كانت مواجهة الكلاسيكو بين ​برشلونة​ و​ريال مدريد​ فرصة "إنقاذ" لكل من مدربي الفريقين ​رونالد كومان​ و​زين الدين زيدان​ توالياً، بعد مستويات باهتة ونتائج كارثية في ​الدوري الإسباني لكرة القدم​، أضاف عليها مدرب ريال مدريد هزيمة غير متوقعة أمام ​شاختار دونتسك الأوكراني​ في افتتاح مشوار دور المجموعات من ​دوري أبطال أوروبا​.

لم يكن أي من المدربين يتحمل تعثراً جديداً وخاصة زيدان الذي وصل الى الكامب نو وفي جعبته خسارة أمام قادش في الليغا ثم أخرى أمام شاختار في دوري أبطال أوروبا، لذلك فإن الهزيمة الثالثة توالياً كانت ستضعه تحت مجهر الإنتقادات وربما يتطور الوضع الى ما هو أبعد من ذلك في حال استمرت تلك النتائج حتى نهاية هذا العام.

أدرك زين الدين زيدان انه يدخل الكامب نو وفي يده "كرة نار" لا بد من التخلص منها بأي وسيلة، علّه يعود إلى سانتياغو برنابيو بطوق نجاة يُبعد عنه شبح الانتقادات المتصاعدة، لذلك لم يكن هناك أفضل من مواجهة الكلاسيكو امام الغريم التقليدي لتحقيق هذا الأمر، وبالفعل نجح الفرنسي بتصويب البوصلة عبر فوز كبير قوامه ثلاثة أهداف مقابل واحد، وإن لم يتمكن من إزاله الشكوك حول وضع الفريق فنياً هذا الموسم.

صحيح ان هناك الكثير من الكلام الذي يمكن قوله عن طريقة اداء ريال مدريد في الآونة الأخيرة، لكن يحسب لزيدان حسن قراءته لمجريات الكلاسيكو وقدرته على الاستفادة من تغييراته والاوراق الموجودة على مقاعد البدلاء على عكس نظيره مدرب برشلونة رونالد كومان الذي سقط في اختبار الكلاسيكو الأول له كمدرب للفريق الكاتالوني.

لم يدرك المدرب الهولندي أهمية موقعة الكلاسيكو بالنسبة لجماهير برشلونة خاصة بعد فشله في تحقيق اي انتصار في المباراتين الأخيرتين امام ​اشبيلية​ وخيتافي، لذلك تعيّن عليه ان يبدأ اللقاء بعناصر قادرة على حمل اللقاء على اكتافها، ومن ثم الاستعانة بالعناصر الشابة التي لم تتعد التاسعة عشر والتي على الرغم من بروزها خلال اللقاء مثل فاتي وبيدري وديست، الا انها فشلت مع مرور الوقت في "اسناد" الفريق خاصة مع تأخره بهدفين لواحد.

الكثير من علامات الاستفهام يمكن وضعها على طريقة لعب المدرب كومان، لكن ما هو غير مفهوم يكمن في سبب تأخير إجراء التبديلات حتى الدقائق العشر الأخيرة من عمر اللقاء، أضف الى ذلك ان المدرب الهولندي الذي جاء الى برشلونة وهو يعاني من خلل دفاعي واضح، لم يتمكن حتى الآن من إضفاء بصمة مضيئة على هذا الخط الهام باستثناء وجود الظهير الأميركي سيرجينو ديست.

لا يمكن ان نفهم حتى الآن سبب الإصرار على بقاء جيرار بيكيه الذي تم التجديد له لسنوات اضافية، وكليمانت لانغلي في متوسط الدفاع مع العلم ان اللاعبين اثبتا مراراً عجزهما عن تقديم أفضل، ولماذا لم يلجأ كومان حتى الآن الى معالجة تلك الثغرة رغم خوض الفريق الكاتالوني ست مباريات رسمية في جميع المسابقات.

من الواضح ان المدرب كومان تلقف كرة مثقلة بالمشاكل ستزيد من الاوضاع سوءاً خاصة في حال واجه برشلونة نكسة جديدة أمام يوفنتوس الايطالي يوم الاربعاء المقبل في دوري ابطال اوروبا، هذا الامر سيعني بالتأكيد ان كومان دخل مرحلة "الفرصة الأخيرة"!.