لم تعد أكاديميات كرة القدم في الأندية الكبرى مجرد مراكز لتطوير المواهب الشابة، بل تحولت إلى أدوات استراتيجية لصناعة القيمة الرياضية والاقتصادية. وتبرز أندية برشلونة وريال مدريد وباريس سان جيرمان بوصفها نماذج مختلفة في استثمار المواهب، وفق دراسة لمرصد CIES لكرة القدم، اعتمدت على بيانات مباريات الدوريات الوطنية حتى 12 ك2 2026.
وتتصدر الأندية الثلاثة قائمة أكثر من خرّجوا لاعبين ينشطون حاليًا في الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى، بإجمالي 106 لاعبين. ويأتي برشلونة أولًا بـ40 لاعبًا، مقابل 35 لريال مدريد و31 لباريس سان جيرمان، وفق معايير CIES التي تشترط قضاء اللاعب ثلاث سنوات على الأقل بين سن 15 و21 عامًا في النادي.
ورغم تفوق برشلونة من حيث عدد الخريجين، فإن ريال مدريد يتقدم في حجم مشاركاتهم، إذ جمع لاعبوه المتخرجون 29,439 دقيقة في الدوريات الكبرى، مقابل 25,076 دقيقة لخريجي برشلونة و18,455 دقيقة لخريجي باريس سان جيرمان. ويعكس ذلك قدرة النادي الملكي على تحقيق استفادة أكبر من لاعبيه الذين تخرجوا من قطاع الناشئين.
اقتصاديًا، يمثل خريجو الأكاديميات أصولًا ذات قيمة متزايدة. وقدّرت دراسة CIES قيمة اللاعبين المتخرجين من أكاديمية برشلونة والمرتبطين بالنادي بنحو 738 مليون يورو. ويتصدر لامين يامال هذه القائمة بقيمة تقديرية بلغت 358 مليون يورو وفق نموذج المرصد، مع التأكيد أن هذا الرقم يمثل تقييمًا نظريًا وليس بالضرورة سعر البيع الفعلي.
أما ريال مدريد، فيتعامل مع الأكاديمية باعتبارها مصدرًا للعوائد أيضًا، بعدما حقق نحو 194 مليون يورو من مبيعات خريجي قطاع الناشئين خلال صيف 2026، وفق تقارير إسبانية، مع احتفاظه أحيانًا بحقوق أو آليات مالية مرتبطة بانتقالات مستقبلية.
في المقابل، يركز باريس سان جيرمان على تطوير منظومته التكوينية والبنية التحتية، باستثمار 300 مليون يورو في مجمعه التدريبي في بواسي، الذي يضم منشآت متطورة وفرق النادي المختلفة.
وتكشف التجارب الثلاث أن النجاح في تكوين المواهب له أكثر من وجه: برشلونة يتفوق في عدد الخريجين والقيمة المحتملة، وريال مدريد في استثمارهم رياضيًا واقتصاديًا، بينما يراهن باريس سان جيرمان على بناء منظومة تكوين متكاملة ومستدامة.