فرض التعادل السلبي نفسه على مواجهة بلجيكا وإيران ضمن الجولة الثانية من دور المجموعات في كأس العالم 2026، في مباراة حملت في طياتها سلسلة من الأرقام والإحصائيات اللافتة التي عكست صراعاً بين القوة الهجومية البلجيكية والانضباط الدفاعي الإيراني.
ورغم الاستحواذ الواضح للمنتخب البلجيكي وتهديده المتواصل لمرمى إيران، فشل “الشياطين الحمر” في ترجمة تفوقهم إلى أهداف، بعدما سددوا 23 كرة خلال اللقاء من دون تسجيل، وهو أعلى عدد من التسديدات لبلجيكا في مباراة بكأس العالم تنتهي دون أهداف منذ مونديال 1994 أمام السعودية (28 تسديدة دون تسجيل).
كما أظهرت بيانات “أوبتا” استمرار المعاناة الهجومية للمنتخب البلجيكي في البطولة، إذ بلغ رصيده 69 تسديدة منذ آخر هدف له في المونديال، والذي سجله ميتشي باتشواي أمام كندا في نسخة 2022، في مؤشر على تراجع الفاعلية أمام المرمى رغم كثافة الفرص.
في المقابل، واصل المنتخب الإيراني إثبات صلابته الدفاعية رغم محدودية الفاعلية الهجومية، حيث اكتفى بتحقيق ثلاثة انتصارات فقط في 20 مباراة بكأس العالم، مقابل 6 تعادلات و11 هزيمة، بنسبة فوز لا تتجاوز 15%.
وسجلت إيران رقماً تاريخياً آخر، بعدما دخلت المباراة بتشكيلة أساسية بلغ متوسط أعمار لاعبيها 32 عاماً و181 يوماً، لتصبح أكبر تشكيلة سناً في تاريخ مشاركاتها المونديالية منذ بدء تسجيل هذه الإحصائيات عام 1966.
وعلى صعيد صناعة اللعب، اكتفى المنتخب الإيراني بـ50 تمريرة ناجحة فقط في الشوط الأول، وهو ثالث أقل رقم يُسجل في تاريخ كأس العالم منذ 1966، مع الإشارة إلى أن إيران تمتلك الأرقام الأربعة الأدنى في هذا التصنيف خلال مشاركاتها السابقة.
في الجهة المقابلة، برز لياندرو تروسارد بصناعة خمس فرص لزميله كيفن دي بروين، في واحدة من أكثر حالات صناعة الفرص كثافة للاعب لزميله في مباراة واحدة بالمونديال، إلا أن غياب اللمسة الأخيرة حرم بلجيكا من التسجيل.
وشهدت المباراة أيضاً أحداثاً مؤثرة، أبرزها طرد ناثان نغوي ليصبح رابع لاعب بلجيكي فقط يتلقى بطاقة حمراء في تاريخ مشاركات المنتخب بكأس العالم، إضافة إلى حصول روميلو لوكاكو على بطاقة صفراء مبكرة بعد أقل من ثلاث دقائق، في واحدة من أسرع البطاقات في تاريخ مشاركات بلجيكا بالبطولة.
وبين عقم هجومي بلجيكي وصلابة إيرانية مدعومة بخبرة كبيرة في التشكيلة، خرج المنتخبان بنقطة لكل منهما، في مواجهة ستظل حاضرة في ذاكرة الإحصائيات المونديالية كواحدة من أكثر المباريات ثراءً بالأرقام المتناقضة.