عندما قال ​كريستيانو رونالدو​ يوماً: «أنا لا ألاحق الأرقام، بل الأرقام هي من تلاحقني»، كان يلخص مسيرة استثنائية امتدت لأكثر من 25 عاماً، صنع خلالها واحداً من أكثر السجلات الفردية والجماعية إبهاراً في تاريخ كرة القدم. ومع انطلاق ​كأس العالم 2026​، يبقى اللقب العالمي الوحيد الغائب عن خزائنه، رغم كل ما حققه من إنجازات.

وفي تقرير صحافي لـ"ذا أتلتيك"، يدخل رونالدو، البالغ 41 عاماً، البطولة السادسة في مسيرته الدولية، وهو رقم قياسي بحد ذاته. ويملك قائد البرتغال أرقاماً تاريخية، أبرزها 143 هدفاً دولياً، و140 هدفاً في ​دوري أبطال أوروبا​، إلى جانب 5 كرات ذهبية و35 لقباً كبيراً خلال مسيرة تجاوزت 1300 مباراة.

ورغم القوة التي تتمتع بها البرتغال حالياً، بقيادة جيل يضم برناردو سيلفا وبرونو فرنانديز وجواو نيفيز وفيتينيا، فإن تاريخ المنتخب في المونديال لا يزال يفرض الحذر. فالمحطة الأبرز لرونالدو كانت نصف نهائي 2006، بينما شهدت النسخ اللاحقة خيبات متكررة بين الخروج المبكر أو الإقصاء في الأدوار الإقصائية.

في 2010 و2014 و2018 و2022، تنوعت السيناريوهات بين الإخفاق المبكر والمشوار المتوقف عند ثمن النهائي أو ربع النهائي، رغم لحظات فردية استثنائية لرونالدو، من ثلاثية إسبانيا إلى أهداف تاريخية في نسخ متعددة.

ومع ذلك، لم يكن رونالدو وحده من عجز عن رفع كأس العالم رغم عظمته؛ فالتاريخ مليء بأساطير مثل يوهان كرويف وميشال بلاتيني وباولو مالديني ودي ستيفانو، الذين تركوا إرثاً خالداً دون التتويج العالمي.

وتبرز في الذاكرة أيضاً قصة أوزيبيو في 1966، الذي قاد البرتغال لأفضل إنجاز مونديالي حينها، وقصة باجيو الذي حمل إيطاليا إلى نهائي 1994 رغم لقطة ركلة الجزاء الشهيرة.

وتؤكد هذه الأمثلة أن كأس العالم ليست دائماً معيار الحكم الوحيد على العظمة، إذ تتحكم فيها عوامل كثيرة تتجاوز جودة اللاعب الفردية.

وفي النهاية، سواء نجح رونالدو في رفع الكأس في 2026 أم لا، فإن مكانته بين أعظم لاعبي كرة القدم في التاريخ محسومة بالفعل، بينما يبقى المونديال الفصل الأخير المحتمل في قصة أسطورة لا تتكرر.