سيكون محبو كرة القدم على موعد مع ملحمة كروية ليلة السبت في العاصمة الإسبانية مدريد وتحديدا على أرض ملعب الواندا ميتروبوليتانو والذي سيكون شاهدا على المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا لكرة القدم بين ​ليفربول​ و​توتنهام​ هوتسبيرز الإنكليزيين. ويبحث ليفربول عن تحقيق لقبه السادس على صعيد هذه البطولة وتعويض إخفاق خسارة النهائي في السنة الماضية أمام ريال مدريد بينما يريد توتنهام هوتسبيرز الإستمتاع بوصوله للنهائي لأول مرة في تاريخه ولم لا حصد اللقب في أمر إن حصل سيكون تاريخيا للفريق اللندني.

نهائي إنكليزي في الأراضي الإسبانية

كان هذا الموسم مميزا للغاية للفرق الإنكليزية إذ بعد النهائي الأول في اليوروباليغ والذي جمع أيضا فريقين إنكليزيين هما تشيلسي وأرسنال، وصل فريقان آخران إلى النهائي هما ليفربول وتوتنهام هوتسبيرز ما يعكس القيمة الفنية الكبيرة للكرة الإنكليزية وللتطور الكبير الذي حصل في البرييميرليغ والذي عكس وجود 4 فرق منه في نهائي البطولات الأوروبية هذا الموسم وهذا ما سيضفي المزيد من الإثارة على هذا النهائي كون الفريقين يعرفان بعضهما جيدا وسبق أن تواجها محليا مرتين في الدوري ما يعني أن لا تفاصيل مخفية على كلا المدربين ويمكن القول بأن الفريقين هما بمثابة الكتاب المفتوح، أمر سيجعل من المواجهة هذه من دون أي فترة جس نبض والمرجح أن الفريقين سيدخلان في جو اللقاء بشكل سريع ومنذ البداية ما سيصب في مصلحة متابعي النهائي ومحبي الكرة الهجومية والغير متحفظة.

مواجهة ألمانية أرجنتينية من وراء الخطوط

ستكون هذه المباراة بمثابة مواجهة بين فكر المدرب الألماني يورغن كلوب وفكر المدرب الأرجنتيني ماوريسيو ​بوتشيتينيو​. كلوب سيبحث عن تعويض إخفاقين سابقين في النهائي، الأول ضد بايرن ميونيخ عام 2013 عندما كان مدربا لبوروسيا دورتموند والثاني العام الماضي كمدرب ليفربول عندما سقط أمام ريال مدريد وهو سيعتمد كما العادة على بث الروح في فريقه واللعب بشغف والتحرك الإنفعالي من وراء خط الملعب ما يعطي دائما ليفربول حيوية مميزة تعكس شخصية كلوب والذي يعلم بأن تفاصيل صغيرة قد تحسم الأمور وأهمها التعامل مع المتغيرات خلال اللقاء خاصة أن بوتشيتينيو مدرب توتنهام يعد من المدربين التكتيكيين من الطراز الأول وهو ما بدا واضحا من خلال بصمته مع الفريق وقدرته دائما على إحداث التغيير خلال المباراة وتحديدا في الشوط الثاني، شوط المدربين وما قلب النتيجة أمام أياكس من تأخر 2-0 إلى فوز 3-2 في الدور النصف النهائي إلا أكبر دليل على ذلك.

التكتيك المتوقع للفريقين

مع المدرب الألماني يورغن كلوب، يلعب ليفربول بالرسم التكتيكي 4-3-3 وهو سيعتمد بالتحديد على أهم مفتاحين هجوميين بالنسبة له وهما اللاعب المصري محمد صلاح واللاعب السنغالي سادو ماني بجانب المهاجم البرازيلي فيرمينيو ما يمنح ليفربول مثلثا هجوميا مرعبا كما يمتاز ليفربول بالسرعة في بناء اللعب الهجومي والقدرة على التنويع في طرفي الملعب أو من العمق بجانب خط وسط قوي للغاية يربط بين خطوط الفريق الثلاثة ويعتبر بيضة القبان في الفريق مع لاعبين غير متباعدين وهو ما يعطي دائما ليفربول سلاسة في اللعب الهجومي وصلابة في اللعب الدفاعي بقيادة أحد أهم المدافعين حاليا في العالم فان دايك والذي أعاد الكثير من هيبة ليفربول دفاعيا والحق يقال بأن ليفربول بجانتب إمتاعه الهجومي لكنه فريق تكتيكي من مستوى رفيع انعكس إيجابا على الأداء الدفاعي ما يصعب من مهمة أي فريق يواجهه. هذا يعلمه مدرب توتنهام بوتشيتينيو تماما لكن الفريق اللندني ليس لقمة سائغة فمع تفضيل المدرب الأرجنتيني للعب بالرسم التكتيكي 4-2-3-1 مع امكانية الإعتماد على ​هاري كاين​ كرأس حربة صريح رغم عدم جاهزيته بعد إصابة طويلة ويمكن أيضا اعتماد ​لوكاس مورا​ في هذا المركز وهو صاحب الثلاثية التاريخية في المباراة أمام أياكس بإياب الدور النصف النهائي. كما يملك توتنهام أظهرة جيدة قادرة على القيام بشكل دائم بالزيادة العددية لكن يجب الحذر في الصعود للأمام وعدم إعطاء المساحات لجناحي ليفربول صلاح وماني وهنا يبرز دور لاعبي الإرتكاز عند توتنهام في التغطية الدفاعية وحماية رباعي خط الدفاع كما في التحرك وصناعة اللعب الهجومي مع اعتماد كبير سيكون على الثلاثي خلف هاري كين والمتوقع أن يتألف من سون، ديلي آلي وإيريكسن ما يضعنا أمام مواجهة تكتيكية بامتياز ومعركة هامة في خط وسط الملعب الذي سيكون مفتاح الإنتصار لأي فريق نظرا لأهمية هذه المنطقة من الناحية التكتيكية.

​​​​​​​

كلمة الختام

على الرغم من كل التحليل الفني الذي ذكر أعلاه لكن يجب الإشارة والتأكيد إلى أن المباريات النهائية دائما ما تحمل طابعا خاصا ويحمل بعض المفاجآت ولا يمكن أبدا التوقع بنتيجتها خاصة أن أي خطأ أو هفوة دفاعية قد تقلب المباراة رأسا على عقب وكلنا يذكر نهائي السنة الماضية بين ليفربول وريال مدريد حيث دفع ليفربول غاليا ثمن خطأ قاتل من حارس مرماه كاريوس وبالتالي الفريق الأكثر تركيزا والذي سيلعب بهدوء ومن دون أي ضغوطات مسبقة ويتجنب ارتكاب الهفوات الفردية والجماعية طوال الدقائق التسعين أو الأوقات الإضافية إن وصلنا إليها سيكون صاحب الحظ الأوفر في حمل الكأس الأوروبية ذات الأذنين.