بعد إحرازه أخيراً لقبه الأول من البطولات الكبرى في ​بطولة الولايات المتحدة​ المفتوحة، يضع ​دومينيك تييم​ نصب عينيه تعزيز مكانته على سجلات المجد في كرة المضرب.

النمسَاوي الذي سبق أنَّ حلَّ وصيفاً مرَّتين في ​بطولة فرنسا المفتوحة​، يتطلّع إلى الارتقاء إلى مستوى لاعبين من أمثال ​رافاييل نادال​ و​نوفاك ديوكوفيتش​ في رولان غاروس.

وعشية الحدث المرتقب، يستعيد تييم لحظات فوزه التاريخي في بطولة الولايات المتحدة المفتوحة في نيويورك، كاسراً احتكار الثلاثة الكبار في عالم كرة المضرب، ويتحدث عما يدفعه للإيمان بقدرته على التفوق والبروز في باريس.

ما الذي كان يدور في ذهنك إثر فوزك بأول بطولة كبرى لك؟

حظيت ببضعة أيام لتهدأ المشاعر وأفكر بما حصل. الشعور الرائع ما زال هو نفسه كما كان لحظة الانتصار. حتى أن شعوري أفضل الآن بعدما حظيت بفرصة للتخلّص من التعب. وأنا أجرؤ الآن على النظر مجدداً إلى المباراة مع ساشا زفيريف. كان يستحيل أن أفعل ذلك في الأيام القليلة الأولى، بعد هذا النهائي المشوّق، إذ كان ببساطة حماسياً ودراماتيكياً. راودني شعور غريب أني لو استعدت وقائع المباراة، لربما عدت وخسرتها في نهاية المطاف! لحسن الحظ تخطيت هذا الشعور الآن، والشعور بالنصر ما زال فائق الروعة.

أنهيت ثلاث سنوات من سيطرة الثلاثة الكبار. منذ فاز ستان فافرينكا ببطولة الولايات المتحدة المفتوحة في 2016، لم يفز أحد سوى نوفاك ديوكوفيتش، رافا نادال، وروجيه فيدرر بإحدى البطولات الكبرى. أنت الآن حجزت موقعاً لك ضمن هذه المجموعة. كيف تصف شعورك على هذا الصعيد؟

إنه شعور جيد أن تكون الفائز "الجديد" بإحدى البطولات الكبرى بعد ما يبدو دهراً من الانتظار. غير أني لا أدّعي إنهاء السيطرة على ألقاب هذه البطولة. سيبقى نوفاك، رافا، وروجيه المرشّحين لإحراز اللقب في كل بطولة يخوضونها. حتى الأسبوع المقبل، عندما تنطلق بطولة فرنسا المفتوحة في باريس، ستكون الأنظار شاخصة نحو نادال وديوكوفيتش.

كيف كانت البطولة عموماً في فلاشينغ ميدوز؟

كانت البطولة بكاملها، مع كل ما تخللها، رائعة بالطبع، وهي تتطلب أن يتأقلم اللاعب معها. بطولة الولايات المتحدة المفتوحة 2020 كانت بطولة مميزة للغاية. مدرجات فلاشينغ ميدوز كانت خالية بالكامل من المتفرجين، وكان علينا إجراء فحوص كورونا كل ثلاثة أيام. النشاط اليومي لم يشمل سوى الانتقال من الفندق إلى ملاعب كرة المضرب. لم أرَ حتى نيويورك، ولم أقم حتى بزيارة قصيرة إلى المدينة. كل شيء كان يتركّز على التنس، إلى حد لم يتح لنا أن نفكر بأي أمر آخر. لم يكن الأمر سهلاً إذ لم يسمح لنا مطلقاً بالخروج. من الناحية الذهنية، الأسابيع الأربعة تلك كانت متطلبة للغاية بالنسبة لي وإلى الفريق. وواقع أن الظروف كانت فريدة إلى هذا الحد يعطي الفوز هذا العام نكهة خاصة.

