أسدلت الستارة على ​كأس العالم 2018​ والتي استضافتها روسيا بتتويج ​منتخب فرنسا​ باللقب على حساب ​منتخب كرواتيا​ ويمكن القول بأن البطولة هذه غلبت عليها النزعة التكتيكية أكثر بكثير من النزعة الفنية وجمالية اللعب حيث رأينا بأن المنتخبات المنظمة تكتيكيا والتي تميل للعب الدفاعي والإنضباط في وسط الملعب مع عدم المجازفة هجوميا هي التي تصل للأمتار الأخيرة من هذا العرس الكروي الذي أثبت أن لا كبار فيه.

في هذا التقرير، سنستعرض الرسوم التكتيكية التي لعبت بها المنتخبات المشاركة مع الإضاءة على افضل منتخب لعب في هذا الرسم وأبرز اللاعبين الذين تألقوا ضمن الخطط التكتيكية وذلك من أجل إعطاء قرائنا الأعزء فكرة واضحة عن المسار التكتيكي الذي كانت عليه هذه البطولة الكروية الأهم على مستوى العالم.

. خطة 4-3-3:

وهي الخطة التي ساعدت فرنسا على التتويج باللقب حيث طبقها المنتخب الفرنسي مع أفكار جديدة وواقعية دفاعية مستغلا انضباط ثلاثي خط الوسط وسرعة جناحي الفريق ​غريزمان​ و​مبابي​ في المرتدات كما لعب بهذه الخطة منتخبا ​البرازيل​ و​إسبانيا​، البرازيل أيضا كانت هذه أكثر خطة تناسبها رغم عدم تأهلها لأكثر من ربع النهائي بينما كان من الطبيعي أن يلعب الإسبان بفكر التيكي تاكا بهذه الخطة، لأنها إحدى الخطط المميزة لم يتبع أسلوب اللعب ذاك وبالطبع فإن فشل الإسبان في تخطي روسيا بدور ال16 كان من وراء أسلوب اللعب وليس الرسم التكتيكي، نفس حال البرازيل طبعا.

* نظرة عامة:

نستطيع بسهولة وصف تشكيلة 4-3-3 بأنها التشكيلة التي يدافع بها الفريق ب7 لاعبين ويهاجم ب6. ظهرت هذه التشكيلة على يد الهولنديين في السبعينيات وهي تتطلب: لياقة عالية في الملعب وبخاصة للاعبي الوسط الثلاثة مع تفاهم وانسجام عالي لأن هذه التشكيلة تمثل الكرة الشاملة في أرقى مستوياتها ووجود اللاعب الخلاق و المبدع و

القادر على قيادة الفريق و صنع الفرص وتسجيل الأهداف. أظهرة الدفاع في هذه الخطة وظيفتهم الأساسية الدفاع ثم التعزيز الهجومي وتشكيل جمل تكيكية متفق عليها مسبقاً لخلق مساحة عبر التمرير المباشر أو الواحد اثنين.

أهم صفاتهم السرعة والمهارة في المرور واللياقة الكافية التي تساعد على الركض طيلة المباراة مع الكرة دفاعا وهجوما. قلبي الدفاع ووظيفتهما لأساسية هي منع المهاجمين من التوغل في منطقتهم وفي هذه الخانة يجب أن يكون الثنائي بالأساس متفاهماً حتى اذا تقدم أحدهم يقوم الآخر بتغطية مكانه ، وأيضاً التناغم في مصيدة التسلل حتى لا تلحق بالفريق الأضرار ومن صفاتهم الطول العالي لمنع الكرات العكسية للخصم القوة البدنية ولا يشترط السرعة اجادة افتكاك الكرة في أي وقت.

لاعب المحور أو الارتكاز وغالباً ما يكون العبء الكبير في هذه التشكيلة على هذا اللاعب الذي يتحتم عليه القيام بمهام عديدة أولها دوره الدفاعي في منع الخصوم من المرور وافساد الهجمات بكونه درعاً أول ثم بمنع التسديدات من خارج المنطقة، ثم بالرقابة على صانعي ألعاب الخصم ثم يأتي شقه الهجومي بنقل الكرة من الدفاع الي الخطوط الأمامية ، وايضاً تشكيل الزيادة العديدة واذا اتيحت له فرصة التهديف من مسافات بعيدة واجادة التمريرات الطويلة .

