شهد ​كأس العالم 2018​ والذي أقيم في ​روسيا​ حيث أحرزت ​فرنسا​ اللقب مفارقة هامة، تمثلت بمساعدة التكنولوجيا لأول مرة لحكام المباريات مع اعتماد ​تقنية الفيديو​ ( ال VAR ).

ولم تمر التقنية مرور الكرام بل كانت محط الأنظار فقسم من الناس أعجبته هذه التقنية واعتبر بأنها تساعد على الخروج بقرارات تحكيمية أفضل وقسم آخر رأى بأن التكنولوجيا تنزع حلاوة اللعبة التي يميزها بأنها لعبة أخطاء فيما كان قسم أخير يعتبر بأن التقنية جيدة لكنها كانت لخدمة الكبار.

وكنا في مقال سابق قبل بداية المونديال، قد أشرنا إلى أن هذه البطولة قد تكون الأولى التي ستحسم ببطل حقيقي لم يستفد من أية أخطاء تحكيمية، بالطبع غير مقصودة بتاتا بل تعد إنسانية فقط لا غير. وهذا كان هدف ال FIFA التي كانت تبحث عن وسيلة غير بشرية تريح الحكم وتعطي كل ذي حق حقه وبالفعل هذا ما حصل تماما في هذه الكأس العالمية حيث لم ينظلم أحد بالمبدأ ولم يخرج اي فريق بسبب قرار تحكيمي أو يتأهل بسبب قرار تحكيمي آخر رغم بعض القرارات الجدلية والتي ربما لم تعجب البعض لكنها كانت قرارات تقديرية راجعها الحكم الرئيسي عبر الفيديو ولم يغير قراره كحالات لمسات اليد، التدافع والمسك التي تعتبر كما ذكرنا تقديرية وحتى أن معيار درجة المخالفة يختلف بين حكم وآخر وبالتالي كان الأمر طبيعيا من ناحية بعض القرارات.

وهنا لا بد من توضيح بروتوكول تقنية الفيديو من جديد، حيث انتشرت خاصة على وسائل التواصل الإجتماعي، بعض الأمور الغير صحيحة حول كيفية اتخاذ القرار، والذي يعود الأمر النهائي به لحكم الساحة. كل ما يحصل هو أن أي لقطة تخص هدف أو لا هدف، ركلة جزاء أو لا، حدث ما يستحق بطاقة حمراء أو حالة تسلل تسببت بهدف، يقوم حكام الفيديو بمراجعة اللقطة، وفي حال عدم إيقاف الحكم اللعب لمراجعة اللقطة فليس لأن اللقطة لم تتم مراجعتها بل لأن حكام الفيديو كان قرارهم مثل قرار حكام المباراة. أما في حال وجود رأي مغاير، فيطلب من الحكم إيقاف اللعب ومراجعة اللقطة والذي يعود له القرار الأخير بعد مشاهدة اللقطة. وبالتالي كل ما قيل بأن لقطات ما لم تراجع هو أمر غير صحيح بل تمت مراجعتها من حكام الفيديو وكان القرار نفس قرار الحكم. وهذا ما رفع نسبة نجاح القرارات التحكيمية من 95 % إلى      99 %.

​​​​​​​

هذه التقنية ساعدت كثيرا في جعل المونديال خاليا من الأخطاء التحكيمية المؤثرة ولم نجد أي فريق يخرج ويعترض على التحكيم بل كان هناك ثقة من اللاعبين والمدربين بالتقنية وهو ما يعكس مطالبة الكثير منهم بالعودة إلى الفيديو وبعد اتخاذ القرار بالفيديو، كان هناك تقبل شبه تام لتلك القرارات حيث أن طبيعة الإنسان تجعله يصدق الآلة ولا يصدق العين البشرية.

عزيزي القارئ، هل لك أن تتخيل لو تم إلغاء هدف ​كوريا​ الأول في مرمى ​ألمانيا​ بعدما رفع الحكم راية التسلل لكن الكرة كانت أتت من قدم لاعب ألماني؟ ربما كانت ألمانيا لم تخرج ! وهل لك أن تتخيل لو أن ركلة الجزاء لفرنسا في النهائي لم تحتسب، ألم يكن من الممكن أن تكون ​كرواتيا​ حاملة اللقب لكن التقنية أعطت حق فرنسا وسط تقبل تام من قبل لاعبي كرواتيا دون نسيان الكثير من ​ركلات الجزاء​ التي احتسبت أو ألغيت من تقنية الفيديو والتي لو لم تحصل لكانت الأمور اختلفت من ناحية النتائج والفرق المتأهلة.

وفي المحصلة، يمكن أن يتم النقاش حول التقنية ودخول التكنولوجيا إلى كرة القدم لكنه أصبح من شبه المؤكد بأن تقنية الفيديو قد أثبتت نجاحها في تجربتها الأولى خلال أهم حدث كروي عالمي وهي إن تحتاج إلى بعض التحسينات البسيطة والتي سيتم العمل عليها طبعا، لكنها أصبحت مطلبا أساسيا لمحبي كرة القدم من أجل رؤية مباريات تخلو منها الأخطاء التحكيمية البشرية وذلك كي لا يعود أي فريق لديه حجة في القول بأنه خسر من وراء الحكم وهذا ومن حسن حظنا اننا لم نسمعه في هذا المونديال لأنه لم يكن لأحد شيئ تحكيمي ولم يأخذه.