تعيش الجزائر منذ أشهر على إيقاع المشاعر التي تثيرها الحركة الاحتجاجية غير المسبوقة المناهضة للحكم. لكن، في الأسابيع الماضية، وجد الجزائريون سببا إضافيا للفخر: الأداء المميز حتى الآن لمحاربي الصحراء في كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم المقامة في مصر.

انتفض الجزائريون في 22 شباط ضد ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة، قبل أن تتوسع مطالبهم الى تغيير النظام الحاكم بأكمله. وحتى الآن، لم تتوقف التظاهرات الحاشدة كل يوم جمعة في وسط العاصمة الجزائرية، مع الاصرار على عدم التنازل عن أي شيء.

الى ذلك، يواصل الطلاب تحركاتهم كل ثلاثاء، ومنهم سيف الدين المقتنع أن المنتخب بلغ ربع نهائي البطولة لملاقاة ساحل العاج الأربعاء، لأن اللاعبين "يستمدون قوتهم من قوة الحراك يلعبون كمحاربي الصحراء"، بحسب ما يقول لوكالة فرانس برس.

ويتابع هذا الطالب في علم الاجتماع "الحراك جعلني فخور بجنسيتي الجزائرية، والآن أنا فخور بالمنتخب الوطني".

أثار ال​منتخب الجزائر​ي الاعجاب في البطولة. في إشراف المدرب جمال بلماضي، قدم اللاعبون أداء مثاليا حتى الآن، مع أربعة انتصارات في أربع مباريات، وتسجيل تسعة أهداف دون أن يتلقى مرماهم أي هدف، وباتوا محط إجماع النقاد والمعلقين على أنهم أبرز المرشحين لرفع كأس البطولة في 19 تموز في ستاد القاهرة الدولي.

هل ثمة وجه مقارنة مع الوضع السياسي في البلاد؟ مثل صديقه سيف الدين، فإن خليل زرداقي، طالب قانون في بسكرة (400 كلم جنوب شرق العاصمة) ، مقتنع بذلك "فكما أن الخوف اختفى عند الشعب، فقد اختفى لدى الخُضر، ما يسمح لهم باللعب برزانة أكبر".

على وقع أبواق السيارات والزغاريد، ملأ الجزائريون الشوارع مساء الأحد، لكن هذه المرة، لم يكن خروجهم بدافع سياسي، بل احتفالا بالفوز الكبير على غينيا 3-صفر في الدور ثمن النهائي، وهو مشهد يتوقع أن يتكرر بحال الفوز على ساحل العاج مساء الخميس على ستاد السويس، ما يعني التأهل الى نصف النهائي، والاقتراب أكثر فأكثر من حلم إحراز اللقب القاري الثاني، والأول منذ 1990 على أرضهم.

وتقول الطالبة أسماء الابراهيمي "لقد جعلنا الخُضر نعيش جوّ الفرحة والانتعاش في هذه الأيام الحارّة والشكوك في مواجهة أزمة البلاد".

أما الأستاذ المتقاعد أحمد بن إبراهيم، فيشدد على أنه في "وقت المباراة، يمكننا أن ننسى الأزمة السياسية".

 وفي وقت يرى الجزائريون أن الروح الجماعية تسيطر في ما بينهم في شوارع البلاد، يعتبر بعضهم أن الأمر سيان في صفوف معسكر المنتخب المشارك في البطولة التي انطلقت في 21 حزيران.

ويعتبر الموظف المتقاعد حسن أن المنتخب "متّحد ومنضبط، وبدأ الناس يؤمنون به حقًا".

كما أنها من المرات النادرة أيضا التي يجمع فيها الجزائريون على مدرب للمنتخب الوطني، وهو منصب شهد العديد من التغييرات في الأعوام الأخيرة، من دون التمكن من تحقيق النتائج المرجوة.

لكن الجامعية سليمة بن سعيدان، ترى أن ثمة "إجماع على الفريق والمدرب" بلماضي، اللاعب السابق الذي يمسك بالإدارة الفنية للمنتخب منذ صيف 2018، وينسب إليه معلقون بفضل إعادة "الروح" للفريق.

ومن الدلائل على التقاطع بين كرة القدم والسياسة، ما خبره الطلاب بمناسبة تظاهرتهم العشرين كل يوم ثلاثاء.

ففي حين تدعو لاحتجاجات دون كلل الى رحيل الـ "باءات الأربعة"، أي الرئيس بالنيابة عبد القادر بن صالح ورئيس الوزراء نور الدين بدوي، وقبلهما الرئيسان السابقان للمجلس الدستوري ومجلس النواب الطيب بلعيز ومعاذ بوشارب - هتف سمير بـ "باء بلماضي"، معتبرا أن "الباء الوحيدة التي نريدها هو بلماضي!".

ولخص مسعود سعيدان شعور الجزائريين بالقول "ثعالب الصحراء يُعبّدون الطريق مثل الشعب منذ 22 شباط ومثل حراك، يحمل هذا المنتخب آمالا واعدة" قبل أن يستدرك "ولكن الأصعب ما زال أمامنا".

الصعوبة للأدوار المقبلة أبرزها المدرب بلماضي مرارا في مؤتمراته الصحافية خلال البطولة، مقللا من شأن اعتبار المنتخب الجزائري المرشح الأقوى للقب، لاسيما في منافسات شهدت خروج منتخبات قوية مثل الكاميرون حاملة اللقب والمغرب ومصر المضيفة.

وفي تصريحات الأربعاء، علق بلماضي على مباراة الغد بالقول "لن تكون سهلة لا لطرف ولا للآخر"، مضيفا "لكن ان شاء الله يقوم اللاعبون بأقصى ما يمكن لمنح الفرحة" للجزائريين.