المراهنات كلمة باتت تتردد كثيراً للاسف في عالم الرياضة، واصبح تفشيها في الاونة الاخيرة ليس فقط على الصعيد العالمي، بل ايضاً على الصعيد المحلي . البعض يعتبرها مصدر عيش يعتاش من خلالها والاخر يعتبرها حرام اذ انها مخالفة للدين وهي من انواع القمار اي المنكر وهذا لا يجوز . سنحاول القاء الضوء، ولو بشكل سريع، على ابرز عناوين المراهنات وانواعها ومدى تاثيرها على مزاوليها وفي الاخير مدى تفاعل الرياضة بشكل عام معها .


انواع المراهنات :

المراهنات نوعان . الاول يتم الرهان فيه على نتيجة المباريات والثاني كيفية التأثير على نتيجة المباريات. في النوع الاول يراهن الشخص او المتابع على نتيجة مباراة بفوز احد الفريقين او تعادلهما، وفي النوع الثاني يتم الاتفاق مع احد اللاعبين او احد الاداريين وحتى اعضاء من الجهاز الفني لبيع لقاء مقابل بدل مادي او حتى اللعب بشكل سلبي وانهاء اللقاء بشكل ودي .

النوع الاول ينتشر كثيرا ً عبر وسائل الاتصال والتواصل، فتكثر مواقع المراهنات ويشارك جميع الناشطين من جميع انحاء العالم . اما النوع الثاني وبحكم انها تجري تحت الطاولة وخلف الشاشات، فلا تبرز الا عندما تفضح . فلا ننسى الكالتشيو بولي والاسماء الكثيرة الرنانة التي زجت فيها ولا ننسى في لبنان قضية لاعبي منتخب الارز ضمن تصفيات اسيا لمونديال البرازيل 2014 وعدد اللاعبين الذين اوقفوا من جراء هذه الصفقات التي اجريت بين طرفين .


ما تأثير المراهنات :

كما ان المراهنات تنقسم الى قسمين كذلك تاثيرها ينقسم الى عدة اقسام . فمنها مادي ومنها معنوي ومنها جزائي وايضا ً "اعصابي" . ففي النوع الاول من المراهنات ينتظر المراهن ان تنتهي المباراة التي دفع مالا عليها وراهن فيها لكي يعرف ماذا ربح ويبقى متوترا طوال ال 90 دقيقة وغالبا ً ما يراهن على الفريق الذي يحبه، فاذا فاز زاد حبه له واذا افقده ماله وخسر يبدأ بلعنه .

اما في النوع الثاني فالتاثير مختلف تماما ً، ففي حال انكشاف العملية ياخذ القانون مجراه فيلاحق المراهنون ويتعرضون لغرامات وقرارات توقيف عدليا ً ورياضيا ً ويتم التشهير بهم ويوضعون في السجن ناهيك عن الغاء نتائج الفريق التي ثبت الغش في لقاءاتها والتلاعب بنتيجتها . فالتلاعب يمكن ان يجري بن لاعب ولاعب اخر او ناد وناد اخر او حتى بين شركة مراهنات ولاعب او اداري، والنتيجة واحدة خلو الاخلاق الرياضية واللعب بمصير اشخاص اخرين لا يعلمون شيئا مما يجري .


كيفية المعالجة :

لطالما حاول الاتحاد الدولي لكرة القدم دعم اللعب النظيف ومحاربة المراهنات للحصول على لعبة نظيفة خالية من غسيل الاموال والتلاعب بمصير الاخرين ، الا ان اغراء المال اقوى بكثير من الروح الرياضية فالعوز والحاجة للمال يدفع المشجع لاستعمال القليل الذي لديه للحصول على الكثير، وكذلك المغامر يخاطر بسمعته ومسيرته وحبه واخلاصه لناديه مقابل فتات من المال . بالتاكيد نقول ان المراهنات شي خاطىء وانها تضر بالرياضة كونها تفقدها حلاوتها بقسوتها باخطائها بتشويقها وبجيمع مؤلفاتها، الا ان هذه الاشياء تفتقد في المراهنات فتصبح نتيجة اللقاءات معروفة سابقا ً ويغيب التشيويق .

كما ان الله والمال لا يجتمعان كذلك لا يجب ان تكون الرياضة تحت رحمة المال، فهي يجب ان تكون بعيدة كل البعد عن الجشع المادي وتدخل السلطة المالية في زواريب الرياضة كونه يفقدها رونقها ونظافتها ويجعل من متعاطيها مدمنين اذ يجربونها مرة فلا يستطيعون التخلي عنها بسهولة ويصبح الطمع سيد الموقف ويغيب حب النادي وتشجيعه الازلي .