مع اقتراب نهاية دور المجموعات في كأس العالم 2026، يبرز تساؤل مهم لدى جماهير كرة القدم حول العالم حول آلية تحديد مواجهات دور الـ32، ولماذا لا يتم اللجوء إلى قرعة جديدة بعد انتهاء هذا الدور كما يحدث في بعض البطولات القارية.
الإجابة تكمن في نظام جديد وضعه الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، يعتمد على جدول ثابت ومسبق يغطي 495 سيناريو مختلفًا، بحيث يتم تحديد جميع مواجهات دور الـ32 بشكل تلقائي فور انتهاء مباريات المجموعات، دون الحاجة إلى أي قرعة إضافية. ويهدف هذا النظام إلى ضمان العدالة والشفافية، مع الحفاظ على وضوح مسار البطولة منذ بدايتها.
مونديال 2026.. النسخة الأكبر في التاريخ
تُعد نسخة 2026 أول كأس عالم تشهد مشاركة 48 منتخبًا بدلًا من 32 كما كان معمولًا به منذ العام 1998. وقد تم تقسيم المنتخبات إلى 12 مجموعة، تضم كل مجموعة أربعة منتخبات، على أن يتأهل إلى دور الـ32 أصحاب المركزين الأول والثاني، إضافة إلى أفضل ثمانية منتخبات تحتل المركز الثالث.
وبهذا الشكل يكتمل عقد المتأهلين إلى الدور الإقصائي الأول، لكن هذا التوسع أوجد تحديًا تنظيميًا جديدًا، إذ إن ثمانية منتخبات فقط ستتأهل من أصل 12 من أصحاب المركز الثالث، ما يفتح الباب أمام عدد كبير من الاحتمالات بشأن هوية المتأهلين وتركيبة المواجهات.
لماذا 495 سيناريو؟
يعود الرقم 495 إلى علم الاحتمالات الرياضية، حيث إن اختيار 8 منتخبات من أصل 12 من أصحاب المركز الثالث يمكن أن يتم بعدد كبير من التركيبات المختلفة. ونتيجة لذلك، يصل عدد الاحتمالات الممكنة إلى 495 سيناريو مختلفًا لتوزيع المنتخبات المتأهلة.
ولا يعني ذلك وجود 495 جدول مباريات منفصل، بل هي 495 حالة محتملة فقط، وضع الفيفا لكل منها توزيعًا محددًا مسبقًا ضمن لائحة البطولة.
كيف يعمل جدول الفيفا؟
اعتمد الفيفا قبل انطلاق البطولة جدولًا رسميًا يغطي جميع السيناريوهات الممكنة. وما إن تُحسم هوية المنتخبات الثمانية المتأهلة من المركز الثالث، حتى تتم مطابقة النتائج مع السيناريو المناسب في الجدول، فتتحدد جميع مواجهات دور الـ32 بشكل فوري ودون أي قرعة.
فعلى سبيل المثال، إذا تأهلت منتخبات أصحاب المركز الثالث من مجموعات معينة، يتم تفعيل السيناريو الخاص بهذا التكوين، والذي يحدد مسبقًا مواجهات متصدري المجموعات مع باقي المتأهلين. أما إذا تغيرت تركيبة المتأهلين، فيتم الانتقال إلى سيناريو آخر، ما يؤدي إلى تغيّر بعض المواجهات مع بقاء أخرى ثابتة.
لماذا لا يُعرف المنافس مبكرًا؟
يُفسر هذا النظام سبب عدم معرفة بعض المنتخبات لمنافسيها فور انتهاء دور المجموعات، إذ يبقى تحديد الخصم النهائي مرتبطًا باكتمال قائمة أفضل أصحاب المركز الثالث، ثم تطبيق السيناريو المطابق في جدول الفيفا.
وقد جاء اعتماد هذا النظام استجابة للتوسع الكبير في البطولة، حيث أصبح من الضروري وجود آلية دقيقة تضمن العدالة، وتمنع الحاجة إلى قرعة إضافية قد تؤخر انطلاق الأدوار الإقصائية.
كما يمنح هذا النظام ميزة إضافية تتمثل في تقليل تأثير الحظ، إذ تعتمد المواجهات بشكل كامل على نتائج المنتخبات داخل الملعب، مع إمكانية معرفة المسار المحتمل نحو النهائي منذ بداية البطولة، وهو ما يساعد الأجهزة الفنية على التخطيط المسبق.
هل هذه الفكرة جديدة؟
رغم أن نظام كأس العالم 2026 يبدو معقدًا، إلا أن فكرته ليست جديدة تمامًا، إذ سبق للاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) أن استخدم نظامًا مشابهًا في بطولة أمم أوروبا بعد توسعها إلى 24 منتخبًا، حيث كان يتم تحديد أفضل المنتخبات صاحبة المركز الثالث ثم توزيعها وفق جدول ثابت.
لكن الاختلاف في مونديال 2026 يكمن في حجم البطولة، مع 48 منتخبًا و12 مجموعة وتأهل ثمانية منتخبات من المركز الثالث، ما جعل عدد السيناريوهات يرتفع إلى 495، وهو ما لم يسبق له مثيل في تاريخ البطولة.
متى تُعرف هوية المنافس؟
تبدأ صورة المواجهات بالاتضاح تدريجيًا مع كل مباراة في دور المجموعات، حيث تقل الاحتمالات كلما حُسمت نتائج أكثر. لكن التحديد النهائي للمواجهات لا يتم إلا بعد انتهاء آخر مباراة، حينها يطبق الفيفا السيناريو المطابق مباشرة، وتُعلن جميع مباريات دور الـ32 دون الحاجة لأي قرعة إضافية.