انتهت مرحلة الذهاب من الدوري الألماني لكرة القدم حيث شهد القسم الأول أحداثا مثيرة للغاية حيث اتسمت المباريات كما العادة باللعب الهجومي المفتوح مع تقلب كبير بين الفرق في كافة المراكز. دعونا الآن نتعرف على أبرز ما حملته جولة الذهاب من الدوري الألماني وكيف سارت المباريات ال153 التي جرت.

تصدر المشهد الكروي نادي بوروسيا دورتموند والذي قدم مرحلة ذهاب مميزة للغاية برفقة المدرب لوسيان فافر العائد مجددا إلى الملاعب الألمانية.

وظهر الفريق الأصفر فريقا يلعب كرة قدم جماعية مع قوة هجومية جعلته الأقوى حتى الآن بمعدل تهديفي وصل إلى 2.6 أهداف في المباراة الواحدة بجانب أسلوب دفاعي جيد يقوم على الضغط المتواصل في وسط الملعب.

كل هذا جعل دورتموند يحصد 42 نقطة ومبتعدا بفارق 6 نقاط عن أقرب منافسيه بايرن ميونيخ ما يعني بأن الفريق يملك بين يديه فقط مسألة حصد لقب البوندسليغا المتوقفة على متابعة العروض المميزة في القسم الثاني. الفريق البافاري، بايرن ميونيخ، أنهى مرحلة الذهاب في المركز الثاني، حاصدا 36 نقطة. وقدم بايرن بداية جيدة تحت قيادة المدرب الجديد كوفاتش قبل أن يتعثر في عدة جولات ليفقد صدارته ويتأخر بفارق كبير نسبيا خلف دورتموند ليكون كوفاتش قاب قوسين أو أدنى من الإقالة قبل أن يعدل الأمور ويفوز في آخر 5 مباريات ما ساعده على الإحتفاظ بمنصبه عقب التحسن الدفاعي الذي أظهره الفريق نتيجة العديد من الأخطاء الدفاعية والشخصية الدفاعية الجماعية الهشة للفريق.

مفاجأة الموسم السارة كانت فريق بوروسيا مونشنغلادباخ مع المدرب ديتير هيكينغ، والذي أعطى شخصية مميزة للفريق فكان جيدا من الناحية الدفاعية دفاعيا لكن ذلك لم يكن إلى جانب الأداء الهجومي الذي كان جيدا للغاية ما أعطى توازنا للفريق وثقة عالية في التعاطي مع المباريات ليكون غلادباخ مع النقاط ال33 التي كسبها مؤهلا وبقوة لحصد مركز يؤهل لدوري أبطال أوروبا وهو تقدم بفارق نقطتين فقط عن لايبزيغ الرابع.

لايبزيغ والذي كان صاحب خط الدفاع الأقوى في مرحلة الذهاب عانى نوعا ما هجوميا مقارنة بالفرق الثلاثة الأولى وهو إن بقي بنفس الصلابة الدفاعية مع تحسين الأداء الهجومي ومعرفة كيفية إنهاء المباريات لمصلحته سيكون رقما صعبا وقد نجده مستمرا ضمن الأربعة الأوائل وبالتالي كسب مقعد في دوري الأبطال الموسم المقبل.

المركز الخامس نجد فيه فولفسبورغ مع المدرب برونو لاباديا قدم أداءا جيدا مثله مثل فريق إينتراخت فرانكفورت وهوفنهايم الي استحق لقب ملك التعادلات في مرحلة الذهاب حيث يملك الأول 28 نقطة، فرانكفورت 27 نقطة وهوفنهايم 25 نقطة وخلفهم هيرتا برلين وباير ليفركوزن ب24 نقطة الذي عين المدرب بيتر بوش مكان هيرليتش بين مرحلتي الذهاب والغياب بهدف وحيد وهو العودة من جديد للمنافسة على المراكز الأوروبية. ويمكن القول بأن الفرق الخمسة تملك حظوظا متفاوتة في المنافسة على المركزين الثالث والرابع إذا ما أردنا القول منطقيا بأن صراع اللقب سينحصر بين دورتموند وبايرن ما يعني منافسة مشتعلة سواء على جبهة مراكز دوري الأبطال أو على جبهة مراكز اليوروبا ليغ.

المنطقة الدافئة في البوندسليغا تتقاسمها ثلاثة فرق هي فيردير بريمن ب22 نقطة، فرايبورغ وماينز ب21 نقطة، وهم يبتعدون نوعا ما عن صراع الهبوط ويمكنهم المنافسة على مراكز أوروبية شرط تقديم قسم ثاني مميز وانتظار تعثر منافسيهم، أمر قد لا يبدو سهلا على أرض الملعب نظرا للإمكانات الفنية المحدودة لتلك الفرق.

نأتي الآن إلى صراع الهبوط، حيث نجد في البداية فريقين بعيدين نوعا ما إنما بشكل غير مطمئن. فشالكه صاحب المركز الثالث عشر برصيد 18 نقطة، الفريق تراجع كثيرا مع المدرب تيديسكو حيث كان الموسم الماضي وصيفا مع أداء مميز لكن هبوطا حادا أصاب أداء الفريق وتحديدا من الناحية الهجومية حيث لم يسجل الفريق إلا 20 هدفا وهو رقم غير مقبول لفريق تأهل هذا الموسم لدور الستة عشر في دوري الأبطال أم في المركز الرابع عشر نجد دوسلدورف والذي قدم بداية سيئة لكنه انتفض في آخر 3 مراحل محققا تسع نقاط ترك فيها المركز الأخير. المراكز الأربعة الأخيرة نجد فيها فرق أوغسبورغ، شتوتغارت، هانوفر ونورنبيرغ التي عانت كثيرا مع خطوط دفاعية كارثية نوعا ما وهي من حيث المبدأ ستخوض معركة شرسة من أجل تجنب الهبوط حيث يفصل بينها 3 نقاط فقط أي مباراة واحدة وهي تحتاج إلى ثورة كروية شاملة من أجل التمسك بآمالها في البقاء وهو ما سيضفي المزيد من الإثارة على مرحلة الإياب.

إذا، عناوين كثيرة تنتظرنا في مرحلة الإياب، معركة اللقب، مراكز دوري الأبطال، اليوروبا ليغ والهروب من الهبوط، وهي مبدئيا لن تحسم إلا في الأمتار الأخيرة من الدوري ما يعني أننا وبكل بساطة على موعد مع 153 مباراة آخرى مليئة بالإثارة، الندية، التكافؤ والحماس في الدوري الألماني.