أجرت صحيفة " السبورت " الإلكترونية حواراً مع رئيسة اللجنة النسائية في الإتحاد العربي للـ"جيت كون دو" وعضو المجلس البلدي في بلدة ​نيحا​ الشوف ​بيرلا أبي راشد​، تناول المرحلة الراهنة التي يعيشها لبنان بشكل عام وبلدة نيحا بشكل خاص، ومدى القدرة على الجمع بين العمل الرياضي والمسؤوليات في البلدية، وتحديداً بالنسبة الى المرأة.

ليست المدربة بيرلا ابي راشد بالجديدة على النشاط الرياضي، فهي بدأت تمارين ​المواي تاي​ و​كيك بوكسينغ​ عن عمر ست سنوات برفقة والدها، وفي عمر ١٢ سنة شاركت في بطولات رسمية محلية ثم دخلت مجال التدريب في سن مبكر ومنه الى المجال التحكيمي، قبل أن تتولى ادارة النادي الذي كان يملكه والدها لتبدأ انطلاقتها الفعلية في عالم المهنة التي خصصت حياتها لها.

ولم تكتف ابي راشد في البطولات المحلية، بل شاركت في بطولات ودورات إتحادية رسمية اقليمية ودولية، وتعاونت مع مؤسسات واجهزة امنية رسمية على غرار "​الفهود​" -القوة الضاربة التابعون لقوى الامن الداخلي حيث اقامت لهم دورات تدريبية لمشاركتهم خبراتها في الفنون القتالية المختلطة، وتذكر جيداً كيف كانت مساهمتها الناجحة مع اول فريق نسائي لفوج الاطفاء على ملعب المدينة الرياضية. كل هذه الامور ادت الى مشاركتها في دورات الألعاب القتالية والدفاع عن النفس (ما يُعرف بقتال الشوارع)، وتولت اقامة دورات مكثفة في عدّة بلدان عربية واقليمية مثل ​مصر​ ، ​تركيا​، ​بغداد​ والأردن.

وحول إختيارها رئيسةً للجنة النسائية في الإتحاد العربي على هامش البطولة التي استضافتها القاهرة، أكدّت أن تعيينها جاء بعد إجتماع ممثلي أحد عشرة دولة مع اللجنة الرياضية في وزارة الشباب والرياضة المصرية حيث تم إختيارها بالإجماع.

لم تكتف بيرلا في اظهار محبتها للرياضة، بل ارادت ايضاً اظهار محبتها لبلدتها نيحا الشوفية، فأعطتها ما تستطيع قبل ان يمنحها سكان البلدة ثقتهم باختيارها في عداد المجلس البلدي، اذ نالت نسبة أصوات مهمة بفضل دعم وتوافق أبناء البلدة، وقالت ان هدفها هو نقل خبرة عقدين من الزمن في الحقل الرياضي، الى أهالي البلدة لكي تساهم في تطوير طاقاتهم الجسدية والنفسية والفكرية.

وفي ظل الظروف الصعبة التي يمرّ بها لبنان حالياً، تقلّص دور الرياضة نوعاً ما مع التركيز أكثر على هموم الناس وهواجسهم وتطلعاتهم ومطالب اللبنانيين النازحين نتيجة الحرب، وهذا امر منطقي وطبيعي، فأكدت بيرلا أنها تمتلك روزنامة رياضية تتطلع الى تنفيذها ما إن تسمح الظروف والأحوال بذلك، ولكنها تعمل اليوم مع المجلس البلدي في نيحا على تأمين الظروف المناسبة، قدر الامكان، لتلبية حاجات متطلبات اهالي البلدة من جهة، والوافدين اليها هرباً من القصف والدمار من جهة ثانية.

وشددت على ان الاهتمام بهذه الناحية لا يتعارض ابداً مع العمل الرياضي، ولكن يجب تهيئة الظروف المناسبة لمعاودة مثل هذه النشاطات، وانتظار الوقت المناسب لذلك. وقالت: "أنا متعلقة جداً ببلدي وجذوري وأملك فرصاً للعمل وتطوير نفسي في الخارج (سنحت لي فرصة في فرنسا وفي دول عربية)، لكن ما ينقصنا في لبنان هو السعي الدائم لتحقيق أهدافنا بكل إرادة ومن دون خوف، وعلى الإنسان أن يبدأ بنفسه دائماً وعدم التعدّي على دور غيره، كما أن دور المرأة اليوم في المجتمع يوازي دور الرجل وفي مختلف المجالات، والرياضة منها تحديداً".

وتابعت: "ما وصلت إليه حالياً يزيدني فخراً ولا سقف لطموحاتي وأسعى دائما للمزيد، تركيزي لم ينصب يوماً على نفسي فقط، إنما هدفي أن تصل الرياضة والفنون القتالية خاصةً لكل الناس، لانني مؤمنة انها قادرة على ابعاد الشبان والشابات عن المخاطر والسيئات التي تواجهم يومياً، وعن بعض العادات المضرّة بالصحة مثل التدخين والكحول، والعديد من الآفات المحدقة بالمجتمع".

ختاماً، تمنت بيرلا أن تزول هذه المحنة سريعاً عن لبنان، وأن تعود الحياة لطبيعتها، كما توجهت بالشكر أيضاً لصحيفة "السبورت" الالكترونية لإهتمامها ومتابعتها شؤون الرياضة والرياضيين في هذه الظروف وفي مختلف المجالات.