عندما تعود إلى أجواء المنافسات، في أي مرحلة بدأت تشعر أن الفوز في بطولة الولايات المتحدة المفتوحة هذه هو أكثر من مجرد احتمال؟

إيماني بقدرتي على الفوز بلقب إحدى البطولات الكبرى كان راسخاً لديّ منذ ما قبل بطولة الولايات المتحدة بكثير. هذا ما يجعلني أضغط على نفسي أكثر. أكثر من ذلك، كانت هذه الفكرة تراودني في قرارة نفسي طوال البطولة، أن أول انتصار لي في بطولة كبرى قد يحصل هنا في بطولة الولايات المتحدة المفتوحة هذه. وبطبيعة الحال، بعد خروج نوفاك ديوكوفيتش، تبدلت الظروف. من تلك اللحظة بات معلوماً أن البطولة ستشهد فائزاً جديداً. كنت أعلم أن اللاعب الذي يستطيع التعامل مع الضغط أكثر من سواه سيحرز لقب البطولة الكبرى. لم أتعامل مع الضغط بشكل جيد جداً في النهائي، لكني نجحت في قلب النتيجة في نهاية المطاف! كان الأمر مذهلاً.

بعد خروج نوفاك ديوكوفيتش، اعتبرك الجمهور المرشح الجديد للفوز. كيف تعاملت مع الضغط وحافظت على تركيزك؟

كنت أعلم أن فرصتي كبيرة للفوز ببطولة الولايات المتحدة المفتوحة، نظراً إلى أني كنت ألعب جيداً وقدمت أفضل أداء لي. نجحت في مرحلتَي ربع النهائي ونصف النهائي في التعامل مع الضغط النفسي الناتج عن واقع أن هذه هي أفضل فرصة لي للفوز بلقب "غراند سلام". غير أن الأمر كان صعباً بالنسبة لي في النهائي على الصعيد الذهني. أظن بصراحة أنني لم أكن متوتراً يوماً إلى الحد الذي كنت عليه قبل المباراة. ولحسن الحظ، نجحت في تبديل مسار الأمور في الوقت المناسب للفوز على ساشا زفيريف في معركة قاسية امتدت على خمس مجموعات.

ما هو هدفك التالي؟

الجواب في غاية البساطة... بطولة فرنسا المفتوحة بدءاً من نهاية الأسبوع. قد يكون ذلك عاملاً إيجابياً بالنسبة لي، أن تقام بطولة كبرى أخرى مباشرة بعد بطولة الولايات المتحدة المفتوحة. الآن وقد فزت بنهائي بطولة كبرى، أستطيع أخيراً أن أضع أحد أهداف مسيرتي في خانة المنجز. وبدءاً من الآن، أركز بالكامل على أدائي على الملاعب الرملية وعلى البطولة الفرنسية المفتوحة. هدفي أن أكون جاهزاً 100% منذ المرحلة الأولى من البطولة.

هل يجب على نادال أن يكون قلقاً عشية بطولة فرنسا المفتوحة؟ هل عليه أن يغيّر أي شيء نظراً إلى أن درجات الحرارة ستكون منخفضة أكثر مما كانت عليه في الصيف!

دراجات الحرارة قد تكون السبب الوحيد الذي يدعوه إلى التغيير. بطبيعة الحال، كان الجميع ينتظر رؤية أداء رافا في بطولة الماسترز في روما. إن أتى إلى بطولة فرنسا المفتوحة وهو بكامل لياقته، سيكون دائماً المرشّح للفوز برولان غاروس، لسبب بسيط أنه سبق أن فاز في البطولة 12 مرة. من الواضح أنني متحمس جداً لفرصة مواجهته.

ما الذي تريد أن تقوله إلى جمهورك؟ لاقيت تشجيعاً كبيراً في النمسا استمر حتى منتصف الليل...

في البداية، أريد أن أوجه شكراً كبيراً إلى جميع محبي كرة المضرب الذين هتفوا لي، خصوصاً أولئك الذين ظلوا ساهرين ليلاً وربما ضحّوا بيوم أو يومي عمل. الجمهور في المنزل مهم جداً بالنسبة لي. وقيمتهم قد

تكون أكبر خلال بطولة الولايات المتحدة هذه السنة، نظراً إلى أن كثيرين يتابعون المباريات عبر التلفزيون في المنزل، ومعرفة ذلك ساعدتني كثيراً في ضمان الفوز في اللقب على ملعب آرثر آش.

​​​​​​​