انّه لاعب كرة سلّة وعارض أزياء وموظّف بنك وفي زمن الحجر معدّ ومقدّم برنامجه الخاص عبر صفحته على "الانستغرام"، انّه ​الحسن دندش​، اللاعب الذي لعب الموسم الأخير في صفوف أطلس وقبله في النادي الطرابلسي ​المتحد​ وقبل ذلك مع ​اللويزة​ والنادي ​الرياضي​ بيروت، لاعب موهوب ونشيط ويتألّق في كلّ ما يقوم به.

زمن الحجر الصحّي الذي تسبّب به فيروس كوفيد-١٩، هو زمن حزين على الجميع وزمنٌ مخيف وصعب، ويزداد صعوبة عندما تكون العائلة بعيدة كما هي الحال مع الحسن الذي وجد نفسه وحده في لبنان بعيدا عن عائلته التي كانت في دبي. وكأنّ كلّ هذا ليس كافيا، اذ انّ اللاعب المحترف قرر ترك عمله في المصرف حيث كان يعمل قبل انطلاق ثورة تشرين الأول ليتفرّغ كليّا لكرة السلّة وللدوري الذي كان يضع عليه آمالا كثيرة هذا الموسم كنتيجة للعمل والمثابرة في السنوات الأخيرة بجهوده وجهود المدربَين مروان خليل وايلي نصر وللثقة التي وضعاها فيه وفي موهبته وللحريّة التي ترجمها قتالا وتألقا في كلّ مباراة خاضها، الى ان توقّف الدوري وعاد الجميع الى بيته.

فللكوب جهّة فارغة، واحيانا يزداد هذا الفراغ، انّه الوضع الاقتصادي في البلاد، وقد جعل الكثيرين، يغيّرون خططهم ومشاريعهم. وبسبب هذه الظروف بدأ حسن منذ عدّة أشهر يضع مشاريع أخرى بعيدا عن هذا البلد، فالعائلة تأتي قبل أيّ شيء وكلّ ما يفعله هو لأجلها ولو على حساب كرة السلّة. الى ان جاء الفيروس وغيّر مشاريعه وافكاره وخططه مرّة أخرى. ولكن بالنسبة لدندش هذا هو وقت القتال الحقيقي ولا مكان لكوب فارغ، مرددا شعاره الدائم في الحياة: اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا واعمل لأخرتك كأنّك تموت غدا.

وهكذا، من قلب الحجر الصحّي، من منزله، أطلق برنامجه الخاص على الانستغرام ATalk ، لتبرز من خلاله موهبته في الاعداد والتقديم، ٢٠ الى ٢٥ دقيقة مع مشاهير البلد من قطاعات مختلفة منهم وائل عرقجي واليسار كركلا وفادي الخطيب وغيرهم.

الى جانب العمل الاعلامي في زمن الحجر، اجتهد الحسن ليحافظ على لياقته وهو اصلا مهووس بالتمارين الرياضيّة، ليكون حاضرا وجاهزا عندما يبدأ الدوري.

وحدّد الاتحاد تاريخ ١٥ تشرين الأول لانطلاق الدوري لموسم ٢٠٢٠/ ٢٠٢١ ، فما رأي اللاعب الحسن دندش بشكل البطولة؟ هو متفائل رغم ما اعلنه الاتحاد عن انّ بطولة الموسم المقبل ستكون مختصرة ولبنانيّة يغيب عنها اللاعب الأجنبي، فاعتبرها فرصة للاعب اللبناني وللمنتخب.

وأضاف أنّها قد تفتقر للحماس ومن المرجح ان تكون بطولة متواضعة، وتابع دندش انّ بعض التفاصيل المتعلّقة بالنقل التلفزيوني والجمهور وعدد الأندية المشاركة وغيرها لا تزال غير واضحة بعد. علما انّه يعتقد ان بعض اللاعبين سيتلقون عروضا من خارج لبنان وهذا امر جيّد لهم ولمسيرتهم ولكنّه قد يوثر على اللعبة.

وواصل انّ اللعبة تحتاج من ٣ الى ٤ سنوات لتعود الى امجادها معتبرا انّ اللعبة تعاني منذ ال ٢٠١٠ وكأنها كانت محتجزة ضمن بالون جاهز للانفجار فانفجر الآن. والسبب انّ لعبة كرة السلّة تفتقر للهيكليّة وتحتاج للتحرر من اسر الطائفيّة والمحسوبيات و٦ و٦ مكرر كما هي الحال في البلد الذي يرزح تحت ثقل الطائفية والاحزاب الذين يتحكمون بمصيره.

"أفضّل الّا العب بأي ثمن" قال الحسن تعليقا على كلّ ما يقال عن العقود التي ستكون ما بين المليون وال٥ مليون معتبرا انّها ارقام غير منطقيّة في ظلّ الظروف الصعبة.

واضاف من جهة أخرى، ان اتصالات ومشاورات بدأت مع نادي اطلس، ولكن ما من شيء نهائي حتى انهاء عقود الموسم الماضي لافتا في الوقت نفسه الى ضرورة العمل على تأمين التمويل بأي طريقة لانقاذ اللعبة ووضعها على السكة من جديد والأهم وضع هيكلية واستراتيجية واضحة للفئات العمرية والدرجات المختلفة لسنوات عدة شاكرا الاتحاد اللبناني للعبة على جهوده في هذا المجال.

وهو مؤمن انّ كرة السلّة اللبنانيّة كطائر الفينيق، وهي رغم انّها تعيش زمنا صعبا منذ بعض الوقت وسيستمر لسنتين او ثلاث بعد، الّا انّها ستنبعث من الرماد مجددا وتستعيد امجادها بهمّة الجيل الجديد والمواهب الصاعدة التي يأمل ويؤمن ان تعيد للعبة حقها وامجادها.