لا يمكن اعتبار تتويج ​فرنسا​ بمونديال 2018 في ​روسيا​ حدثاً عابراً، ليس لأن ​منتخب الديوك​ تمكن من تعليق النجمة الثانية على قميصه بعد 20 عاماً على التتويج الأول بقيادة نخبة من لاعبين شكلوا الجيل الثاني للكرة الفرنسية بقيادة ​زين الدين زيدان​، ​ديدييه ديشان​، ​لوران بلان​ وغيرهم، إنما لأن الفرنسيين استطاعوا هذه المرة وضع اللبنة الأول لجيل ثالث قادر على حصد الألقاب والبطولات.

ومنذ التأهل الصعب إلى مونديال 2014 في ​البرازيل​ عبر ​أوكرانيا​، أدرك ديشان أن المهمة لن تكون سهلة على الإطلاق، لذلك فإن الخسارة أمام المانيا شكلت نقطة تحوّل بعد عامين حين استضافت فرنسا أمم أوروبا على أرضها وتمكنت من بلوغ المباراة النهائية، مع أن خسارتها النهائي أمام ​البرتغال​ شكّلت لغزاَ لم يتمكن أحد حتى الآن من فكّه.

وحين دخلت فرنسا مونديال روسيا تم وضعها ضمن قائمة المرشحين للفوز باللقب، ليس بسبب الاداء القوي إنما لحجم الأسماء التي تملكها والمحترفة في أهم الأندية الأوروبية لدرجة أن الفرنسيين كان بإمكانهم خوض كأس العالم بفريقين يستطيعان الوصول الى المباراة النهائية.

لم يقدم المنتخب الفرنسي كرة ممتعة في المونديال، لكن ديشان لعب كرة قدم واقعية بعيدة عن المخاطرة معتمداً على الدفاع كأساس، فنجح الديوك في التتويج بكأس العالم للمرة الثانية بوجود جيل ذهبي يضم ​مبابي​، ​بوغبا​، ​غريزمان​، ​كانتي​ وغيرهم.

خرج ديشان من مونديال روسيا منتصراً على كل الانتقادات والإتهامات التي طالته قبل النهائيات والتي وصلت لتوقع إقالته وتعيين زين الدين زيدان المستقيل من تدريب ​ريال مدريد​، كما لم يسلم المدرب الفائز باللقب قبل عشرين عاماً من التشكيك بقدرة المنتخب على الفوز مرة أخرى كمدرب خاصة بعد اكتفاء الفرنسيين بتسجيل ثلاثة أهداف فقط في دور المجموعات ، الأمر الذي دفع البعض للغمز من قناة استمرار استبعاد مهاجم الميرينغي كريم ​بنزيما​ عن تشكيلة فرنسا.

في الثامن من تشرين الأول عام 2015 استبعد ديشان اللاعب بنزيما بعد اتهامه بقضية ابتزاز جنسي بحق مواطنه ​ماتيو​ بالبوينا، ومنذ ذلك التاريخ كان مدرب الديوك يصر على قراره غير آبه بكل الانتقادات التي طالته من هنا وهناك خاصة مع صعوده لمنصة التتويج من أجل رفع الكأس.

الآن بات بإمكان ديشان أن يرمي خلف ظهره ما حدث في دور المجموعات، وعدم تسجيل ​أوليفييه جيرو​ أي هدف في روسيا، بعدما بات يدرك انه قادر على التتويج باللقب الأهم في العالم بفضل أهداف جناح سريع هو مبابي وآخر لا يحمل صفة المهاجم التقليدي أي غريزمان، ومدافعون أمثال ​فاران​، بافارد و​أومتيتي​ ليطوي نهائياً صفحة عودة بنزيما إلى الديوك.

فازت فرنسا وديشان وخسر بنزيما، وستبقى تلك المعادلة راسخة طالما بقي ديدييه مدرباً وهو أمر يبدو انه سيطول مما يعني ان فرص عودة مهاجم ريال مدريد للتشكيلة قد تكون تبخرت إلى غير رجعة!.