم العالية فنيا وتكتيكيا وإجادتهم للتنوع التكتيكي والتحول بين أكثر من خطة لعب. وإذا ما صدقت التوقعات فإن البي أس جي سيكون المرشح الأوفر حظا لحصد لقب الليغ آن.

صراع ثلاثي سيكون متوقعا إن لم تحصل أي مفاجآت على مركز الوصافة بين موناكو، ليون ومارسيليا. وتتشابه الفرق الثلاثة هذا الموسم في أكثر من نقطة، بداية من عدم التغيير في رأس الجهاز الفني إذ بقي ​جارديم​ مدربا لموناكو، جينيسيو مدربا لليون و​غارسيا​ مدربا لمارسيليا أما الأمر الثاني فهو عدم إجراء أي من الفرق لصفقات هامة فموناكو ضم العديد من اللاعبين الشباب بمعدل أعمار تحت 20 عاما وإذا ما استثنينا صفقة غولفين نجم منتخب روسيا والقادم من ​سسكا موسكو​، فإن الفريق سيبقى بنفس الأسماء والعناصر التي ظهر فيها الموسم الماضي.

أما ليون، فهو سار على نفس النهج حيث لم يقم بأي تعاقدات يمكن تصنيفها على أنها هامة بل مجرد لاعبين شباب يعول عليهم ليون كثيرا في متابعة تطورهم وإعطاء الفريق نزعة شبابية خالصة وهو نفس حال ​أولمبيك مارسيليا​ الذي ضم 5 صفقات شابة لا يتوقع أن تزيد الكثير فنيا على تشكيلة الفريق.

هذا التقشف إن صح التعبير أو غياب الصفقات الكبيرة عند الثلاثي المذكور، يعود بالدرجة الأولى إلى القدرة المالية المحدودة فمن الصعب جدا دخول سوق الإنتقالات ودفع مبالغ كبيرة في أي لاعب لأن الميزانية لا تسمح بذلك. لكن على المقلب الآخر، سيكون لهذه الفريق إيجابية هامة وهي الإستقرار الفني التام بالجهاز الفني واللاعبون وهذا ما يبقي الكيميائية موجودة في كل فريق من الفرق الثلاثة حيث ستكون الصفقات الشابة بمثابة " الملح والبهار " للطبق الكروي المنوي تقديمه خلال الموسم. كما أن الفرق كلها في ​فرنسا​ تدرك تماما بأن منافسة بي أس جي ستكون أمرا صعبا وما الفوز الرباعي على موناكو في كأس السوبر مؤخرا إلى مؤشر قوي على ذلك.

إذا، سيكون من غير المنطقي أن نقول بأن المنافسة على اللقب ستكون متكافئة في ظل حظوظ البي أس جي القوية لكن في عالم كرة القدم، كل شيئ وارد والأدلة كثيرة خاصة ما فعله موناكو قبل سنتين حين حرم الباريسيين من اللقب في أمر لم يكن يتوقعه أحد فهل يكون الصراع على لقب موسم 2018-2019 مفتوح على مصراعيه ؟؟ لننتظر ونرى.