ربما يعتبر بعض عشاق كرة القدم من الجيل الحالي، ان ما يفعله ​أياكس​ أمستردام حالياً في دوري أبطال أوروبا هو مجرد مغامرة لفريق من خارج حظيرة الكبار، لكن في الحقيقة ان من يعرف تاريخ الفريق الهولندي جيداً يدرك ان هذا ما هو إلا إحياء لإرث كروي عريق وأمجاد عظيمة كتبت فصلاً مشرقاً في تاريخ كرة القدم الأوروبية.

يعود الفريق الهولندي اليوم إلى الساحة الأوروبية من الباب العريض الذي لطالما أحب الدخول منه وسمح له بالتتويج بثمانية ألقاب أوروبية (كأس الأندية الأوروبية أربع مرات، لقب كأس الكؤوس، لقب كأس الإتحاد، كأس السوبر مرتين) في حقبة ستبقى راسخة في أذهان الهولنديين عموماً ومحبي أياكس أمستردام على وجه الخصوص.

لا يمكن اعتبار ما يفعله رجال المدرب إيريك تين هاج هذا الموسم بمثابة المفاجأة، فالفريق الهولندي يتصدر الدوري بفارق الأهداف عن غريمه التقليدي ​ايندهوفن​ قبل خمس مراحل على الختام، كما بلغ نهائي كأس هولندا، ويملك فرصة لخطف بطاقة التأهل للمربع الذهبي في دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى منذ 22 عاما وتحديدا في موسم (1996-97) عندما خرج على يد نفس الفريق الذي سيواجهه يوم الثلاثاء المقبل وهو ​يوفنتوس​ في إياب الدور ربع النهائي.

أظهر أياكس مستويات أبهرت الجميع في دوري أبطال أوروبا، وهو لم يخسر سوى مرة واحدة في 15 مباراة وكانت أمام ​ريال مدريد​ حامل اللقب في ذهاب دور الستة عشر قبل ان يقلب الطاولة عليه في سانتياغو برنابيو ويحقق فوزاً بأربعة أهداف لواحد، لذلك فإن وصوله الى هذا الدور جاء عن جدارة واستحقاق لكونه قدم المستوى وحصد النتائج.

ومما لا شك فيه ان التعادل على أرضه أمام يوفنتوس بهدف لمثله في ذهاب ربع النهائي لا يمكن اعتباره نهاية المشوار على الرغم من ان مباراة الاياب لن تكون سهلة امام ​كريستيانو رونالدو​ ورفاقه، لكن نجوم أياكس أثبتوا هذا الموسم قدرتهم على الإبداع اكثر في المباريات التي تقام خارج أرضهم وهو ما شاهدناه أمام بايرن ميونيخ في دور المجموعات وأمام الريال في ثمن النهائي.

وإذا كنا نتحدث عن إرث أياكس في البطولات، فإن إحياء هذا الإرث يتجسد أيضاً بقدرة هذا الفريق على تقديم أفضل النجوم عبر التاريخ، واليوم يتميز أيضاً بوجود ​دي يونغ​ المنتقل الى ​برشلونة​ الموسم المقبل، ​دي ليخت​، ​نيكولاس تاجليافيكو​، ​حكيم زياش​، ​دوشان تاديتش​، دافيد ناريس وغيرهم.

يستحق أياكس الذهاب بعيداً في دوري أبطال أوروبا بفضل الكرة الأنيقة التي يقدمها بقيادة المدرب إيريك تين هاج، كما تستحق الكرة الهولندية العودة الى ساحة البطولات، اذا لطالما كانت الأمتع والاجمل في العالم، لكن الحظ عاند فرقها ومنتخباتها في مرات كثيرة، فهل يفعلها أياكس هذه المرة ويعيد الإعتبار إلى الكرة البرتقالية؟.