مع انطلاق مباريات الجولة الأخيرة من دور المجموعات في نهائيات ​كأس العالم​ المقامة في ​روسيا​، برزت الكثير من المفارقات في البطولة الحالية والتي جعلتها واحدة من أغرب البطولات بعدما تبدلت كل المفاهيم وتبددت كل الترشيحات التي سبقت انطلاق ​المونديال الروسي​.

كانت المفاجأت وتراجع مستوى المنتخبات المرشحة الخمسة الأبرز في النسخة الحالية في وقت شعرنا فيه ان مباريات ​الدور الثاني​ قد تشهد غياب ​المانيا​ و​الأرجنتين​ وربما ​البرازيل​ بعدما أبدعت المنتخبات الصغيرة وغير المرشحة أصلاً حتى لبلوغ دور الستة عشر، في احتلال مواقع الصدارة أو مراكز قريبة من التأهل قبل مبارياتها الأخيرة هذا الاسبوع.

في المجموعة الرابعة وحيث كانت كل التوقعات تشير الى تأهل ​كرواتيا​ والأرجنتين، فإن الأخيرة تحتل المركز الأخير بنقطة واحدة بعد التعادل في المباراة الأولى أمام ​ايسلندا​ بهدف لمثله وسقوطها المروع أمام كرواتيا بثلاثة أهداف دون رد، فيما فاجأ المنتخب النيجيري الجميع باحتلال المركز الثاني رغم خسارته الأولى، الا انه انقض على ايسلندا ووضع نفسه منافساً على البطاقة الثانية، فيما بات منتخب التانغو مهدداً بالخروج ان لم يفز على ​نيجيريا​ بفارق معقول من الأهداف.

ولم تخلو المجموعة الخامسة من النتائج المفاجئة بعد اقتناص ​سويسرا​ نقطة من البرازيل وفوزها في اللقاء الثاني على ​صربيا​ المرشحة للتأهل، لتحتل المركز الثاني بفارق هدف عن ​منتخب السامبا​ وتقترب من التأهل. ولا شك ان تعادل سويسرا في مباراتها الأخيرة أمام ​كوستاريكا​ يؤهلها للمرحلة الإقصائية، لكن فوز صربيا على البرازيل يُخرج الأخيرة من "المولد بلا حمص".

في المجموعة السادسة انقذت ألمانيا نفسها من الخروج بعد خيبة الخسارة الأولى أمام المكسيك بفوز صعب على ​السويد​ في الوقت القاتل، ليتصدر المنتخب المكسيكي المجموعة بانتصارين متتاليين ويقترب من التأهل بعدما كانت كل الترشيحات تمنح المانيا حاملة ​اللقب​ والسويد أفضلية المرور من دور المجموعات.

إلا ان قمة المفاجآت تجسدت في المجموعة السابعة، ففي الوقت الذي تم فيه ترشيح ​بولندا​ وكولومبيا مع سحب قرعة مونديال روسيا، تمكنت ​السنغال​ واليابان من احتلال المركزين الأول والثاني بعد اداء رائع في اول مباراتين، وهما باتا بحاجة الى نقطة واحدة من مباراتهما الأخيرة من أجل تحقيق حلم التأهل واقصاء المرشحين.

سيناريوهات كثيرة تم رسمها قبل انطلاق كأس العالم الحالية، لكن الأمور اختلفت كلياً على أرض الواقع وبتنا أمام مشهد لا يمكن ان نتوقع ختامه، بخلاف ما كان يحدث في النسخات السابقة من المونديال.