أجرت صحيفة "السبورت" الإلكترونية حوارا مع المغامر اللبناني الشاب توفيق أبو علي (20 عاما)، الذي يستعد لخوض غمار سباق التحمل، وعبور ست قارات مختلفة، والدخول في موسوعة غينيس للأرقام القياسية.
في بداية اللقاء، عرّف أبو علي عن نفسه، قائلا إنه طالب إدارة أعمال في فرنسا، ومؤسس ومدير تنفيذي لشركة "سيرا". ويقول: "منذ صغري وأنا أحمل أحلاما كبيرة، كنت أتخيل نفسي رجل أعمال، وأساهم في بناء أشياء كبيرة، وأسافر وأقوم بشيء مختلف في حياتي. ولم أتخل عن أحلامي رغم كل الظروف الصعبة التي رافقتني، من انفصال أهلي منذ ولادتي، ومروري بظروف طفولة لم تكن سهلة بتاتا، تعرضت خلالها للتنمر، خصوصا بسبب وزني، وفقدت الثقة بنفسي. كنت شخصا مختلفا تماما عما أنا عليه اليوم".
ويتابع: "من بعدها اخترت الطريق الذي أردته، أتدرب، أهتم بطعامي، أركض، أقرأ وأتعلم. قرأت أكثر من 200 كتاب، وخضت أكثر من 90 دورة، و7 مشاريع مختلفة لم أنجح فيها، لكنها علمتني أشياء كثيرة. وعن عمر 17 سنة حصلت على فرصة عمل عن بعد مع شركة أميركية، وهي تجربة غيّرت نظرتي إلى الحياة. بعدها أسست شركة سيرا مع شريكي، ولدينا فريق عمل يقارب 30 شخصا. وفي الوقت نفسه، نما معي المشروع الرياضي، فشاركت في أكثر من 60 سباقا محليا ودوليا، وحققت أكثر من 20 منصة تتويج، وخضت ماراثونات، وعن عمر 19 سنة أنهيت نصف آيرونمان وارسو، وتصنفت كأصغر لبناني يكمل هذا السباق".
ويتابع: "اليوم أحاول أن آخذ كل شيء بنيته في حياتي إلى 6 قارات مختلفة: الشركة، الفريق، الجامعة، الرياضة، والمسؤوليات كلها. ولهذا اخترت هذا التحدي، كي أرى مدى قدرتي على التطور مجددا. وفي حال نجاحي في إكمال المهمة، سيكون إنجازا كبيرا بالنسبة لي، وسأفتخر به كمواطن لبناني، وسيتم اعتماده رسميا. ولكن الطريق طويل جدا، بين إنهاء السباقات كاملة، وجمع المعلومات، وتوثيقها ليتم إرسالها فيما بعد، ومراجعتها رسميا".
ويضيف: "تركيزي على أن أكون جاهزا للسباق القادم، محافظا على صحتي، أتدرب، وأرتب السفر والتأشيرات والدراجة، وفي الوقت نفسه أظل مسؤولا عن الجامعة والشركة وفريق العمل. لن أعيش النتيجة قبل خوضها، بل أريد أن أستحقها".
وحول المسار الذي سيخوضه، يخبرنا أن المهمة هي إكمال 6 سباقات آيرونمان كاملة على 6 قارات مختلفة. ويتكون كل سباق آيرونمان كامل تقريبا من 3.8 كيلومترات سباحة، و180 كيلومترا بالدراجة، و42.2 كيلومترا ركضا، ما يعني حوالي 226 كيلومترا في السباق الواحد. وعلى مدار 6 سباقات، نتحدث عن حوالي 1356 كيلومترا من المنافسة فقط، من دون احتساب أي كيلومتر من التدريب.
