على الرغم من الانطلاقة القوية ل​دوري الأمم​ بلقاء جمع منتخبي ​فرنسا​ بطل العالم و​المانيا​ الذي يحاول استعادة الثقة بعد خيبة الأمل في ​مونديال روسيا​ وخروجه من الدور الأول، إلا ان البطولة القارية الجديدة تحمل الكثير من الأسباب التي تدفع البعض لطرح المزيد من الأسئلة عن جدوى استحداث بطولة في وقت كانت ​المنتخبات الأوروبية​ تختار منافسيها في أيام ​الفيفا​ ووفقا لرغبات الأجهزة الفنية.

من المعروف ان المسابقة تهدف بشكل أساسي الى تقليص عدد المباريات الدولية الودية غير المهمة، والاستعاضة عنها بلقاءات أكثر تنافسية، وهو ما يمكن ايجاده مثلاً من خلال مجموعة تضم فرنسا، المانيا و​هولندا​ وأخرى تضم ​انكلترا​، ​اسبانيا​ وكرواتيا، لكن ذلك يعني ان منتخبات المستوى الثاني أو الثالث لن تحظى بأي مباراة ودية قوية أمام منتخبات المستوى الأول، لأن المنتخبات الكبيرة لن تضيف أي اعباء اضافية على لاعبيها من خارج دوري الأمم وهو ما يعني غياب فرصة الاحتكاك بين المستويات المختلفة.

ربما تكون فكرة دوري الأمم مناسبة للكبار لأن البطولة الجديدة ستمنح اللاعبين النجوم المزيد من الوقت للراحة من عناء موسم طويل وحافل مع انديتهم، لكنها في المقابل ستفقد الكثير من المنتخبات ومنها على سبيل المثال لا الحصر ​تشيكيا​، ​أوكرانيا​، روسيا، السويد، تركيا، النمسا،الدنمارك، إيرلندا، ويلز لذة مواجهة منتخبات الصف الأول على أرضها أو خارجها، لأنه لن يعد بإمكانها تنظيم مباريات ودية إلا في نطاق ضيق جداً.

ومع ذلك فإن النظام المتبع في دوري الأمم قد يتيح مستقبلاً لتلك المنتخبات تحقيق هذه الأمر مستقبلالأن المسابقة تعتمد نظام الصعود والهبوط المعتمد في البطولات المحلية الوطنية، والهدف من ذلك هو التخطيط للنسخ المقبلة من المسابقة الجديدة، حيث سيتم اسقاط المنتخبات التي تحل في المركز الأخير في كل من المجموعات الأربع في المستويات الثلاثة الأولى، على أن تحل بدلا منها المنتخبات التي تتصدر مجموعاتها في المستويات الثاني والثالث والرابع.

من الواضح ان المباريات الودية وان كانت قوية، لم تعد تجذب الجماهير من أجل التواجد في المدرجات، لكن الحل الجديد بحصرها في بطولة رسمية قد لا يحقق الهدف منه أيضاً خاصة وان بطولات الأندية القارية وتحديدا دوري أبطال أوروبا، بات الشغل الشاغل لكل الجماهير حول العالم.

ولعل غياب الجماهير عن بعض المباريات في البطولات الكبرى ومنها مونديال روسيا الأخير، يفسر سعي الاتحاد الاوروبي لكرة القدم لإعادة بث جرعة من الحياة في مباريات المنتخبات، لذلك قد يكون الحكم على تجربة دوري الامم ما يزال مبكراً بانتظار انتهاء النسخة الأولى في يونيو من العام المقبل.