أما لاعبي خط الوسط الآخرين فهم من يصنعون الفارق إما بحلولهم الفردية، التمريرات القصيرة المتبادلة والبينية أو خيار التهديف، في الغالب يتحكمون بايقاع المباراة بحيث يشدون الملعب عبر الاطراف لتقليل الكثافة ثم نقل الكرة إلى داخل صندوق العمليات للخصم وخلق الفرص للمهاجم ومساعديه.

الثنائي الهجومي في الأطراف هم ليسوا مهاجمين صريحين وليسوا لاعبي وسط صريحين بل يمتازن بقدرات هجومية عالية كما أن وجودهم في مناطق الجزاء للخصم ما يعطي المهاجم راحة اكبر في التحرر من الرقابة ويستطيع هؤلاء اللاعبين تشكيل خطورة عبر ثلاث خيارات اما التقدم للعكسية أو الإختراق بطريقة مائلة أو الرجوع بخط موازي للمرمي وفيه يتم تشكيل ضغط عالي دفاع الخصم ، فبحضور لاعبي الوسط وتمركز المهاجم تصبح الهجمة أكثر فاعلية. المهاجم القناص الذي يستطيع التسجيل بإحساسه العالي تجاه الشباك ويعتمد على التمركز الجيد لتلقي التمريرات ومن ثم المحافظة على الكرة واجادة التسديد بأي وضعية وبأي قدم واجادة الرأسيات كما أن السرعة مطلوبة أيضاً والأهم الاتقاد الذهني والمتابعة العالية للكرات.

* أفضل اللاعبين الذين ظهروا بهذه الخطة:

يمكن القول بأن كل لاعبي المنتخب الفرنسي ظهروا بشكل جيد جماعيا في هذه الخطة حتى جيرو الذي انتقد كثيرا لعدم تسجيله للأهداف أو تسديده للكرات تجاه المرمى لكن جيرون كان يقوم بنفس دور بنزيما في الريال، التحرك وفتح الثغرات في العمق للجناحين مبابي وغريزمان. بجانب لاعبي فرنسا، برز في مركز الإرتكاز الصريح في هذه الخطة اللاعب البرازيلي ​كاسيميرو​ والذي كان بيضة القبان في منتخب البرازيل وبدا غيابه واضحا في مباراة ​بلجيكا​ التي لم يلعبها وبدت فعليا في غيابه المساحات في وسط ملعب البرازيل. كم يجب الإشادة بالنجم الإسباني ​إيسكو​ والذي على الرغم من عدم الذهاب بعيدا في هذا ​المونديال​ مع منتخبه لكنه ظهر بشكل جيد وكان مميزا في اللعب على الأطراف ليلفت النظر بشدة مع منتخب إسبانيا.

4. خطة 4-4-2:

أبرز من تألق في هذه الخطة كان ​منتخب السويد​ والذي لعبها بالطريقة الكلاسيكية، رباعي وسط أمام رباعي دفاع بنفس التوزيع وأمامها مهاجمين إثنين وتطبيقها الصحيح كان العامل الأبرز في وصول السويد إلى الدور الربع النهائي. كما لعب بهذه الخطة ​منتخب الاوروغواي​ وكان ناجحا فيها ولولا إصابة ​كافاني​ وتغيير المدرب تاباريز

للخطة أمام فرنسا في الدور الربع النهائي لكانت الأمور قد اختلفت. ​البرتغال​ أيضا لعبت بهذه الخطة والتي كانت مريحة لرونالدو هجوميا دون نسيان لعب ​السنغال​ وإيسلندا بهذه الخطة و​كوريا الجنوبية​ أيضا التي بهذا الرسم التكتيكي أقصت حامل اللقب ألمانيا من الدور الأول.

* نظرة عامة:

خطة 4-4-2 الحديثة مبنية على أساس تقسيم الملعب (طولياً) إلى 3 مناطق رئيسية.. الطرف الأيمن، منطقة الوسط، الطرف الأيسر. وكذلك تقسيم الملعب (عرضياً) إلى 3 مناطق رئيسية وهي الدفاع، الوسط، الهجوم. وبدمج المناطق الطولية والعرضية مع بعضها نحصل على 9 مربعات (مناطق للعب) داخل الملعب، تغطي منها خطة 4-4-2 الحديثة 7 مربعات. ينقسم خط الدفاع إلى قسمين رئيسيين، مدافعي العمق ومدافعي الأظهرة يقصد بالعمق متوسطي خط الدفاع على اختلاف مسمياتهم، ويقصد بالأظهرة الظهير الأيمن والظهير الأيسر والذي يجب القيام بالمهام الدفاعية الموكلة لهم، وتغطية أماكنهم حسب الخطة الموضوعة كما يسمح للأظهرة بالتقدم في حالة الهجمة ومساندة الهجوم والدخول في الثلث الهجومي للملعب أما مدافعي العمق فيلعبون بنظام الدفاع على خط واحد (Flat System) حيث يقف المدافعان على خط واحد ويكونان قريبان من بعضهما البعض ويعتبر متوسطي الدفاع هم النواة الأساسية لتكوين الهجمة. سابقاً، كان خط الوسط هو المسؤول عن إنشاء وصنع الهجمات، أما الآن مع وجود مسئوليات أكبر لخط الوسط، أصبح من الضروري مشاركة خط الدفاع في صنع الهجمة.

