انتهى ​كأس العالم روسيا 2018​ بتتويج ​منتخب فرنسا​ بلقب البطولة على حساب ​منتخب كرواتيا​ وعادة ما يبرز في كل بطولة لاعبون شباب صغار في السن يكون لهم شأن كروي هام في قادم السنين وهذا بالفعل ما حصل في كل نسخة من كأس العالم حيث يتم اختيار أفضل لاعب شاب ويتم منحه تلك الجائزة تقديرا للأداء المميز الذي يقدمه اللاعب الشاب برفقة منتخب بلاده.

في هذا التقرير، ومع انتهاء كأس العالم روسيا 2018، سنضيئ على أبرز اللاعبين الشباب الذين نالوا هذه الجائزة منذ كأس العالم 1990 مع الحديث عن مسيرتهم بعدها وهل نجحوا في البقاء بنفس المستوى أم أنهم تراجعوا وكان أداءهم أقل بكثير من التوقعات.

إذا، هي جائزة تمنح لأفضل لاعب شاب (لا يزيد عمره عن 21 عام) خلال كل بطولة من بطولات كأس العالم، قدمت هذه الجائزة لأول مرة عام 1958 كجائزة شرفية وكان يتم اختيار الفائز عن طريق ​الفيفا​ حتى عام 2002، وفي عام 2006 تم إقرار الجائزة بشكل رسمي من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم، ويتم اختيار الفائز من خلال التصويت عبر الإنترنت.

كأس العالم ​جنوب أفريقيا​ 2010 : اللاعب الألماني توماس مولر

أحرزها اللاعب الألماني وهو في عمر 21 عاما بعدما لعب دورا محوريا في وصول منتخب بلاده للمركز الثالث بعدما سجل خمسة أهداف في كأس العالم ليكون هو الهداف في تلك النسخة وكان غيابه عن الدور النصف النهائي أمام ​إسبانيا​ سببا رئيسيا في خسارة فريقه للمباراة بعدما أوقف لنيله بطاقتين صفراويتين خلال البطولة.

مولر والذي يلعب حاليا ل​بايرن ميونيخ​ الألماني حيث نشأ، كان يظهر لأول مرة بقميص الناسيونال مانشافت ليبهر الجميع بقدراته الهجومية المميز حيث يجيد اللعب في مركز الجناح الأيمن أو وراء رأس الحربة.

يعتبر مولر أحد مفاتيح لعب ​منتخب ألمانيا​ حاليا وبايرن ميونيخ رغم التراجع الذي ضرب أدائه مؤخرا وهو في هذه النسخة من كاس العالم، خرج من الدور الأول في أمر مخيب للآمال. هو ابن نادي بايرن ميونيخ ولم يلعب لأحد غيره، أحرز معه ألقابا عديدة من دوري وكؤوس بجانب ​دوري أبطال أوروبا​ و​كأس السوبر الأوروبي​. لعب مع بايرن، لحد الآن عشرة مواسم سجل خلالها 176 هدفا في 440 مباراة بينما لعب مع المنتخب الألماني حتى هذه اللحظة 94 مباراة سجل خلالها 38 هدفا.

وبعد أن كان النجم الشاب عام 2010، حان الوقت ليتألق من جديد في ​مونديال 2014​ حيث سجل خمسة أهداف أخرى وحصل على جائزة الحذاء الفضي للبطولة بجانب وجوده في التشكيلة الأساسية لأفضل لاعبي المونديال وكان في عام 2010 ضمن اللائحة النهائية التي ضمت 10 لاعبين لاختيار اللاعب الأفضل في العالم.

يتميز مولر بأنه اللاعب الهجومي الذي يمكن له أن يتواجد في كل مكان حيث يجيد اللعب كمهاجم، خلف المهاجم أو على الرواقين الأيمن والأيسر مع أنه عادة ما يتألق في الجهة اليمنى وخلف المهاجم. مولر هو لاعب تكتيكي من طراز رفيع حيث دائما ما يتحرك بلا كرة وباتجاه مباشر نحو المرمى ويفتح المساحات لزملاءه في خطي الوسط والهجوم ورغم افتقاده للقوة البدنية، لكن مولر يعتبر لاعبا ذكيا في الإلتحامات وذكاء ايضا في طريقة اللعب ورؤية زملاءه ما يجعله ربما لا يظهر لكن غيابه إن حصل يكشف دوره وأهمية وجوده.

ولا يخفى على أحد نزول مستوى مولر في آخر موسمين مع بايرن وألمانيا حيث يفتقد اللاعب للمسحة التهديفية الحاسمة مؤخرا حتى بدأت بعض الأصوات تدعو كي يجلس على مقاعد الإحتياط وينتظر الجميع هذا الموسم 2018-2018 مولر لرؤية ردة فعله على الإنتقادات بعد خروج مخيب من كأس العالم رفقة بلاده وعدم تقديم الأداء المقنع مع الفريق البافاري.

