يبحث بطل العالم البريطاني ​لويس هاميلتون​ وفريقه مرسيدس عن دافع حقيقي خلال ​جائزة البرازيل الكبرى​ لاكمال سلسلة انتصاراتهما على حلبه "إنترلاغوس" البرازيلية التي تستضيف المرحلة العشرين من بطولة العالم للفورمولا واحد الاحد، بعد انجازهما التاريخي بالفوز بثنائية لقبي الصانعين والسائقين للمرة السادسة تواليا.

ويسابق هاميلتون الفائز بسباق البرازيل مرتين (2016 و2018) كتاب الارقام القياسية في سعيه لتحطيم الارقام القياسية لاسطورة رياضة السيارات الالماني ميكايل شوماخر وألقابه العالمية السبعة وانتصاراته الـ 91، حيث يتأخر البريطاني بفارق لقب وحيد ومع 83 انتصارا في مسيرته حتى الآن.

ويتعين على فريق "الاسهم الفضية" أن يحافظ على تركيزه بعد أسبوعين من احراز هاميلتون لقبه السادس مع نهاية جائزة الولايات المتحدة الكبرى على حلبة أوستن في ولاية تكساس، بحلوله ثانيا خلف زميله الفنلندي فالتيري بوتاس، وقبل مرحلتين من انتهاء المنافسات بداية في ساو باولو وأخيرا في أبوظبي في الأوّل من كانون الاول.

وتتزامن عودة فريق مرسيدس إلى حلبة إنترلاغوس التاريخية حيث فاز هاميلتون بلقبه العالمي الاول بألوان فريق ماكلارين عام 2008، مع غياب مديره النمساوي ​توتو وولف​.

وفي خضم دوامة التكهنات حول مستقبله ومستقبل فريقه، قرر وولف أن يغيب عن أحد سباقات الفئة الاولى للمرة الاولى منذ عام 2013، وسط شائعات تتحدث عن عدم اهتمام المدير النمساوي بما تبقى من الموسم للتركيز "على ملفات أخرى"، فيما يتحدث البعض أن الصانع الالماني يحضر للرحيل عن الفورمولا واحد لخوض تحديات أخرى، ومن بين هذه الاحتمالات بطولة العالم للفورمولا إي المخصصة للسيارات الكهربائية 100 بالمئة التي يخوض غمارها للمرة الاولى مع انطلاق الموسم الجديد من مدينة الدرعية في المملكة العربية السعودية.

ونفى وولف اتخاذ أي قرار بشأن مغادرة البطولة العالمية، وقال "كل شيء يشير إلى أننا سنبقى، ولكن لم نُمنح أي شيء" ما أثار المزيد من المخاوف بشأن مستقبل رياضة السيارات.

وتساءل وولف في تصريحات نقلتها شبكة "إي اس بي ن" الاميركية "في اي اتجاه يتطور عالم السيارات؟"، مضيفا "ما هو شكل الفورمولا واحد المناسب كمنصة للترفيه والتكنولوجيا؟ وكعلامة تجارية، كانت أول سيارة تسابقية (انتجتها)، هل نريد أن نبقى على هذه القاعدة على المدى الطويل؟".

وتتسلط الاضواء، مع انتهاء الصراع على الحلبات وحسم لقبي السائقين والصانعين لصالح مرسيدس وهاميلتون، في البرازيل على مستقبل الفئة الاولى في عام 2020 وما بعد، خصوصا بعد صدور القوانين التقنية التي ستتحكم بالبطولة الامر الذي يضعها تحت مجهر السائقين والفرق المطالبة بادخال تعديلات جديدة على القوانين المستقبلية.

ارتبط اسم هاميلتون، الذي سيبلغ 35 عاما في كانون الثاني المقبل، بفريق فيراري وسط ترجيحات تشير إلى إنهاء مسيرته في الفئة الاولى باللون الأحمر، وذلك في حال فقد حماسه مع مرسيدس وحاجته لإيجاد تحد جديد أخير، لكن من المتوقع أن يضع بطل العالم السداسي حدا لهذه الشائعات عن طريق تمديد عقده الذي ينتهي العام المقبل مع فريقه الحالي.

وأمام هذه الاحتمالية تتسلط الاضواء على رجال المستقبل، ومن بينهم سائق ريد بول الحالي الهولندي ماكس فيرشتابن ونظيره في فيراري شارل لوكلير من موناكو على قمة الفئة الاولى واستعدادهما أن يكونا من بين أبطال المستقبل في الحقبة الجديدة للفورمولا واحد بدءا من عام 2021 عندما تدخل القوانين الجديدة حيز التنفيذ.

وقال فيرستابن المكنى بـ"ماد ماكس" بسبب قيادته المتهورة في بعض الاحيان والذي يرتبط اسمه بفريقي مرسيدس وفيراري على حد سواء، هذا الاسبوع "أنا سعيد حيث أنا وأريد ان أفوز (باللقب العالمي) مع ريد بول. هو الفريق الذي سمح لي بالدخول إلى الفورمولا واحد وهناك شعور بالولاء تجاههم. اشعر أني في منزلي هنا".

واشار الهولندي إلى أنه قد يبدو أنه دخل مع هاميلتون بجدال أخيراً، ولكن الامور لم تكن جدية، في اشارة الى ما حصل خلال الفترة الثانية من التجارب التأهيلية لسباق أوستن عندما كاد البريطاني أن يحتك بفيرستابن وسائق ماكلارين الاسباني كارلوس ساينز في محاولته لتجاوزهما، وانهما "لم نتشاجر أبدا، لقد تحدثنا لتلقين الآخرين دروسا وأنا احترمه".

وبعدما ضمن هاميلتون وزميله بوتاس احتلال المركزين الاول والثاني في ترتيب السائقين، ينظر البعض إلى سباق البرازيل على انه سباق "أفضل الآخرين" حيث ما زال فيرستابن ولوكلير وزميله في فيراري الالماني سيباستيان فيتل ضمن دائرة الصراع على المركز الثالث خلف ثنائي مرسيدس.

وتترجم المراكز والنتائج والنقاط بالمزيد من المال عند توزيع العائدات للفورمولا واحد إن كان بالنسبة للسائقين أو الصانعين، ما يفسر شدة المنافسة على مراكز الشرف، فلوكلير صاحب المركز الثالث برصيد 249 نقطة يتقدم بفارق 14 نقطة عن فيرستابن الرابع (235)، فيما يحتل فيتل المركز الخامس (230).

ولن تكون مهمة لوكلير سهلة على حلبة إنترلاغوس حيث سيواجه عقوبة التراجع 10 مراكز عند خط الانطلاق بعدما عمد فريقه إلى تبديل محرك سيارته، ولكن رغم ذلك لم تتملك الثقة فيرشتابن كونه يدرك صعوبة المهمة الملقاة على عاقته.

واشار سائق ريد بول إلى ذلك بالقول "ما زلت أعتقد أن (المهمة) ستكون صعبة".