يعتبر عمق الدفاع له الدور الأكبر في إنشاء الهجمة مما يعطيه مسئوليات أكبر، بعكس الأظهرة الذين يعتبرون مشاركين في الهجمة وليسوا صانعين لها. ينقسم خط الوسط كذلك إلى قسمين رئيسيين، لاعبي عمق الوسط، ولاعبي الأطراف. نقصد بعمق الوسط اللاعبين المتواجدين حول دائرة المنتصف مثل صانع اللعب والمحور، ونقصد بالأطراف لاعب الوسط الأيسر والأيمن. أهم الواجبات الدفاعية المنوطة بكل من لاعبي الوسط الأيمن والأيسر، هي سد الثغرة بين الظهير وقلب الدفاع، منعاً للهجمات المضادة عبر الأطراف، إلى جانب تغطية لاعبي عمق الوسط. يقوم لاعبي الأطراف بالدخول في العمق تاركين الفرصة لأظهرة الدفاع بالتقدم من الجانبين.

يقومان بمساندة لاعبي عمق الوسط، أو شق طريقهما إلى منطقة دفاع الخصم، وبذلك يكونان مهاجمين إضافيين. تجنح بعض الفرق إلى تفعيل دور لاعبي الوسط الأيمن والأيسر في الأطراف حيث يقومان برفع الكرات العرضية للمهاجمين المتأهبين داخل الصندوق، وأحياناً يقومان بالدخول لمنطقة الثماني عشرة إذا كان أحد المهاجمين الأساسيين متواجداً بأحد طرفي الملعب. يقوم أحد اللاعبين بتعطيل تحركات حامل الكرة، وذلك من أجل منح الوقت الكافي لمدافعي فريقه كي يعودوا إلى مراكزهم. بينما ينبغي على اللاعب الآخر أن يقوم بتغطية المساحة الحرجة بين متوسطي عمق الدفاع.عادةً، فإن أحد لاعبي عمق الوسط يعد صانعاً للعب، بينما يقوم الآخر بدعمه ومساندته، وفي الوقت ذاته يجب أن يقوم هذين اللاعبين بمتابعة وتدعيم تحركات بعضهما.

ومن ناحية إيصال الكرة للمهاجمين، يقوم لاعب الوسط المتأخر بلعب الكرات الطويلة إلى الأجنحة (بحدود 40-50 متر) ، أما لاعب الوسط المتقدم فيقوم بتمرير الكرة بين مدافعي الخصم (بحدود 20-30 متر) مستغلاً الثغرات لإيصال الكرات نحو المهاجمين. في خطة 4-4-2 يتكون خط الهجوم عادة من قلبي هجوم، ولا وجود لأجنحة نظرياً لكنها تتشكل لاحقاً بفضل تدخل لاعبي الوسط والأظهرة أو انعطاف أحد المهاجمين للطرف.. وعادة ما يتواجد رأس حربة مع مهاجم مساند متأخر قليلاً. كما أن المدافعين يعتبرون الركيزة الأولى لانطلاقة الهجمة، فإن المهاجمين يعتبرون أول خط دفاع في حالة فقدان الكرة. يتوجب على المهاجمين تعطيل لاعبي الخصم كي يعطوا الفرصة للاعبي فريقهم بالتموضع الصحيح في مراكزهم.

* أفضل اللاعبين الذين ظهروا بهذه الخطة:

برز في هذه الخطة مهاجم منتخب السويد تويفونين حيث أجاد اللعب كمهاجم متحرك بجانب رأس الحربة الثاني بيرغ، كما كان رونالدو نجم البرتغال مميزا في هذه الخطة حيث سجل معظم أهداف منتخب بلاده لكن أكثر اللاعبين الذين تميزوا في نظام ال 4-4-2 كانوا المدافعين وتحديدا قائد منتخب السويد غراندفيست، قائد منتخب الأوروغواي ​غودين​ وزميله ​خيمينيز​ كما كان الظهير الأوروغواني لاكزالت مميزا أيضا في هذه الخطة.

