انتهى كأس العالم ​روسيا 2018​ بتتويج منتخب ​فرنسا​ بلقب البطولة على حساب منتخب ​كرواتيا​ وعادة ما يبرز في كل بطولة لاعبون شباب صغار في السن يكون لهم شأن كروي هام في قادم السنين وهذا بالفعل ما حصل في كل نسخة من كأس العالم حيث يتم اختيار أفضل لاعب شاب ويتم منحه تلك الجائزة تقديرا للأداء المميز الذي يقدمه اللاعب الشاب رفقة منتخب بلاده. في هذا التقرير، ومع انتهاء كأس العالم روسيا 2018، سنضيئ على أبرز اللاعبين الشباب الذين نالوا هذه الجائزة منذ كأس العالم 1990 مع الحديث عن مسيرتهم بعدها وهل نجحوا في البقاء بنفس المستوى أم أنهم تراجعوا وكان أداءهم أقل بكثير من التوقعات.

إذا، هي جائزة تمنح لأفضل لاعب شاب (لا يزيد عمره عن 21 عام) خلال كل بطولة من بطولات كأس العالم، قدمت هذه الجائزة لأول مرة عام 1958 كجائزة شرفية وكان يتم اختيار الفائز عن طريق الفيفا حتى عام 2002، وفي عام 2006 تم إقرار الجائزة بشكل رسمي من قبل ​الاتحاد الدولي لكرة القدم​، ويتم اختيار الفائز من خلال التصويت عبر الإنترنت.

كأس العالم ​إيطاليا​ 1990 : اللاعب اليوغوسلافي روبرت بروزينيكي

هو المدير الفني الحالي لمنتخب ​البوسنة​ والهرسك. مثل منتخب ​يوغوسلافيا​ قبل أن يلعب لكرواتيا بعد الإنفصال ويعتبر أول لاعب يسجل لمنتخبين مختلفين في نهائيات كأس العالم بعدما سجل ليوغوسلافيا في كأس العالم 1990 ولكرواتيا في كأس العالم 1998.

هو من مواليد عام 1969 أي كان عمره 21 سنة عندما فاز بالجائزة وذلك بعدما وصل مع منتخب يوغوسلافيا إلى الدور الربع النهائي قبل أن يخسر بركلات الترجيح أمام ​منتخب الأرجنتين​. يلعب بروزينيكي في خط الوسط وما كان يميزه هو المهارات العالية التي يمتلكها والتي كانت آنذاك غير موجودة في صفات لاعبي الإرتكاز خاصة من ناحية النزعة الهجومية كما تميز برؤيته المميزة للملعب وقدرته على مد زملاءه بتمريرات متقنة دون نسيان دوره في افتكاك الكرات من لاعبي الخصم وكسر إيقاع الخصم هجوميا. إضافة إلى ذلك، كان بروزينيكي يتمير بقدرته على لعب التمريرات القصيرة المتقنة والإختراق الجيد من عمق الملعب كما كان يملك قدما قوية ساعدته في تسجيل الكثير من الأهداف من الكرات الثابتة.

أبرز عيوب بروزينيكي كانت حياته الشخصية حيث كان يدخن في مسيرته ويشرب الكحول وهو ما أثر نوعا ما على مستواه حيث يقول هو شخصيا بأن لولا مشروب " سبرايتزر " الكحولي الذي كان يتناوله، لربما أصبح اللاعب الأفضل في العالم. كما كان هناك عيبا فنيا آخر في بروزينيكي وهو كثيرة احتفاظه بالكرة وميله أحيانا للعبة الفردي وهو عانى في فترة من الفترات لإصابات عديدة على المستوى العضلي ما جعله يغيب بشكل شبه كلي عن موسمه الأول مع ​ريال مدريد​ 1991-1992.

بعد اختياره كأفضل لاعب شاب في كأس العالم 1990، انتقل بعدها بموسم واحد إلى ريال مدريد الإسباني حيث يعتبر هذا الإنتقال هو ثمرة مجهوده واختياره لأفضل لاعب شاب حيث فتحت أعين أكبر الأندية الأوروبية عليه. لعب هناك في مدريد 3 مواسم شارك خلالها 73 مباراة وسجل 12 هدفا ثم انتقل لموسم واحد إلى ريال أوفيدو ثم لعب لموسم ونصف مع ​برشلونة​ الغريم الأزلي للريال حيث لعب 26 مباراة سجل خلالها هدفين.

