في الثانية والأربعين قد تتوقف الآمال والتطلعات لدى الكثيرين، وربما يسعى البعض لإكمال حياتهم بطريقة مختلفة عن السابق، لكن عندما يتعلق الامر بحارس ​يوفنتوس​ المخضرم ​جيانلويجي بوفون​ فهذا يعني تحقيق أرقام قياسية وقلب صفحة أخرى من تاريخ مشرق وحافل بالانجازات، خاصة بعدما تمكن من تحطيم الرقم القياسي لعدد المباريات في الدوري الإيطالي لكرة القدم بخوضه المباراة رقم 648 ومحطماً رقم نجم ميلان السابق ​باولو مالديني​.

من الصعب على نجم كبير بحجم بوفون أن يعلق حذاءه بسهولة لأن الإنجازات التي يحققها سواء على الصعيد الجماعي أو الفردي هي مجرد خارطة طريق أو تحديد مسار من اجل أكمال المشوار نحو مزيد من التألق والإبداع على العشب الأخضر وهو الامر الذي لطالما سعى إليه منذ نحو ربع قرن موعد ظهوره الأول في الدوري الإيطالي.

لكن "جيجي" الذي يدرك جيداً ان فريق السيدة العجوز في طريقه لتحقيق اللقب المحلي للمرة التاسعة على التوالي، يعرف ان هكذا إنجاز لا يمكن ان ينهي من خلاله مسيرته بعدما بات الفوز بالألقاب المحلية خطوة معتادة، في حين ان الجائزة الكبرى التي سترسم نهاية حقبة حافلة بالإنجازات لا تقل عن التتويج بدوري أبطال أوروبا.

يعود يوفنتوس الى البطولة القارية الشهر المقبل وهو متأخر بهدف امام ليون الفرنسي في ثمن النهائي، لذلك يدرك لاعبو السيدة العجوز أهمية العبور في مباراة الإياب من أجل منح زميلهم بوفون الأمل بالصعود الى منصة التتويج الأوروبية للمرة الأولى في دوري أبطال أوروبا، بعدما كان قريباً من تحقيق هذا الأمر في السنوات الأخيرة.

يحاول بوفون وعلى الرغم من خوضه ثماني مباريات فقط مع اليوفي هذا الموسم في الدوري الإيطالي، أن يمنح لنفسه الحماس والأمل من أجل تحقيق ما عجز عنه حتى الآن، لكن ابن الثانية والأربعين يعرف جيداً الدور المنوط به في المرحلة المقبلة خاصة بعد تجديد عقده مع اليوفي لعام اضافي، مما يعني انها قد تكون الفرصة الأخيرة للفوز باللقب الأوروبي بشرط البقاء ضمن الجاهزية التي تقنع المدرب ​ماوريسيو ساري​ لمنحه المزيد في الدقائق سواء على الصعيد المحلي او الاوروبي.

من الصعب ان تقنع لاعبا يملك عقلية جيانلويجي بوفون بأن الإنجاز الذي حققه في الدوري الإيطالي كافٍ لمسيرته، ولهذا السبب لا يمكن ان يتوانى الحارس الإيطالي عن اجتراح كل شيء من أجل المضي قدما نحو تحقيق حلمه المنشود ألا وهو التتويج بدوري أبطال أوروبا هذا العام او العام المقبل حتى لو وصفت هذه المحاولات بالجنون للاعب في هذا السن.

يبقى القول ان بوفون بات رمزاً للإلهام ليس في ايطاليا فحسب انما في كل أرجاء العالم، لذلك فإن انتهاء مسيرته دون تحقيق الحلم الأوروبي لن يقلل من المكانة التي وصل اليها في قلوب جماهير كرة القدم كما حصل مع

الكثير من النجوم الذي ودعوا اللعبة دون تحقيق نصف انجازات بوفون، ومع ذلك ما تزال ذكراهم مخلدة في التاريخ حتى اليوم.