كأس العالم البرازيل 2014 : اللاعب الفرنسي بول ​بوغبا

تألق اللاعب الفرنسي الشاب بشكل لافت حيث أوصل منتخب بلاده إلى الدور الربع النهائي من المسابقة قبل أن يخرج أمام ألمانيا التي فازت باللقب بعد ذلك. بوغبا والذي كان عمره في 2014 21 عاما يلعب في خط الوسط وهو بدأ نجمه بالظهور منذ عام 2011 ليكون كأس العالم 2014 محطة التألق الأولى ليترجم بعدها مستواه المميز بالفوز باللقب العالمي 2018 منذ أيام ليثبت بأن موهبته كانت حقيقية وهو قد عمل على تطويرها بشكل لافت.

بدأ بول بوغبا مسيرته الإحترافية مع ​مانشستر يونايتد​ تحت قيادة السير أليكس ​فيرغسون​ عام 2010 حيث كان عمره 17 عاما ولم ينجح إلا في الموسم الثاني من المشاركة في 7 مباريات فقط ما جعله ينتقل إلى جوفنتوس الذي عرف كيف يتحضن موهبة اللاعب الشاب والذي كتب رفقة السيدة العجوز سلسلة من الإنتصارات والبطولات حيث شارك معه في 178 مباراة مسجلا 34 هدفا ومحرزا 4 بطولات دوري وفارضا نفسه كأحد أبرز لاعبي الوسط في العالم ما جعل اليونايتد يضموه مجددا إلى صفوفهم موسم 2016-2017 وما زال معهم حتى الآن في صفقة انتقال تاريخية وصلت ل105 مليون يورو.

أما مع المنتخب الوطني، فما زال بوغبا يتألق وأخر أهدافه كانت في نهائي كأس العالم ليكون بوغبا المثال الحي للاعب الشاب الذي يتألق في اول مشاركة له في كأس العالم ثم في الثانية يقود بلاده إلى اللقب حيث وصلت عدد مشاركاته الدولية إلى 60 مباراة سجل فيها 10 أهداف.

بوغبا والذي يلعب في وسط الملعب يجيد اللعب كلاعب ارتكاز ثاني أو كلاعب وسط صريح أو كصانع ألعاب ما يمنحه مرونة تكتيكية كبيرة دون نسيان قدرته على اللعب كجناح أيسر. يتميز بوغبا بالمهارة الكبيرة التي لديه وبالقدرة على إيجاد الفراغات لزملاءه ومدهم بكرات في عمق دفاعات الخصم مع سرعة كبيرة في نقل اللعب من الدفاع إلى الهجوم خاصة في وجود المساحات وهو الدور الذي كان يقوم به تحديدا مع فرنسا في كأس العالم الأخيرة. كما يتمتع بوغبا بقوة جسدية كبيرة ويجيد المراوغة أيضا والتحكم بالكرة كما يجب ليكون فعلا لاعب وسط من طراز عالمي والأهم أنه نجح في تطوير مستواه بشكل مذهل وهذا يدل على العقلية الإحترافية التي لديه خارج الملعب قبل داخله.

كأس العالم روسيا 2018 : الفرنسي كيليان ​مبابي

نجم هذه النسخة كان اللاعب الفرنسي مبابي صاحب ال19 عاما والذي قدم مونديالا إستثنائيا. الجناح السريع والشاب الذي ما زال يدرس في الثانوية العامة، ساهم بشكل كبير في فوز منتخب بلاده باللقب.

مبابي بدأ مسيرته الإحترافية عام 2015 مع موناكو حيث كان عمره فقط 17 عاما مع بزوغ نجمه والذي دل على إمكانات لاعب كبير ومميز. في سنتين مع موناكو، لعب مبابي ما مجموعه 44 مباراة وسجل خلالها 26 هدفا كانت كافية كي ينتقل على سبيل الإعارة مع أحقية الشراء إلى نادي ​باريس سان جيرمان​ والذي لعب له الموسم المنصرم 44 مباراة سجل خلالها 21 هدفا.

مع المنتخب، بدأت مسيرة مبابي الدولية عام 2017 فلعب 22 مباراة سجل خلالها 8 أهداف منها 3 أهداف في كأس العالم الأخيرة أمام ​البيرو​، ​الأرجنتين​ وكرواتيا في النهائي. المستقبل المبهر أمام مبابي المرشح لأن يكون في الفترة المقبلة أحد أبرز لاعبي العالم بأسلوب لعبه السريع حيث يشبهه الكثيرون باللاعب الفرنسي السابق ​تيري هنري​. يمكن لمبابي اللعب في الجناحين الأيس والأيمن أو كراس حربة صريح وهم يملك سرعة كبيرة في الإنطلاق بالهجمات المرتدة والمراوغة بالكرة مع لمسة تهديفية مميزة أمام مرمى الخصم مع قدرة على تغيير الإتجاه بشكل سريع وخلق إرباك لمدافعي الخصم حيث يعتقد كثيرون بأنه قادر على التطور أكثر مع بنيته الجسدية المميزة ومن يدري، ربما يكون بعد أربع سنوات من الآن، ليس اللاعب الشاب الأفضل، بل اللاعب الأفضل في العالم.