عندما طلب الرئيس الاميركي دونالد ترامب من الاتحاد الدولي لكرة القدم إلغاء قرار إيقاف فولارين بالوغون أقدم على تصرف يجسّد الطابع الأميركي بأبهى صوره: ممارسة سلطة لم يُطلب منه ممارستها لفرض ما يريد.
تُعد قصة البطاقة الحمراء التي نالها غارينشا في كأس العالم عام 1962 أشبه بالأسطورة؛ فقد طُرد النجم البرازيلي الكبير في مباراة نصف النهائي لاعتدائه على لاعب منافس، إلا أن لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم آنذاك لم تكن تنص على عقوبة الإيقاف التلقائي لمباراة واحدة. وعليه، اجتمعت لجنة تأديبية في اليوم التالي للبت في مصيره ومشاركته في المباراة النهائية.
وتشير الروايات المتداولة إلى أن الحكم المساعد قد تلقى رشوة واختفى عن الأنظار، كما أجرى رئيس تشيلي اتصالاً بمسؤولي فيفا حثهم فيه على عدم فرض أي عقوبة إيقاف إضافية؛ وذلك رغبةً منه في ضمان مشاركة أحد أكثر لاعبي البطولة إمتاعاً للجماهير في المباراة الحاسمة. وبالفعل، نجا غارينشا من العقوبة دون أي تبعات، ومضت البرازيل لتفوز بلقبها الثاني في كأس العالم.
ترجمة صحيفة السبورت الالكترونية.
وفي حالة بالوغون تدخل ترامب إذ كان الاتحاد الأميركي لكرة القدم يمارس ضغوطاً ومساعي خاصة، وسرعان ما تقرر تعليق عقوبة إيقاف بالوغون لمباراة واحدة إلى ما بعد انتهاء البطولة. ورغم أن الاتحاد الدولي لكرة القدم سبق أن اتخذ إجراءً مماثلاً مع عدد من اللاعبين من بينهم كريستيانو رونالدو الذين كانوا قد تعرضوا لعقوبات إيقاف قبل انطلاق البطولة إلا أن القيام بذلك أثناء منافسات كأس العالم نفسها يُعد سابقة لم تحدث من قبل.
لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم تفسيره الخاص وإن كان لا يقدم الكثير من التوضيح الجوهري؛ إذ يكتفي بالإشارة إلى المادة الواردة في لوائحه والتي تتيح اتخاذ مثل هذا القرار. وقد تبنى مسؤولو "فيفا" نهجاً مماثلاً عند سؤالهم عن المكالمات الهاتفية المنسوبة لترامب، حيث أصروا على أن طبيعة الإجراءات التأديبية المتبعة تجعل من المستحيل أن يؤثر هذا النوع من التدخل في أي قرار.
ما لا يدركه ترامب هو أنه لم يسدِ أي معروف لكرة القدم الأميركية بتدخله المنحاز للتأثير على مجريات الأمور.
ترجمة صحيفة السبورت الالكترونية.
هذا الوضع يمثل أمراً مؤسفاً للجمهور الأميركي؛ فالكثير منهم أعربوا عن استيائهم الشديد من الزعم بأن بلادهم متخلفة كروياً أو أنها تقبع بعيداً خلف الدول الأخرى من حيث المواهب والمكانة. لقد قدمت الولايات المتحدة أداءً رائعاً في كأس العالم هذه لدحض تلك الفكرة وإثبات بطلانها
لقد أدى تدخل ترامب إلى تعكير صفو بطولة كأس العالم التي كانت ناجحة حتى الآن. ففي الفترة التي سبقت البطولة، أثيرت قضايا عديدة، مثل أسعار التذاكر، وتأشيرات الدخول، والمخاوف اللوجستية والمتعلقة بالبنية التحتية، وحتى احتمالية تواجد عناصر إنفاذ قوانين الهجرة في المباريات؛ بل إن البعض طالب بنقل البطولة إلى مكان آخر. ورغم أن بعض تلك المشكلات قد وقعت بالفعل - ويكفي النظر إلى المعاملة السيئة التي تلقاها المنتخب الإيراني لإدراك ذلك - إلا أن الانطباع العام عن البطولة ظل إيجابياً إلى حد كبير.