في العام 1986، توج ​دييغو مارادونا​ بكأس العالم في المكسيك بعد عروض فردية رائعة تضمنت تسجيله هدفا بيده. بعد 32 عاما، وهو بالكاد عمر ليونيل ميسي، لا يزال اسمه مرتبطا بالمنتخب ​الارجنتين​ي حتى من منصة التشجيع.

كان مارادونا حاضرا في ملاعب المباريات الثلاث التي خاضها "وريثه الشرعي" ميسي في ​مونديال روسيا​. شاهده يهدر ركلة جزاء ضد ​ايسلندا​ (1-1) في الجولة الأولى، ولا يقدم لمحة تذكر في الثانية أمام ​كرواتيا​ (صفر-3). فرح مارادونا بجنون لدى تسجيل ميسي هدف السبق ضد ​نيجيريا​، وكاد ان ينهار عندما رأى ان المباراة قد لا تصب لمصلحة فريقه.

لا يخطو مارادونا خطوة من دون ان تلاحقه عدسات الكاميرات، المحترفة منها أو تلك العائدة للهواتف الخليوية للمشجعين.

بدا مارادونا يمشي بصعوبة بمساعدة شخص في المنطقة المخصصة لكبار الشخصيات حيث جلس لالتقاط أنفاسه. صورة أخرى تظهر شخصين من الجهاز الطبي الخاص به، واقفين الى جانبه واحدهم يقيس ضغط دمه.

بعد ساعات، طمأن متابعيه عبر حسابه على "انستغرام" الذي يتابعه 2,5 مليوني شخص "أريد ان أقول لكم انني بخير".

عاد مارادونا الى منصة المتفرجين في المباراة، واستمر العرض. مباراة الأمس طبعتها بصمته بقدر ما قام بذلك الأداء على أرض الملعب.

قبيل صافرة البداية، رقص مارادونا مع مشجعة للمنتخب النيجيري في المنصة المخصصة لكبار الزوار. فجر مشاعره بعد الهدف الرائع الذي سجله ميسي، قبل ان... يغمض عينيه ويتعرض للعارض الصحي. عندما سجل ​ماركوس روخو​ هدف الحسم للارجنتين، قفز من الفرح، دون ان ينسى توجيه حركة نابية بإصبعيه ظهرت بشكل مباشر على القنوات التلفزيونية التي كانت توجه كاميراتها نحوه لتصوير رد فعله بعد الهدف.

يبدو من الصعب على ليونيل ميسي ان يخرج من ظل مارادونا في المونديال. المقارنة بينهما تبدأ أساسا من البنية الجسدية: قامة قصيرة نسبيا، سرعة، وصولا للموهبة والسحر الكروي، من دون نسيان القميص الرقم 10.

توج ليو بكل الألقاب على صعيد الأندية مع ​برشلونة​. أضاف أيضا ​الكرة الذهبية​ لأفضل لاعب في العالم خمس مرات. رصيده من الألقاب مع ​الأرجنتين​؟ صفر. خسر أربع مباريات نهائية أبرزها ​مونديال 2014​.

ومنذ وصول المنتخب الأرجنتيني الى روسيا قبيل انطلاق المونديال، حاول رئيس الاتحاد الارجنتيني ​كلاوديو تابيا​ ازاحة الضغوطات عن كاهل ميسي: "يقولون اذا لم ينجح ميسي بالفوز بالمونديال، فلن يتفوق على مارادونا، لكني اعتقد بانه يتعين علينا ترك هذه المقارنات جانبا".

والمقارنة بين اللاعبين تطال شخصية كل منهما أيضا.

ويقول ألكسندر جويار صاحب كتاب "ميسي الذي لا يغرق": "في الارجنتين ثمة مصطلح "بيكو فريو" الذي يعني انه عندما يتعين عليك ان تكون حاميا، تصبح باردا. هذه مشكلته، في شخصيته، الطريقة التي يتبعها ليس طريقة الارجنتيني التقليدي. هو شخص كتوم، لا يحب التكلم كثيرا وهذا هو الفارق الكبير مع مارادونا الذي يحب جلب الانتباه".

منذ المباراة الأولى حين أهدر ميسي الركلة، وكان مارادونا يتابعها، تفادى "الولد الذهبي" توجيه الانتقادات لخليفته. قال لشبكة تيليسور الفنزويلية: "لا استطيع القاء اللوم على اللاعبين وبالطبع لا ألوم ميسي الذي بذل قصارى جهوده".

أضاف: "سبق لي ان اهدرت خمس ركلات جزاء تواليا وعلى رغم ذلك بقيت دييغو أرماندو مارادونا".

تكرر الأمر ذاته في المباراة الثانية التي منيت بها الارجنتين بخسارة قاسية أمام كرواتيا بثلاثية نظيفة. قال مارادونا "لعب ميسي كما يفعل، قام بما يستطيع القيام به. من الصعب محاولة حل مشاكل كل زملائه".

لم يكتف مارادونا بذلك، بل حاول لعب دور المنقذ عندما دعا الى عقد اجتماع بين اللاعبين الحاليين والسابقين لإنقاذ "شرف" المنتخب الذي كان يواجه خطر الخروج من الدول الاول.

على أي حال، نجحت الارجنتين في تخطي مشاكلها في الدور الاول لتضرب موعدا مع فرنسا في ثمن النهائي السبت في كازان. الأكيد ان حضور مارادونا سيطغى مجددا. هل يشكل ذلك عبئا اضافيا على ميسي؟