مع بداية موسم ال​فورمولا وان​ بحلته الجديدة، أظهر السباقان الأولان في أستراليا والصين أن أغلب التوقعات في الأعوام السابقة قد تغيّرت، وأن الدينامية التنافسية في البطولة أخذت منحى جديداً بعيداً عن الطاقة التقليدية لفرق مثل "​رد بل​" و​مكلارين​ التي بدت في بداية الموسم تحت الضغط.

في ​جائزة الصين الكبرى​، حقق السائق الشاب ​كيمي أنطونيلي​ أول فوزه في مسيرته في عالم الفورمولا وان، تلاه زميله جورج راسل في المركز الثاني، بينما افتتح ​لويس هاميلتون​ اول منصة تتويج له مع فيراري. هذه النتائج تؤكد بوضوح تفوق مرسيدس في أول جولتين من الموسم، سواء في الأداء على الحلبة أو في استغلال السيارة الجديدة. هذا التفوق لا يقتصر على النتائج، بل يمتد إلى الثبات التنافسي في كلتا الجولتين، مما يجعل الفريق حاليًا الأكثر قدرة على جمع النقاط وتحقيق الانتصارات أمام منافسين يعانون من مشكلات تقنية أو أداء.

على الرغم من تفوق مرسيدس، فإن سيارة فيراري أظهرت تقدماً ملحوظاً، لا سيما عبر الابتكارات الفنية التي أدخلتها على الجناح الخلفي وغيرها من التعديلات. أداء هاميلتون وحصوله على منصة في الصين، يعطي دليلاً واضحًا على أن المنافسة ليست بعيدة. الفريق الإيطالي يعمل بجد للاستفادة من التعديلات التقنية الجديدة واللوائح التي دخلت حيز التنفيذ هذا الموسم، وقد يكون ذلك كافيًا لتقليص الفارق مع مرسيدس إذا استمر في تطوير أدائه خلال السباقات القادمة.

في المقابل، يبدو أن بقية الفرق مثل مكلارين و"رد بل" تواجه تحديات كبيرة هذا الموسم. مكلارين علقت مشاركتها في سباق الصين بسبب مشكلات كهربائية، في حين خرج ​ماكس فرستابن​ من السباق نفسه معتمداً أداءً ضعيفاً مقارنة بما هو متوقع ومعروف عنه.

هذا التراجع يطرح تساؤلاً حقيقيًا: هل ستظل المنصات محصورة بين مرسيدس وفيراري فقط؟ في الوقت الحالي، لا تبدو بقية الفرق قادرة على اختراق الصراع على المركز الأول أو حتى المنافسة بفعالية على المركز الثاني وراء مرسيدس. أزمة الأداء المختلف بين الفرق دفعت ​الاتحاد الدولي للسيارات (FIA)​ إلى فرض تغييرات تقنية بعد سباقات كندا، بهدف خلق نوع من التكافؤ وتقليل الفجوة بين فرق المحرك المختلفة، خاصة في ما يتعلق بالطاقة الكهربائية وأنظمة استرجاعها.

هذا التحرك، رغم أنه يبدو في مصلحة المنافسة، قد يعزز فجوة الأداء بين مرسيدس وفيراري مقارنة بفرق أخرى لأن تطبيق هذه التغييرات غالبًا يصب في صالح من لديهم موارد تقنية أكبر، كما يرى بعض المحللين. المعادلة بسيطة: تغييرات الـ FIA قد تخفف من الفوارق التقنية بين الفرق المتقدمة، لكنها في المقابل تمنح مزاحمة أكبر بين مرسيدس وفيراري بدلاً من فتحها لبقية الفرق.

حتى الآن، أداء موسم 2026 يشير إلى أن مرسيدس تتصدر المشهد بوضوح، مع فيراري كأقرب منافس قادر على تحدي الهيمنة، لكن هذا لا يعني أن بقية الفرق محكوم عليها بالغياب عن منصات التتويج، اذ يمكنها العمل على استراتيجية مزدوجة تجمع بين الابتكار الفني واستغلال تغييرات الاتحاد الدولي، بما يشمل:

- تطوير أنظمة الاسترجاع والطاقة لتعويض الفجوة مع الفرق الرائدة.

- اختيار سباقات محددة للتركيز على الأداء الأمثل، حيث تكون الحلبة أو الظروف المناخية أكثر ملاءمة لتقنيات سياراتهم.

- الاستفادة من استراتيجيات الإطارات والتوقفات الذكية لإحداث فرق في ترتيب السباقات، خاصة في الجولات الطويلة أو التي تشهد تقلباً في الطقس.

إذا نجحت هذه الفرق في تنفيذ خطط مركّزة ومبتكرة، قد نشهد مزيداً من التنوع على منصات التتويج، وربما ظهور مفاجآت تبقي الموسم مشوقًا حتى الجولات الأخيرة.