من الصعب أن تجد مدرباً يقابل شؤون وشجون الحياة بمختلف تفاصيلها كما يفعل مدرب ​ليفربول​ يورغن كلوب، ومن الصعب ان تختبر مشاعر شخص سواء كان فَرِحاً أم حزيناً طالما انه يقابلك بابتسامة عريضة ومشاعر جياشة، وبشخصية فريدة وصبر لا يلين ولا ينكسر رغم الأزمات والهزائم وضياع الألقاب في اللحظات الأخيرة.

لا يمكن لأحد ان يتحدث عن تتويج ليفربول ب​دوري أبطال أوروبا​ للمرة السادسة في تاريخه دون التوقف عما فعله المدرب الألماني منذ أن وطأت قدماه ملعب الأنفيلد قادماً من مدرسة كروية مختلفة وجماهير مغايرة عن تلك التي عرفها مع ​ماينز​ و​بوروسيا دورتموند​، إلى ناد متعطش للألقاب وجماهير يحذوها الأمل بانتهاء عصر الجفاف وصحافة لا ترحم ولا تستكين.

حتى قبل دقائق على انطلاق المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا بين ليفربول و​توتنهام هوتسبير​، كان يورغن كلوب قد خسر ست مباريات نهائية موزعة بالتساوي بين الريدز وفريقه السابق بوروسيا دورتموند وآخرها كان نهائي المسابقة عينها أمام ​ريال مدريد​ في العام الماضي والتي ترافقت مع الكثير من الأحداث لعل أهمها إصابة النجم محمد صلاح مع بداية المباراة بعد احتكاك مع الاسباني ​سيرجيو راموس​.

كانت هذه الخيبات المتلاحقة كافية بإحباط عزيمة أي مدرب وجعله يائساً يفتقد للثقة بالنفس وبلاعبيه على أرض الملعب، إلا ان يورغن كلوب صاحب الفلسفة العجيبة في عالم الكرة المستديرة والتي تقوم في المقام الأول على ان كرة القدم ليست فوزا وخسارة فقط انما هي علاقة مشتركة بين أعضاء الفريق والجماهير في المدرجات وخارجها، ترجم صبره بهذا اللقب.

لم يعد خافياً على أحد ما فعله كلوب منذ توليه تدريب ليفربول عام 2015، وعملية البناء التي قام بها وأعاد من خلالها الفريق الى منافس جدي على لقب الدوري الانكليزي الممتاز "البريمييرليغ" الذي أحرزه ليفربول للمرة الأخيرة عام 1990 والمسابقة القارية التي توج بها للمرة الأخيرة في عام 2000، إلا ان المشاعر التي يظهرها بعد كل مباراة من غضب وفرح ورقص وحتى الجري داخل المستطيل الأخضر ومعانقة اللاعبين والغناء مع الجماهير، كلها أمور ساهمت في انتشال اليأس من نفوس محبي الريدز ومنحتهم الكثير من الامل نحو مستقبل مشرق بدأ بالتتويج الأوروبي.

اختصرت شخصية كلوب المرحة والفذة في آن معاً كل الطرق في الأنفيلد، وجسدت قدرته وصبره على تحويل الإحباط إلى أمل، والحزن إلى فرح، والخيبة إلى ثقة غير محدودة في إمكانيات اللاعبين ومنهم محمد صلاح الذي بات نجماً عالمياً تحت قيادة المدرب الألماني ولاعباً محترفاً بكل ما للكلمة من معنى.

لم يعرف كلوب اليأس والضعف في حياته، ويكفي ان مدربا خسر ست مباريات نهائية في حياته يقول عشية المباراة النهائية السابعة: " أنا صاحب الرقم القياسي في عدد الانتصارات في المباريات نصف النهائية" لتعرف أي شخصية هي تلك التي يملكها مدرب بطل دوري أبطال أوروبا.