إرتبط إسم ​برني إكليستون​ ب​الفورمولا 1​ منذ أوائل سبعينيات القرن الماضي، وبدأت فعليًا سيطرته على هذه الرياضة في عام 1978. كل من يتابع الفورمولا 1 يعلم من هو هذا الشخص، هو أشهر من ​مايكل شوماخر​ وايرتون سينا و​لويس هاميلتون​ و​نيكي لاودا​ و​الآن بروست​ وكل السائقين الكبار الذي مرّوا على الرياضة او ما زالوا متواجدين فيها.

 

تمكّن إكليستون من السيطرة فعليًا على الفورمولا 1 من خلال منظمة Formula One Constructors' Association التي أسسها في عام 1974 بمساعدة ​ماكس موسلي​ الذي اصبح لاحقًا رئيس ​الإتحاد الدولي للسيارات​ والعديد من الشخصيات الفاعلة أيضًا. هذه المنظمة تمكنت من السيطرة على حقوق النقل التلفزيوني للفورمولا 1 وبقيت الأمور هكذا حتى عام 1997.

 

في ذلك العام تمكن إكليستون بحكمته من التوصل الى إتفاق بين الفرق والإتحاد الدولي للسيارات سمّي بإتفاق الكونكورد الذي أبقى على سيطرته على الفورمولا 1 حيث أنه حافظ على عائدات النقل التلفزيوني. بالتأكيد إن شروط هذا العقد هي سرية للغاية.

 

ما يجب أن تعلموه ببساطة هو أن إكليستون حكم الفورمولا 1 بقبضة من حديد لمدة 38 عام متواصلة. والكثير من الناس ستحاجج أن إكليستون حوّل الفورمولا 1 الى رياضة عالمية حيث أن أكثر من نصف مليار إنسان يُشاهد كل سباق في الموسم.

 

وما يجب ان تعلموه أيضًا هو أن إكليستون لم يكن يؤمن بمفهوم الشركات والتطور التكنولوجي. فهو قد أدار كل عمليات الفورمولا 1 من مجموعة مكاتب صغيرة في لندن ، وكل الأمور كان يقررها هو.

 

المفاجأة أتت في عام 2016 حيث بدأت التقارير تشير الى أن هناك شركة أميركية تُدعى ​ليبرتي ميديا​ ستشتري الفورمولا 1، وبالفعل هذا ما حصل في نهاية موسم 2016 بصفقة وصلت قيمتها 8 مليارات $.

 

ويمكنكم أن تتوقعوا ما قامت به الشركة في أول قرار لها. قامت بطرد إكليستون من منصبه كرئيس تنفيذي للفورمولا 1 في خطوة فاجأته جدًا، هو الذي كان يفاجئ الجميع.

 

إن عملية إنتقال الفورمولا 1 الى مالك جديد أتت في الوقت المناسب كون هذه الرياضة كانت وما زالت تعاني بشكل كبير. نسبة المشاهدة في تدني مستمر كون المنافسة على أرض الحلبة منعدمة. بكل بساطة يمكنك معرفة من سيفوز بالسباق قبل أن يبدأ، وهذا نقاش لمقال آخر.

 

الفورمولا 1 كانت بأمس الحاجة لدم جديد في القيادة وتجلّى هذا الأمر في ليبرتي ميديا التي هي شركة أميركية بعقلية مختلفة عن التي كانت تدير الفورمولا 1 سابقًا.

 

هناك أطنان من المشاكل التي على ليبرتي أن تعالجها ولا يمكن لها أن تقوم بسنة واحدة أو حتى سنتين. وعلى كل الأحول إن عقد الكونكورد الأخير الموقّع لن ينتهي قبل 2020 لذلك لا يمكن لليبرتي أن تفرض شروطها قبل ذلك.

 

بكل بساطة علينا أن نصبر على ليبرتي لسنة 2021 حيث أن الفورمولا 1 ستكون بالتأكيد قد أصبح لها وجه جديد. لكن هذا لا يعني انه لن يحصل هناك تغييرات تدريجية خلال السنوات المقبلة. لكن التغييرات الجذرية ستبدأ في 2021.

 

في رأيي هذه الشركة التي تملك خبرة ممتازة في هذا المجال ستتمكن من إنتشال الفورمولا 1 من كبوتها الحالية وستعيد لها رونقها وستتمكن من جذب العنصر الشبابي مجددًا الذي عمل إكليستون بكل قوته كي يستبعده في السنوات السابقة.