5. خطة 3-4-3 بفرعيها ( خطة 3-4-2-1 ) و ( خطة 3-1-4-2 )

نجحت بلجيكا مع المدرب ​روبيرتو مارتينيز​ بهذه الخطة كثيرا حيث قدمت كرة قدم مميزة للغاية ونجحت في الوصول للمركز الثالث وهذا كان نتيجة توظيف اللاعبين بشكل جيد خاصة نجمي الفريق ​هازارد​ و​دي بروين​ ليكون هذا الرسم التكتيكي ناجح في ظل ندرة استعماله والميل بشكل دائم للعب 3-4-3 مع جناحين وليسا بلاعبين خلف رأس الحربة الصريح. كما لعبت ​كوستاريكا​ بنفس الخطة لكنها فشلت في تقديم أي شيئ يذكر وودعت البطولة من الدور الأول. أما خطة 3-1-4-2 فأفضل من لعب بهذه الخطة كان ​منتخب إنكلترا​ فمع المدرب ساوثغيت والذي يحبذ اللعب ب3 مدافعين، لم يشأ اللعب بالطريقة التقليدية 3-5-2 بل لعب 3-1-4-2 وهذا ما أعطى توازنا كبيرا للفريق رغم غياب لاعب خط الوسط الفعال لكن ​الإنكليز​ بهذه الخطة طبعوا المونديال بطابعهم الخاص كما كان ​منتخب نيجيريا​ هو الآخر من لعب بهذا الرسم التكتيكي لكن الحظ لم يحالفه من أجل الذهاب بعيدا وودع من الدور الأول بعد مباراة كانت رائعة مع الأرجنتين.

* نظرة عامة:

يحصل الظهيران على فراغ متاح للانطلاق إلى الأمام، ومع وجود ثلاثي دفاعي بالخلف قادر على التمرير والتغطية، تصبح المهمة أسهل على لاعبي الوسط للانتشار في منطقة المنتصف، وترك المجال أمام الأطراف لصناعة الفرص بالتبادل مع صناع اللعب في وبين الخطوط. يكون الرهان على ثلاثي دفاعي صريح، من أجل إعطاء الحرية الكاملة للاعبي الأطراف، إنهم ليسوا أظهرة بالأساس، هم أقرب إلى الوينغ باك. ومع هذه الاستراتيجية، يمكن للفريق خلق اللاعب الإضافي بواسطة تحول أحد المهاجمين تجاه القادم من الوسط إلى نصف ملعب الخصم. يكون للمرتدات أهمية كبيرة، لذلك حتى وإن هاجم الفريق بسبعة لاعبين دفعة واحدة، سيظل هناك ثلاثة بالإضافة إلى حارس المرمى في الخلف. كما يمكن الإعتماد كثيراً على البناء من الثلث الأخير مباشرة، عن طريق لعب الكرات من الدفاع إلى الهجوم مباشرة، لذلك يتحرك لاعبو الوسط باستمرار يمينا ويسارا، لفتح قناة الاتصال بين المدافعين والمهاجمين، ولعب لاعب الإرتكاز هذا الدور بنجاح في بداياته. يقوم المدفعجي الصغير بدور محوري في خلق الفراغ اللازم للتمرير، وصنع المساحة التي تحتاج إلى تحرك لاعب آخر، لذلك هو لا يصنع اللعب من الخلف، بل يُسّهل مهمة الآخرين لا أكثر ولا أقل. يكون في هذه التشكيلة مهاجم يسبب مزيدا من الفوضى للدفاعات المقابلة لاعبي الوسط مع الأجنحة، لتقارب مركز الثنائي وتحركهما خلف خط وسط الفريق المنافس. فلسفة هذه الخطة دائماً أقرب للهجوم والمبادرة، ومن أجل تطبيق هذه الفلسفة، يلجأ المدرب إلى عدة استراتيجيات كروية مختلفة، أين هي المناطق التي يجب أن نستغلها، ومتى نصل إلى مرمى الخصم بأقل عدد ممكن من التمريرات أو العكس، وكيف نحقق أفضلية عددية في هذا المركز من الملعب، وهل نستطيع بناء الهجمة من الخلف بطريقة منظمة، وهكذا، ثم يأتي دور التكتيك المتبع الذي يجعل اللاعبين قادرين على تطبيق هذه الأفكار داخل

