أسدل الستار على الموسم الكروي 2017/2018 في ​الدوري الألماني لكرة القدم​ بتتويج ​بايرن ميونيخ​ بلقب الدوري لمرة جديدة عكست مرة جديدة الفارق بين البافاري الكبير وباقي الفرق.

الموسم هذا شهد حدثا تاريخيا أيضا بهبوط ​هامبورغ​ للمرة الأولى في تاريخه إلى دوري الدرجة الثانية. وسنستعرض في هذا التقرير أبرز ما حملته ​البوندسليغا​ لهذا الموسم مع نظرة فنية سريعة على أداء الفرق جميعها.

مثل ما هو متوقع، حصد بايرن اللقب بفارق كبير عن أقرب منافسيه فوصل إلى النقطة رقم 84 وبعيدا عن ​شالكه​ الوصيف ب21 نقطة.

بايرن بدأ الموسم بشكل سيئ مع المدرب ​كارلو أنشيلوتي​ الذي كان يتأخر عن المتصدر ​دورتموند​ ب5 نقاط لكن مجيء المدرب ​هاينكس​ قلب الأمور محليا رأسا على عقب فتحسن الاداء الهجومي للفريق مع مزيد من الصلابة الدفاعية ليبدأ بحصد الفوز تلو الآخر ويخطو بثبات لتحقيق اللقب.

 

المركز الثاني كان من نصيب شالكه والذي مع مدربه الشاب تيديسكو فرض نفسه بقوة مع كرة قدم متوازنة هجوميا ودفاعيا ولعب جماعي مميز ليعود الرويال بلوز إلى الواجهة مع ضمان مقعد في دوري الأبطال.

 

أما المدرب الشاب الآخر نايغلسمان فهو تابع بنجاح مسلسل تقديم كرة قدم ملفتة مع هوفنهايم حيث حل في المركز الثالث بعد منافسة شرسة مع دورتموند ليضمن بطاقة مباشرة إلى دوري الأبطال في إنجاز غير مسبوق لفريق القرية الألمانية الصغيرة وهذا يعود إلى فكر نايغلسمان الهجومي المميز حيث كان صاحب ثاني أقوى خط هجوم خلف بايرن.

 

موسم بوروسيا دورتموند كان أقل بكثير من التوقعات حيث اكتفى بالمركز الرابع وهو ظهر بفريق من دون مخالب هجومية في كثير من المباريات لكن الأهم كان خط دفاعه الضعيف والذي تلقى 47 هدفا بمعدل 1.38 في المباراة الواحدة وهو تأهل لدوري الأبطال بفارق الأهداف فقط عن ​باير ليفركوزن​ لينقذ موسمه في آخر اللحظات.

 

باير ليفركوزن كان لحد ما قبل الثلث الأخير من الموسم مميزا للغاية لكن أداءه تراجع في المباريات الأخيرة مع ارتكابه للكثير من الأخطاء الدفاعية والتي كلفته فقدان نقاط ثمينة ليتساوي مع دورتموند ب55 نقطة إنما مع فارق أهداف أقل ليكتفي بالمشاركة في ​اليوروبا ليغ​ الموسم المقبل.

آر بي ​لايبزيغ​ والذي كان وصيفا الموسم الماضي تراجع أداءه كثيرا هذا الموسم حيث لم ينجح في اللعب بثبات طوال فترات الموسم فتارة قدم مباريات مميزة وتارة كان يظهر كفريق ضعيف دفاعيا وهجوميا ليكتفي بالمركز السادس حاصدا 53 نقطة ما كلفه خسارة المشاركة في دوري الأبطال وهو ما أدى لاحقا إلى انفصال الفريق عن مدرب رالف هاسينهاتل.

 

المركز السابع كان من نصيب ​شتوتغارت​ الصاعد هذا الموسم من الدرجة الثانية حيث قدم أداءا رائعا في القسم الثاني من الموسم وارتقى للمركز السابع مع تحسن هجومي كبير بقيادة نجمه ​ماريو غوميز​ حيث تحول من فريق يصارع للبقاء بعد انتهاء مرحلة الذهاب إلى فريق يحصد مقعدا مؤهلا لليوروبا ليغ.

 

في المركز الثامن، نجد إينتراخت ​فرانكفورت​ مع المدرب ​نيكو كوفاتش​ المنتقل إلى تدريب بايرن ميونيخ الموسم المقبل، فرانكفورت كان لحد الجولات الأخيرة ينافس على مقعد في دوري الأبطال لكن الفريق تراجع في المباريات الحاسمة وذلك لأنه افتقد للقدرة على اللعب تحت الضغط ما جعله يتراجع إلى المركز الثامن لكن بعد فوزه بكأس ألمانيا على حساب بايرن فهو ضمن المشاركة في اليوروبا ليغ.

 

موسم ​مونشنغلادباخ​ لم يكن سيئا غير أنه أقل من التوقعات حيث فشل الفريق في حجز مركز أوروبي مكتفيا بالمركز التاسع وهو لم ينجح في تقديم كرة قدم متوازنة حيث برزت بعض المشاكل الدفاعية لدى الفريق. وسط الترتيب لم يشهد أية مفاجآت في ظل وجود ​هيرتا برلين​ بالمركز الحادي عشر وهو كان طوال مرحلة الإياب في مركز دافئ بعيدا عن صراع الهبوط ما جعل الفريق يلعب دون ضغوط، الأمر نفسه بالنسبة إلى ​بريمن​، ​أوغسبورغ​ و​هانوفر​. وهنا يجب الإشارة إلى أن بريمن تحسن كثيرا في القسم الثاني من الدوري حيث حصد 27 نقطة مقارنة ب15 نقطة في مرحلة الذهاب حيث كان في معمعة الهبوط وهذا يعود للعمل المميز الذي قام به المدرب الشاب ​فلوريان كوهفيلدت​ خاصة من الناحية الدفاعية حيث بدا الفريق مترابطا مع تركيز عالي وتجنب للأخطاء الساذجة التي ارتكبت في مرحلة الذهاب.

معركة الهبوط كانت خماسية بين ​ماينز​، ​فرايبورغ​، ​فولفسبورغ​، هامبورغ وكولن. كولن كان الحلقة الأضعف ومع حصده ل6 نقاط فقط في مرحلة الذهاب، كان هبوطه أمرا متوقعا رغم بعض التحسن الذي شاب أداء الفريق غير أنه فشل في الإستمرار ليكون أول الهابطين للقسم الثاني.

 

ماينز وفرايبورغ نجحا في المراحل الأخيرة من حصد نقاط كانت كافية للإبتعاد والدخول في المناطق الآمنة لتنحصر البطاقة الأخيرة بين هامبورغ وفولفسبورغ، ليشهد الدوري سقوطا تاريخيا لهامبورغ والذي دفع ثمن عقمه الهجومي حيث يعتبر أضعف خط هجوم في الدوري إذ سجل فقط 29 هدفا وهو رقم كارثي بمعدل 0.85 هدف فقط كما دفع ثمن سياسات النادي الخاطئة حيث كان كل موسم ينجو من الهبوط في آخر اللحظات لكن هذه المرة لم ينجح. أما فولفسبورغ فكان موسمه عاطلا للغاية مع غياب التوازن بين خطوط الفريق ليحتل المركز السادس عشر ولعب الدور الإقصائي مع هولستين كيل وفاز بمجموع المبارتين 4-1 لينجح في البقاء ضمن أندية البوندسليغا