يشكل المدرب البرتغالي خورخي خيسوس عقبة أساسية أمام ​ليفربول​ الإنكليزي الباحث عن التتويج بلقب ​كأس العالم للأندية​ في كرة القدم للمرة الأولى، عندما يضع خبرته الأوروبية على رأس الإدارة الفنية ل​فلامنغو​ البرازيلي، في مواجهة الألماني يورغن كلوب.

ستكون المباراة التي يستضيفها ستاد خليفة الدولي في الدوحة السبت، اختبارا بين مدربين لكل منهما فلسفته ومقاربته، لكن القاسم المشترك بينهما هو التأثير الإيجابي الذي حققه كل منهما على فريقه، وإن بفترات متفاوتة.

فالألماني أعاد بناء ليفربول بشكل تدريجي منذ توليه مهامه عام 2015، وأوصله في الموسم الماضي الى إحراز لقب دوري أبطال أوروبا للمرة السادسة، ويضعه هذا الموسم أقرب من أي وقت مضى أمام فرصة تتويج في الدوري الإنكليزي، طال انتظاره لثلاثة عقود.

في المقابل، كان لخيسوس أثر أسرع على الفريق البرازيلي الذي تولى تدريبه في حزيران الماضي، اذ قاده خلال الأشهر الماضية الى لقبي الدوري البرازيلي للمرة السادسة والأولى منذ 2009، ولقب مسابقة كوبا ليبرتادوريس الأميركية الجنوبية للمرة الثانية والأولى منذ 1981.

تلقى فلامنغو بإشراف البرتغالي خسارتين في 29 مباراة في الدوري البرازيلي، وبلغ المباراة النهائية لمونديال الأندية بفوزه الثلاثاء في نصف النهائي على الهلال السعودي (3-1)، الفريق السابق للمدرب البرتغالي، قبل أن يلحق به ليفربول الأربعاء بفوز على مونتيري المكسيكي 2-1.

خلال المؤتمرات الصحافية على هامش البطولة، سُئل المدربون دائما عن أهمية هذه البطولة التي تستعد بدءا من العام 2021، لصيغة جديدة تقوم على مشاركة 24 فريقا كل أربعة أعوام، بدلا من سبعة فرق كل عام.

بالنسبة الى الأميركيين الجنوبيين، باتت هذه البطولة الفرصة الوحيدة تقريبا لهم لمنافسة الفرق الأوروبية، واختبار من هو الأفضل: المهارة الفردية والسرعة التي لطالما عرف بها لاعبو الجنوب وأنديتهم، أو التنظيم والتكتيك والتخطيط التي عادة ما تميز الأندية الأوروبية.

سعت الأخيرة على الدوام الى استقطاب المواهب الأميركية الجنوبية. ليفربول نفسه مثال حيّ على ذلك، وخصوصا من البرازيل: الحارس الدولي أليسون بيكر، المهاجم روبرتو فيرمينو مسجل هدف الفوز في نصف النهائي، ولاعب خط الوسط فابينيو الغائب عن البطولة بسبب الإصابة.

لكن الأندية الجنوبية فتحت بابها أيضا للمدربين الأوروبيين، وخورخي هو من أفضل "الواردات" في الأعوام الأخيرة. السبت، سيكون أول مدرب من القارة العجوز يقود فريقا أميركيا جنوبيا الى نهائي مونديال الأندية. ومعه، يأمل فلامنغو في أن يصبح أول نادٍ أميركي جنوبي يتوج بطلا للعالم منذ مواطنه كورينثيانس في 2012، حينما تغلب على تشيلسي الإنكليزي.

الفارق أيضا بين القارتين اللتين يفصل بينهما المحيط الأطلسي، هو وقوع مونديال الأندية في خضم الموسم الأوروبي، بينما تأتي البطولة بعد نهاية الموسم في أميركا الجنوبية.

لكن الكرة في القارة الأميركية الجنوبية لا تعرف مواسم، فالآلاف من مشجعي الفريق البرازيلي عبروا المسافة الشاسعة الفاصلة بين البرازيل وقطر (نحو 12 ألف كلم) لمتابعة فريقهم.

سيحضرون غدا في المدرجات بقمصانهم الحمراء والسوداء، كيف لا و"هذه هي أهم مباراة في حياتنا، وسنقدم أفضل ما لدينا فيها"، بحسب ما قال لاعب الفريق فيليبي لويز في تصريحات لشبكة "غلوبو سبورت".

- "يتمتع بخبرة كبيرة" -

ستحمل هذه المباراة الرقم 74 خلال هذه السنة لفلامنغو، والأبرز في عهد جيزوس الذي برز اسمه بعد توليه تدريب بنفيكا في 2009. أمضى مع الفريق البرتغالي ستة أعوام هي الأطول لمدير فني على رأس الجهاز الفني للنادي، تخللتها ثلاثة ألقاب في الدوري المحلي ومباراتين نهائيتين في مسابقة الدوري الأوروبي "يوروبا ليغ".

أتى انضمامه الى فلامنغو بعد ثلاثة أعوام أمضاها في سبورتينغ، وأشهر معدودة مع الهلال السعودي الذي يحفظ له ذكرى طيبة.

من جهته، يبدو ليفربول في أفضل حالاته: يتصدر ترتيب الدوري الإنكليزي الممتاز بفارق 10 نقاط عن أقرب مطارديه ليستر سيتي مع اقتراب الموسم من انتصافه، بلغ ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا، وينافس على لقب مونديال الاندية. العثرة الوحيدة في الأيام الأخيرة كانت الاقصاء من ربع نهائي كأس رابطة الاندية الانكليزية بالخسارة أمام أستون فيلا بخماسية نظيفة، في مباراة خاضها بلاعبيه الشبان لكونها أتت عشية مباراته في مونديال الأندية.

بدأ الفريق الأحمر مباراته ضد مونتيري بتشكيلة مغايرة عن الأساسية المعتادة، لأسباب شتى منها المرض والإصابة والإراحة في فترة ضاغطة. تنفس كلوب الصعداء بعدما منحه البديل فيرمينو هدف الفوز في الدقيقة الأولى من الوقت بدل الضائع، ليضاف الى الهدف المبكر الذي سجله في الدقيقة 12 الغيني نابي كيتا، وهو الثالث له في آخر ثلاث مباريات.

بالنسبة الى كلوب، الخطر الذي يمثله خورخي على اللقب المرتجى لليفربول لا يعود الى كونه أوروبيا، بل لانه مدرب محنك وفذ.

وقال الألماني بعد التأهل الى النهائي "بالطبع خيسوس يوفر تأثيرا أوروبيا (على فريقه)، لكن اللاعبين يتمتعون أيضا بالموهبة".

وتابع:"حتى لو لم يكن مدربهم أوروبيا، لكانت المباراة صعبة. خيسوس يتمتع بخبرة كبيرة جدا، وكان ناجحا جدا في البرتغال والآن في البرازيل أيضا، لذا لدينا الكثير من الاحترام حيال ذلك".

وواصل: "لماذا علينا التفكير ان كرة القدم الأوروبية هي أفضل من الآخرين، قمنا بما كان علينا القيام به، لكننا لسنا هنا لنظهر أن أوروبا أفضل".