من الواضح ان التاسع من سبتمبر سيكون تاريخاً مفصلياً في مسيرة ​منتخب المانيا​ والمدرب ​يواكيم لوف​، لأن ما بعد مواجهة ايرلندا الشمالية اليوم في تصفيات ​أمم أوروبا 2020​، لن يكون كما قبلها خاصة بعد الهزيمة المذلة التي تعرض لها "المانشافت" على يد الطواحين الهولندية يوم الجمعة الماضي وبأربعة أهداف مقابل هدفين.

وبغض النظر عن نتيجة المباراة الهامة للمنتخب الألماني ومساره في التصفيات الأوروبية، وعلى الرغم من الجيل الجديد الذي يمثّل ألمانيا عقب خيبة الأمل والخروج من الدور الأول ل​مونديال 2018​ في روسيا، إلا ان الكثير من المؤشرات التي يمكن تسجيلها منذ ذلك اليوم لا توحي بالتفاؤل، لا بل انها تضع الكثير من علامات الاستفهام حول قدرة المدرب يواكيم لوف على رسم خارطة جديدة قادرة على إعادة الإعتبار للكرة الألمانية في المحافل الكبرى.

ثلاثة عشر عاماً على تولي يواكيم لوف مسؤولية تدريب ​المنتخب الألماني​ عاش خلالها الأخير الكثير من المراحل، وسجل فيها الكثير من النتائج لعل أهمها التتويج ب​كأس العالم 2014​ و​كأس القارات 2017​، أما خلاف ذلك فإن المشجعين الألمان لم يحصدوا سوى الخيبات المتكررة والتي كان آخرها السقوط المدوي أمام هولندا.

ومنذ الخسارة الثقيلة لمنتخب المانيا امام كوريا الجنوبية في مونديال 2018، لم يلمس مشجعو المانشافت أي تطور ملحوظ او أي انعكاس ايجابي لبقاء يواكيم لوف على رأس الجهاز الفني، فكانت نتائج المشاركة في دوري الأمم كارثية، بعد حلول المنتخب الألماني في المركز الأخير في مجموعته وسقوطه للتصنيف الثاني بتحقيقه نقطتين فقط في أربع مباريات ودون اي انتصار.

وكان الفوز على هولندا في الوقت القاتل في مارس الماضي ثم الانتصارين المتتاليين على بيلاروسيا واستونيا بمثابة "المخدر" لرجال لوف الذين لم يتمكنوا من الصمود على أرضهم أمام هولندا يوم الجمعة الماضي، فكانت الكارثة التي فتحت كل الأبواب المغلقة على يواكيم لوف، اذ لا يعقل ان يقدم بعد كل تلك الفترة منتخباً عديم الحركة بطيء في التمرير وصناعة اللعب ونقل الكرة، والأهم من كل ذلك غياب الروح التي لطالما كانت السمة الأبرز عند الالمان.

ثلاثة عشر عاماً باتت كافية لكي يتخذ مسؤولو الكرة الألمانية القرار بالتغيير وتعيين مدرب جديد للمانشافات، خاصة واننا على اعتاب بطولتين هامتين في السنوات الثلاث المقبلة هما ​يورو 2020​ و​مونديال 2022​ في قطر، واذا كانت الكرة الالمانية تعيد بناء نفسها منذ كارثة مونديال روسيا، فإن من الأجدى ان تكون على يد مدرب جديد يملك افكاراً فنية مختلفة عن تلك التي قدمها لوف في السنوات الخمس الأخيرة، وإلا فإن الفشل سيكون هو العنوان الوحيد في الايام المقبلة.!