يكتب ميغيل ديلاني أن ​بيلينغهام​ الذي يُقارن بمايكل جوردان ويتمتع بـ "عقلية" أو "طابع" أكثر شيوعاً بين الرياضيين الأميركيين يشق طريقه الخاص كنجم ​كرة قدم​ أسود بارز، ويتعين على إنكلترا أن تتعلم كيفية التكيف مع ذلك.

في أوساط تشكيلة توماس توخيل، يُنظر الآن إلى جود بيلينغهام باعتباره لاعباً "نضج"؛ وكيف لا يكون كذلك وقد حسم الفوز لمنتخب إنكلترا في مناسبتين ضمن مشوار التصفيات المؤهلة ل​كأس العالم 2026​؟

الانسجام داخل الفريق يبدو مختلفاً تماماً عما كان عليه الحال في بطولة "يورو 2024"؛ حينها كثر الحديث عن اللاعب وكيف كان يتابع السلسلة الوثائقية المكونة من عشرة أجزاء عن مايكل جوردان والتي تحمل عنوان "الرقصة الأخيرة" (The Last Dance).

ترجمة صحيفة السبورت الالكترونية

كانت هناك أوجه تشابه واضحة مع جوردان؛ فقد كان لاعباً يتمتع بموهبة هجومية مبكرة النضج، لا يخشى إظهار ثقته الكبيرة في قدراته، ولا يتردد في مصارحة زملائه بوضوح وصراحة حينما يكون أداؤهم دون المستوى المطلوب.

يتحدث إيان رايت عن أن لاعب خط الوسط هذا يشبه "الرياضي الأميركي" من حيث الثقة بالنفس.

يبدي بيلينغهام استعداداً للمضي قدماً في هذا المسار؛ إذ تخضع عملية إدارة مسيرته المهنية -بدءاً من اختيار الظهور الإعلامي ووصولاً إلى العقود التجارية- لتأثير أميركي قوي. وتفيد التقارير بأن إحدى اتفاقيات الرعاية تتضمن الحصول على حصة في الملكية، وهو أمر غير مسبوق في المملكة المتحدة.

لكن الأمر يتجاوز بكثير التفاصيل الدقيقة للصفقات المالية؛ إذ يتعلق -على حد تعبير الكاتب ويليام سي. رودن في كتابه الأكثر مبيعاً "عبيد الأربعين مليون دولار" (Forty Million Dollar Slaves) الذي يتناول تاريخ الرياضيين السود- بـ "العقلية والموقف".

ترجمة صحيفة السبورت الالكترونية

ويصف رايت بيلينغهام بأنه يتمتع "بتلك الثقة التي توحي بأنه هو من يكتب سيناريو مسيرته بنفسه... فهو لا يجد حرجاً في أن يُظهر للجميع أنه لاعب فذّ، وأنه مستعد تماماً لتحمل المسؤولية وحسم الأمور حين تشتد الضغوط".

في خضم كل هذه الطاقة يكمن أمر آخر؛ فبيلينغهام لا يتقمص فقط صورة النجم الرياضي الأميركي اللامع، بل إنه يتبنى صورة النجم الرياضي الأميركي "الأسود".

إنه يجسد نماذج مثل ليبرون جايمس، وكوبي براينت، ومايكل جوردان.

وانطلاقاً من ذلك، تساءل رايت علناً عما إذا كانت بريطانيا "مستعدة لتقبّل نجم رياضي أسود". ورغم أن بيلينغهام من أصول عرقية مختلطة إلا أن هذا الجانب يُعد بلا شك جزءاً من المشهد.

ولهذا السبب تحديداً، تبدو ردة فعل المجتمع الإنكليزي مثيرة للاهتمام للغاية، كما أن توقيت إقامة هذه النسخة من كأس العالم جاء مثالياً ومواكباً تماماً للمرحلة التي وصل إليها بيلينغهام في مسيرته المهنية.

ترجمة صحيفة السبورت الالكترونية

إنه لاعب كرة قدم بريطاني فريد من نوعه في الطريقة التي يتبنى بها هذه المكانة والحضور، وها هو ذا يتواجد في قلب الحدث، وفي الموطن الأصلي لكل ذلك.

تُعد مدينة أتلانتا متجذرة في التاريخ العرقي للولايات المتحدة أكثر من معظم المدن الأخرى، إذ اختُطفت نسبة هائلة من المستعبَدين من المنطقة التي تشغلها حالياً جمهورية الكونغو الديمقراطية؛ وهو ما يمكنك معاينته بوضوح في "المركز الوطني للحقوق المدنية وحقوق الإنسان" هناك.