بعد كل ما شهده دوري أبطال أوروبا من أحداث تحكيمية مثيرة خصوصاً هذا الموسم، إتجهت الأنظار أمس إلى الحكم الصربي ​ميلوراد مازيتش​ والذي قاد المباراة النهائية لدوري أبطال أوربا بين ​ريال مدريد​ و​ليفربول​ والتي انتهت نتيجتها 3-1 للريال حيث حصد ​اللقب​ الأوروبي للمرة الثالثة على التوالي والثالثة عشر في تاريخ الفريق.

وفيما يلي نستعرض أبرز الأمور في أداء الحكم الصربي من ناحية القرارات، التحركات، إدارة المباراة وطريقة التعاطي مع اللاعبين خلال المباراة.

-حزم وصرامة منذ البداية

بدا الحكم ومنذ الإعلان عن أول مخالفة، حازما في قراراته وهادئا وصارما في نفس الوقت مع تعابير وجه عابسة في كثير من الأحيان منعت تمادي اللاعبين بالإعتراض على القرارات، وهو ما ظهر بوضوح خلال مسارالمباراة التي وجدت اعتراضات في حدها الادنى.

-قراءة مميزة للعب

كان الحكم الصربي دائما متواجدا في المكان المناسب، قريبا من كل مخالفة وخاصة من اللعب في وسط الملعب وداخل منطقة الجزاء، مع لياقة بدنية عالية وقدرة على فتح الزاوية وتغيير طريقة الجري مع التسارع للحصول على أفضل زاوية ممكنة. وهو ما أعطى إقناعا للجميع في كل قرار يتخذه لأنه كان قريبا، وهو امر يعود إلى القراءة لأسلوب لعب كل فريق، وتحضيره الفني المسبق حيث درس كيفية لعب الفريقين على ما يبدو، وكان يتحرك دائما قبل انطلاق الكرة مع توقع مميز لمسارها.

-تقدير جيد للأخطاء

احتسب الحكم خلال تسعين دقيقة 23 مخالفة، أي بمعدل مخالفة كل حوالي 4 دقائق، وهو رقم جيد يشير إلى أن اللعب لم يكن ليتوقف كثيرا. كل الأخطاء التي تم أخذها من قبل الحكم كانت صحيحة، ما يدل على فهم صحيح للقانون وقدرة على التمييز بين الإندفاع البدني والإحتكاك الطبيعي وبين المخالفة، رغم أهمية وحساسية المباراة مع إعطاء المجال للإحتكاكات والتأكيد بأن لعبة كرة القدم هي لعبة بدنية بامتياز.

-بعض الحالات المهمة

قرارات صعبة اتخذها الحكم لعل ابرزها: إصابة محمد صلاح،ومطالبة ليفربول عند الدقيقة 73 بركلة جزاء بعد لمس الكرة ليد ​كاسيميرو​.

في الحالة الأولى، كان مازيتش قريبا وعملية المسك باليد كانت متبادلة بين ​راموس​ وصلاح ليسقطا سويا على الأرض ومن ثم يتعرض اللاعب ​المصري​ لإصابة في كتفه الأيسر نتيجة هذا السقوط. الأمور كانت طبيعية والصراع كان على الكرة وطالما هناك مسك متبادل من اللاعبين فلا يوجد لأي افضلية لأحد، رغم انه كان بامكان راموس الا يضغط على يد صلاح لدى سقوطهما معاً لتفادي اي اصابة.

 

في الحالة الثانية، لا يوجد ركلة جزاء لأن يد كاسيميرو كانتملاصقة لجسمه وفي وضع طبيعي، كما أن الكرة هي من اتجهت إلى يده وليس العكس، وبالتالي استمرار اللعب كان قرارا موفقا من الحكم الصربي.

-تقنية الفيديو هل كانت لتفيد في النهائي ؟

يطالب الكثيرون بتقنية الفيديو وتطبيقها في دوري الأبطال، لكن الحق يقال بأنها في هذه المباراة لم تكن لتغيّر شيئا لأن الحالات الحساسة تم اخذ القرار التحكيمي الصحيح فيها، وهذا طبعا يحسب للحكم مازيتش والذي يمكن في الختام القول بأنه قدم مباراة نهائية جيدة للغاية وقدم نفسه بشكل مميز قبل أسابيع من بداية ​الحدث​ الكروي الأهم.