ويضيف أن المسار المستهدف يبدأ في أميركا الجنوبية، في الأرجنتين، ومن بعدها آسيا في عُمان، ثم نيوزيلندا، وجنوب أفريقيا، وأميركا الشمالية، وأخيرا أوروبا. ويستغرق كل سباق كامل تقريبا بين 11 و13 ساعة أو أكثر، بحسب الظروف والمسار والأداء.
ويتابع: "عدد المشاركين يختلف من سباق إلى آخر، والمهم لدي أن أنهي السباق، أتعافى، أسافر إلى قارة جديدة، وأقوم بالعمل نفسه مرة أخرى".
وحول تكلفة هذا التحدي، وما إذا كان يتوفر له دعم، يقول بصراحة: "الجزء اللوجستي والمالي من أصعب أجزاء هذه المهمة. الناس ترى السباق فقط، ولكن ما قبله كمية كبيرة جدا من الأشياء الواجب إنجازها، من تسجيلات السباقات، والطيران، والتأشيرات، والإقامة، والدراجة، ونقل الدراجة والمعدات، والتأمين، والتدريب، والتغذية، والمتابعة الطبية، والتعافي، والتوثيق الرسمي لكل محاولة. وفوق كل ذلك، أنا طالب في فرنسا، ولدي شركة وفريق عمل، وعلى العمل أن يستمر من دون توقف".
ويضيف: "أنا الآن أحاول أن آخذ حياتي وما بنيته خلال هذه السنوات إلى 6 قارات، وهذا من أصعب الأشياء بالنسبة إلي. أتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية والتكاليف واللوجستيات، وأحاول فتح أبواب مع شركات ومؤسسات وأشخاص يؤمنون بالمهمة ولديهم القدرة على ذلك. وليس شرطا أن يكون الدعم ماديا، بل يمكن أن يكون عبارة عن تذكرة سفر، أو دراجة، أو معدات، أو إقامة، أو تأمين، أو مساعدة طبية، أو نقل. وأنا هنا أسجل موقفا بهذا الخصوص: الدعم الحقيقي لا يكون بأن تحتفل بالشخص بعد إنجازه المهمة، بل أن تكون موجودا معه وهو على وشك المحاولة".
وحول مشاركاته السابقة، يقول توفيق إن الرياضة موجودة في حياته منذ فترة طويلة، والدليل مشاركاته المحلية والقارية، وكل ما حققه من بطولات ومنصات تتويج. ولكن أجمل ما حققه في سنة 2026، بعمر 19 سنة، كان إنهاء نصف آيرونمان وارسو بزمن 6 ساعات و8 دقائق و15 ثانية، ليكون أصغر شاب لبناني يكمل هذا السباق.
ويعتبر توفيق أن هذه التجربة كانت مهمة جدا بالنسبة إليه، إذ كانت المرة الأولى التي يعيش فيها فعليا تجربة السباحة في المياه المفتوحة، وركوب الدراجة لمسافة طويلة، وبعدها الركض في اليوم نفسه.
ويختتم هذا المحور قائلا: "كل ما فعلته من قبل جعلني أدرك أن هذه المهمة أكبر من أي شيء فعلته في حياتي".
وحول دعم الأهل لقراراته، يقول توفيق إنهم "يدركون أنني عندما أتخذ قرارا، أتعامل معه بجدية كبيرة، ودعمهم لي يكون ببقائهم إلى جانبي حتى في حالة خوفهم علي".
وفي الختام، يقول توفيق: "المهمة لا أعلم كيف ستنتهي، ممكن أن تنجح والعكس صحيح. أنا اليوم شاب لبناني يحمل اسمه، ومشروعه، ودراسته، وفريق عمله، واسم بلده معه على 6 قارات مختلفة".
ويضيف، موجها رسالته إلى الشباب اللبناني: "لا تجعل ظروف اليوم تقرر حجم المستقبل والطموح. هدفي أن يرى العالم ماذا باستطاعة لبنان أن يقدم، وليس فقط ما يجري في البلد من أحداث وتطورات".