المستطيل الأخضر. تعتمد خطة 3-4-2-1على التناغم الدائم بين كتلة الفريق ككل من أجل خلق الفراغ اللازم لتحرك اللاعب "الحر" من خلاله، ومباغتة المنافس. يتحرك الثنائي المتقدم كثيراً في الثلث الأخير، ليس فقط على مستوى الأطراف بل في العمق أيضاً، حتى يتم توفير الغطاء اللازم لعودة المهاجم المتقدم إلى الخلف على مشارف منطقة الجزاء، والحصول على الكرات دون مزاحمة من ارتكاز المنافس المنشغل بإيقاف الأسماء الأخرى بين الوسط والدفاع. وفي حالة انشغال دفاع المنافس بالمهاجم المتقدم، فإن الحل يأتي حتماً من لاعبي الوسط المهاجمين، ليس فقط على مستوى الأطراف بل في العمق أيضاً. يضم لاعبو الهجوم في الثلث الأخير، حتى تتحول التحركات إلى ما يُشبه "الفوضى" في المنطقة الحمراء بين الخطوط، من أجل فتح الطريق أمام لاعبي الأطراف، ​ماركوفيتش​ ليس جناحا حقيقيا أو ظهيرا خالصا، بل هو لاعب الطرف المحمي من ثلاثي خلفي، والحاصل على الدعم الكامل من مهاجمي العمق. الرجل الحر ليس فقط على الأطراف، بل من الممكن أن تحدث الفكرة في العمق، وفي حالة مقابلة خصم يلعب بـ 4-2-3-1 أي ثنائي محوري، فإن محاور الارتكاز سيكون كامل تركيزهم على لاعب الوسط الهجومي للمنافس، مما يسّهل فكرة الرقابة الثنائية نتيجة الزيادة العددية.تبدأ الهجمة من الخلف وبالتحديد عند حارس المرمى أو المدافع الأخير، الذي يجد على يمينه لاعبا وعلى يساره لاعبا آخر، مع إمكانية التمرير الطولي إلى واحد من الأظهرة المتقدمة في منتصف ملعب الخصم، بينما في العمق يوجد ثنائي من لاعبي الوسط، وبالتالي توجد زوايا عديدة للتمرير سواء في العمق أو الأطراف، ومع تحركات الثنائي الهجومي الآخر في الأمام، من السهل على لاعب الارتكاز التمرير إلى زميل آخر بشكل أفقي دون مشاكل. ومع كل الإيجابيات التي تنفرد بها هذه الخطة، خصوصاً على مستوى الضغط الذكي في منتصف ملعب المنافس عن طريق الثلاثي المتقدم مع غلق الوسط برباعي صريح، ثنائي بالعمق وثنائي على الأطراف، مما يجعل فرص الخصم في البناء السليم للكرة أمرا غاية في الصعوبة، إلا أن هناك أيضاً سلبيات تتعلق بأي خطة كروية مهما كانت قوتها ومدى كمالها. هناك بعض المخاطر أثناء التحولات، خصوصاً في المسافات الواقعة بين ثلاثي الدفاع وثنائي الأظهرة، ومن الوارد ضربها أمام الفرق السريعة الخاطفة بهذه الطريقة لأن التركيز على شغل العمق، يعطي مساحة في جانب آخر وهنا يحدث الخلل أحيانا خلف الأظهرة المتقدمة.

​​​​​​​

* أفضل اللاعبين الذين ظهروا بهذه الخطة:

برع لاعبو منتخب بلجيكا في هذه الخطة خاصة مع الثلاثي في الأمام، دي بروين وهازارد خلف رأس الحربة لوكاكو حيث كان أداء الفريق مميزا في التحول الهجومي السريع ولعب الهجمات المرتدة. كما تألق أيضا في الشق الهجومي هاري كاين هداف المونديال و​أحمد موسى​ مهاجم منتخب نيجيريا. أما من ناحية خط الدفاع الثلاثي فلفت النظر خلال هذه البطولة مدافع بلجيكا ألديرفريلد وثنائي قلب دفاع إنكلترا ماكغوير وستونز أما في الأظهرة فكان لافتا دور مونييه مع بلجيكا وتيريبير مع إنكلترا فكان كلاهما مميزان في الإنطلاق من طرف الملعب.