اعتزل بروزينيكي اللعب عام 2004 حيث ختم مسيرته مع نادي زغرب وهو شارك طوال مسيرته مع الأندية في 505 مباريات سجل خلالها 112 كما لعب مع منتخب يوغوسلافيا 15 مباراة سجل خلالها 4 أهداف ولعب ل​منتخب كرواتيا​ 49 مباراة سجل فيها 10 أهداف ولديه في مسيرته 9 مباريات في كؤوس العالم، 3 مع يوغوسلافيا عام 1990 و6 مع كرواتيا عامي 1998 و2002.

كاس العالم الولايات المتحدة الأميركية 1994: اللاعب الهولندي ​مارك أوفرمارس

هو مدير الكرة حاليا في ​نادي أجاكس أمستردام الهولندي​. ولد عام 1973 وكان عمره 21 سنة عندما حصل على الجائزة. تميز بقدرته على اللعب بكلا القدمين بنفس المستوى مع سرعة كبيرة في المراوغات ومركزه المفضل كان الأجنحة. تعتبر بداية مسيرته من نادي أجاكس أمستردام والفترة التي تألق فيها بكأس العالم كان في صفوف النادي الهولندي.

في كأس العالم 1994، لعب أوفرمارس كافة المباريات الخمسة لمنتخب ​هولندا​ في البطولة ووصل مع منتخب بلاده إلى الربع النهائي فخسر آنذاك أمام المنتخب ​البرازيل​ي حامل اللقب 3-2. ونتيجة لأداءه المميز في تلك الكأس العالمية، ذهبت جائزة اللاعب الشاب الأفضل له. تألق أوفرمارس استمر حتى ما بعد كأس العالم وهذا كان دليلا على الموهبة الكبيرة للاعب الهولندي الذي حصد عام 1995 دوري أبطال أوروبا مع أجاكس. خطوة أوفرمارس بعدها كانت الذهاب إلى ​أرسنال​ عام 1997 فظهر بمستوى جيد ثم بعدها إلى برشلونة عام 2000 بعد خروج ​منتخب هولندا​ من ​يورو 2000​.

لعب أوفرمارس دورا محوريا مع منتخب بلاده بعد الأداء عام 1994 فرغم الغياب عن يورو 1996 بسبب الإصابة، عاد للظهور بقوة مع هولندا في كأس العالم 1998 لكنه أصيب ولم يلعب المباراة النصف نهائية التي خسرتها هولندا أمام البرازيل آنذاك بركلات الترجيح ثم أوصل هولندا لنصف نهائي يورو 2000 ورغم أداءه الجيد في تصفيات كأس العالم 2002 لكن هولندا فشلت في التأهل ليكون الظهور الدولي الأخير لأوفرمارس مع هولندا في عام 2004 حيث كان دائما البديل القادر على تغيير مجرى الأمور لكن مسيرة هولندا توقفت في النصف النهائي أمام المستضيفة ​البرتغال​.

أمتاز أوفرمارس بقدرته الدائمة على تجاوز أي مدافع في صراعات الرجل لرجل، كما كان لديه لمسة في التمرير وقدرة على خلق الفرص لزملاءه بجانب تسجيله للأهداف. هذا كله كان بسبب السرعة في الإنطلاق والحركة حيث كان يصعب على المدافعين فرض الرقابة عليه بعدما كان ينطلق بسرعة هائلة وفجأة تجده في مكان مناسب قرب منطقة الجزاء إما للتسديد أو للتمرير. مشكلة أوفرمارس الأساسية كان كثرة تعرضه للإصابات إذ أنه في كل بطولة كبرى مع هولندا كان يتعرض لإصابة ما وهذا ايضا ما حصل مع الأندية التي لعب لها وتحديدا الثلاثي الكبير أجاكس، أرسنال وبرشلونة.

لعب أوفرمارس مع منتخب هولندا 86 مباراة دولية سجل خلالها 17 هدفا كما لعب لستة أندية أوروبية ما مجموعه 537 مباراة سجل خلالها 106 أهداف وتعد فترته مع الأرسنال على امتداد 3 سنوات هي الأنجح من ناحية الأرقام حيث لعب 141 مباراة سجل خلالها 41 هدفا.