كان عشاق كرة القدم على موعد مع موسم مثير من الليغا الإسبانية استمر التنافس فيه للمراحل الأخيرة من عمر الدوري. وكالعادة كان الصراع على اللقب بين الغريمين التقليديين ​ريال مدريد​ و​برشلونة​ شرسا وحسمه الريال في الأمتار الأخيرة.

سنستعرض في هذا التقرير أهم ما قدمته الفرق الإسبانية في هذا الموسم وكيف كان أداءها في الليغا.

ثلاثة وتسعون نقطة حققها ريال مدريد كانت كفيلة من أجل ضمان اللقب أمام برشلونة الذي حصد تسعين نقطة.

بالأرقام، كان برشلونة الأفضل فهو أقوى خط هجوم وأقوى خط دفاع فسجل 116 هدفا مقابل 106 للريال وتلقت شباكه 37 هدفا مقابل 41 هدفا تلقتها شباك الريال، لكن الأرقام لا تكفي، فالمواجهات أمام الفرق الصغيرة كانت هي من حسمت الدوري لمصلحة الريال الذي لم يتعثر إلا نادرا  عكس البرسا الذي أضاع نقاطا ثمينة ضد فرق كان من المفترض أن يهزمها بسهولة على الورق.

وما ساعد الريال أكثر لحسم الدوري كان قدرته على التسجيل في كل مباراة وضد أي خصم وفي أي ملعب ما جعله دائما وتحت أي ظرف يستطيع خطف النقاط الثلاث أو أقله تجنب الخسارة وهو ما أعطاه التفوق في نهاية الدوري.

المركز الثالث كان لأتليتيكو مدريد الذي حصد ثمانية وسبعين نقطة. اتليتيكو لم يكن قادرا على منافسة الريال والبرسا وهو كما العادة كان افضل خط دفاع في الدوري فلم تتلق شباكه إلا 27 هدفا لكن هجومه لم يكن بقوة هجوم البرسا والريال فاكتفى بتسجيل 70 هدفا وهو ما جعله غير قادر على الفوز في أكثر من مباراة مضيعا نقاطا كثيرة لكنه نجح في الحفاظ على المركز الثالث أمام إشبيلية الذي قدّم موسما جيدا للغاية رفقة المدرب الأرجنتيني سامباولي الذي كانت بصمته واضحة على الفريق، وهو بقي منافسا حتى مرحلة متقدمة من الدوري قبل ان يهبط أداء الفريق في الثلث الأخير من الموسم.

إشبيلية لعب بأسلوب هجومي ممتع لكنه عانى من مشاكل دفاعية كثيرة نتيجة الإندفاع الهجومي الزائد للأمام ليتلقى 49 في 38 مباراة وهو رقم عال لصاحب المركز الرابع الذي حصد في المحصلة مركزا يؤهل لدوري أبطال أوروبا.

في المركز الخامس سنجد فياريال والذي لم ينجح في خطف بطاقة لدوري الأبطال مكتفيا بمركز يؤهل لليوروبا ليغ، فياريال كان صاحب دفاع صلب وهو ثاني أقوى دفاع في الدوري لكن هجومه لم يكن على مستوى طموحات الفريق فأضاع الفريق من وراء ضعف خط هجومه فرصا لحصد نقاط كانت ستمكنه بلا شك من خطف المركز الرابع من إشبيلية. ريال سوسيداد قدم موسما مميزا للغاية محتلا المركز السادس حاصدا لأربعة وستين نقطة خاطفا مركزا أوروبيا، وعلى الرغم من تلقيه 53 هدفا لكن الفريق كان دائما ما يعرف كيف يفوز ويخطف النقاط مع أسلوب متوزان وقوة في خط الوسط. خلف سوسيداد نجد أتليتيكو بيلباو مع مدربه المنتقل إلى برشلونة فالفيردي، فالفيردي طبق فلسفته الهجومية القائمة على الضغط الدائم في الأمام والأسلوب الهجومي السريع ما مكنه من الفوز في كثير من المباريات رغم مشاكل دفاعية أثرت بالطبع على نتائج الفريق التي كان يمكن أن تكون أفضل لو نجح الفريق في تجنب تلك الهفوات الدفاعية. خلف بيلباو نجد إسبانيول الذي كان موسمه جيدا إلى حد وفق الإمكانات المحدودة للفريق والذي حاول الظهور بشكل متوازن بين الخطوط الثلاثة مع انضباط تكتيكي عالي. مفاجأة الموسم السارة كانت ما قدمه فريقي ألافيش وإيبار حيث احتلا المركزين التاسع والعاشر تواليا برصيد 55 و54 نقطة.

ما ميز الفريقان هو عدم لعبهما بأسلوب دفاعي تعتمده الفرق المتوسطة نوعا ما، بل حاول كلا الفريقين اللعب بأسلوب هجومي مع شخصية قوية طبعت اداءهما وعكست إمكانات اللاعبين الفردية التي وُظّفت بشكل صحيح وملفت للنظر نالا من خلالهما احترام متابعي الليغا. في وسط الجدول، كانت فرق ملغا، فالنسيا، سيلتا فيغو، لاس بالماس وريال بيتيس.

هذه الفرق ضمنت بعد مرحلة الذهاب بقاءها وتجنبت خوض صراع الهبوط مبكرا ما جعلها تلعب القسم الثاني براحة ومن دون أي ضغوطات. الفريق الوحيد الذي كان يمني النفس بمركز أفضل هو فريق الخفافيش فالنسيا الذي قدم مرحلة ذهاب كارثية قبل أن يتحسن أداء الفريق بشكل كبير إيابا وينجح في الدخول ضمن المنطقة الدافئة من جدول الترتيب.

صراع الهبوط كان خماسيا، وخاضته فرق ديبورتيفو لاكورونيا، ليغانيس، سبورتينغ خيخون، أوساسونا وغرناطة. أول الناجين كان ديبورتيفو لاكورونيا والذي على رغم من مشاكله الدفاعية السيئة لكنه كان أفضل تلك الفرق الخمسة هجوميا وهو ما ساعده على كسب نقاط إضافية ضمن بها البقاء. الأمر نفسه مع ليغانيس والذي استطاع بموسمه الأول في الليغا من البقاء وهو على الرغم من عقمه الهجومي إذ سجل فقط 36 هدفا لكنه كان جيدا دفاعيا ولعب بانضباط دفاعي عالي وكان صاحب أفضل خط دفاع بين آخر عشر فرق في الدوري وهذا ما كان عنصر القوة في صراعه لتفادي الهبوط ونجح في ذلك لتكون الفرق الثلاثة التي هبطت غرناطة، أوساسونا وسبورتينغ خيخون. غرناطة وأوساسونا هبطا بشكل مبكر وقدما مستوى متدني على كل الصعد فحصد الأول 22 نقطة والثاني 20 نقطة مع خط دفاع أقل ما يقال عنه بأن كارثي للغاية فغرناطة تلقى 82 هدفا وأوساسونا 94 هدفا وهو رقم قياسي سلبي في الليغا وكان من المنطقي أن يهبط هذان الفريقان وهما يمتلكان هكذا خطي دفاع. سبورتينغ خيخون حاول القتال حتى النهاية لكنه لم ينجح من التفوق على ليغانيس إذ أن خط دفاعه ايضا خانه في كثير من اللحظات الحاسمة عبر ارتكاب أخطاء بدائية أضاعت عليه نقاطا ثمينة ليكون ثالث المودعين لليغا.

أحمد علاء الدين