ستكون الكرة الإسبانية على موعد مع مرحلة جديدة على صعيد المنتخب الوطني بعد استلام المدرب ​لويس إنريكي​ زمام تدريب المنتخب الأول. وبعد سلسلة من الإخفاقات والمشاكل التي طالت المنتخب الوطني بداية منذ عام 2012 والذي شهد آخر لقب للاروخا في اليورو، إذ بعدها كانت مشاركة ​اللاروخا​ في ​كأس العالم 2014​ ، ​يورو 2016​ و​كأس العالم 2018​ أقل بكثير من التوقعات إذا ما أردنا تجنب استعمال كلمة " المشاركة الكارثية ". هذا يلقي بالطبع الكثير من المسؤوليات على كاهل إنريكي والذي ينتظره عمل كبير من أجل استرجاع هيبة ​المنتخب الإسباني​ والذي سيطر على كرة القدم العالمية منذ عام 2008 وحتى عام 2012 حاصدا لقبي يورو متتاليين وكأس عالم.

المنتخب الإسباني يعتمد بشكل واضح على أسلوب التيكي تاكا والذي يعتبر جزءا لا يتجزأ من الكرة الشاملة أي أنه بشكل أو بأخر أسلوب لعب ​برشلونة​ وهذه ستكون سابقة منذ بدء الحقبة الجديدة لمنتخب إسبانيا واعتماد أسلوب اللعب هذا بداية من عام 2006. لماذا؟ الجواب واضح وصريح وهو بأنه للمرة الأولى في هذه الحقبة يتم تعيين مدرب متشرب للعقلية الكروية الكاتالونية وإبن هذه المدرسة التيكي تاكا بسابقا لم يكن أراغونيس، ​ديل بوسكي​، ​لوبيتيغي​ و​هييرو​ أبناء هذه المدرسة رغم أنهم لعبوا بهذا الأسلوب، فكانوا أبناءا لها بالتبني إن صح القول. لكن السؤال هنا، ماذا يعني تعيين إنريكي، إبن مدرسة التيكي تاكا ليقود المنتخب الإسباني؟؟

في الواقع، يعني هذا الأمر الكثير، فإنريكي تشرب التيكي تاكا وهو من المفترض ان يطبقها بشكل جيد مع الفريق حيث يعرف خبايا وتفاصيل هذه المدرسة أكثر من أسلافه المدربين وهو حقق مع البرسا العديد من الإنجازات خلال الفترة التدريبية التي قضاها بدءا من ​دوري الأبطال​ وصولا للدور الإسباني و​كأس إسبانيا​ وهذا كله كان من خلال الأسلوب الأحب على قلبه التيكي تاكا.

مع خطة 4-3-3 المفضلة عند إنريكي، يحب إنريكي اللعب بتنوع تكتيكي من ناحية الخطط فهو سهل من ناحية التحول إلى 4-1-4-1 أو حتى 4-2-3-1 وذلك حسب معطيات كل مباراة كما أنه يحب الإستحواذ على الكرة والذي يعد أساس التيكي تاكا مع تنوع أساليب الهجوم سواء من طرفي الملعب أو عبر العمق بكرات قصيرة بينية أو التسديد البعيد بجانب اعتماد الدفاع العالي في مناطق الخصم. إضافة إلى ذلك يفضل إنريكي إعطاء حرية للاعبي خط الوسط والهجوم وعدم تقييدهم كثيرا في الهجوم واستغلال مهاراتهم بأفضل طريقة ممكنة.

كما سيكون أمام إنريكي مهمه إعادة بناء الشق الدفاعي للمنتخب والذي ظهرت نقاط ضعفه بشكل واضح في كأس العالم الأخيرة وهنا سيركز إنريكي على الطريقة الدفاعية الجماعية خاصة بعد خسارة الكرة وسيكون عماد دفاع الفريق هو الضغظ المستمر في وسط الملعب وعدم إعطاء الخصوم أية مساحات للتحرك بالكرة مع تقارب بين الخطوط الثلاثة لأنه كلما اقترب اللاعبون في الملعب من بعضهم البعض كلما كان الفريق أسرع في الحركة ولم يمنح المسافات للاعبي الخصم.

أمر آخر سيكون إنريكي على موعد معه، هو عملية التجديد في دماء المنتخب ومنح اللاعبين الصغار فرصة للعب بشكل مستمر مع المنتخب من أجل إيجاد توليفة بين لاعبي الخبرة وأبرز المواهب الشابة وهو أمر يجيده إنريكي حيث يؤمن بأنه يجب إعطاء اللاعبين الشباب فرصا أكبر على أرضية الملعب وفي التشكيلة الأساسية لما ينعكس ذلك على الفريق والحركية التي يضيفها خاصة أنه يريد أن يكون الفريق نشطا بشكل دائم هجوميا ودفاعيا.

إذا سيكون الجميع بانتظار ما سيقدمه إنريكي مع المنتخب الإسباني ومدى إمكانية رؤية نسخة مميزة من الكرة الإسبانية التي سيطرت على العالم في وقت سابق فهل ينجح إنريكي في إعادة أمجاد اللاروخا وإحياء الفكر الهجومي وإعادته للواجهة من جديد؟؟ لننتظر ونرى.

أحمد علاء الدين