انتهت سلسلة نهائي بطولة لبنان لكرة السلة والتي جمعتالرياضي و​الهومنتمن​، بفوز الاخير بلقبه الاول في البطولة المحلية وخسارة الرياضي اول نهائي يخوضه منذ 2003 حين خسر امام ​الحكمة​ بنتيجة 2 - 3 .

السلسلة النهائية كانت مشتعلة وانتهت 4 - 3 لصالح ابناء المدرب جو ​مجاعص​ على حساب ابناء المدرب ​احمد فران​، حيث شفعت الارض لكل ناد وفاز بين جماهيره، كما انهى الرياضي الموسم- حتى ولو لم يحرز اللقب- من دون اي هزيمة على ارضه، بينما سقط البطل في مزهر مرة وحيدة امام ​اللويزة​ .

السلسلة كانت نارية وكانت قاب قوسين من ان "تنفجر"جماهيرياً في احد الملعبين، لكن الامور انتهت بأقل قدر ممكن من الخسائر والحمد لله. وبعيداً عن اجواء التشنج والتوتر، سنلقي نظرة على ابرز الملاحظات التي رافقت السلسلة:

-الاصابات لعبت دورا محوريا : اصابة وائل عرقجي و​كريس دانيالز​ وابتعادهما عن المباراة النهائية، اعتبرت ضربة موجعة للرياضي. اذ ان الاول يعتبر من افضل صانعي الالعاب في لبنان وفي الدول العربية، والثاني كان قوة لا يستهان بها تحت السلة . وقد كان اختيار شورتر و​هاريس​ باعتبار ان دانيالز يتحرك تحت السلة، لكن الاصابة اجبرت هاريس على تولي موقع دانيالز، وافتقده الرياضي كهداف عرفه مع الفريق الايراني في بطولة غرب اسيا . كما ان ​امير سعود​ اضطر للعب في مركز صانع الالعاب وفقد بعض الشيء من خطورته التهديفية من خارج القوس.

في المقابل، كان جميع لاعبي الهومنتمن تقريبا متاحون وبخدمة المدرب مجاعص وابتعدت عنهم لعنة الاصابات، اضافة ان الهومنتتمن هو الفريق الوحيد الذي لم يبدل اي اجنبي منذ انطلاقة البطولة لانه عرف ماذا يحتاج وكيف يستعمل امواله، فأتى بلاعب هداف اسمه ​سام يونغ​، ولاعب عربي يستطيع ان يسجل ويدافع هو مكرم بن رمضان، وصانع العاب مهووس بكرة السلة والتر هودج، ناهيك عن التعاقد مع خبرة ​اسماعيل احمد​ الذي يعرف كيف يكون حاضراً في المناسبات المهمة .

اضافة الى ذلك، هناك دكة احتياط مثالية مع ​ايلي شمعون​ الهداف، و​كريم زينون​ و​كرم مشرف​ للدفاع القوي، وسيفاغ كيتينجيان القائد،دون ان ننسى هايك افضل اللبنانيين في الفترة الاخيرة،اي ان لدى المدرب تشكيلة اساسية وبديلة مع لاعب جاهز في كل مركز.

-التحكيم : مع كامل احترامنا للحكم اللبناني الذي لا احد يريد او يود ان يكون مكانه لما عاناه هو وعائلته من هذه السلسلة، الا انه كان من المفضل ان يكون الحكام اجانب،لانه يمنع اي لاعب او اداري او حتى مدرب بالتطاول عليه ولو حتى بالكلام . لقد قام الحكام بدورهم ولكن الضغط لا يرحم، ولو ان اعضاء من الاتحاد كانوا حاضرين ميدانياً ومعنوياً.

-مواقع التواصل الاجتماعي تقتل اللعبة : قبل انطلاق المباراة النهائية وبعد ان اعلن ​غي مانوكيان​ انه يرغب بالفوز ببطولة لبنان على حساب الرياضي، وهذا حقه، بدأت الحملات على مواقع التواصل الاجتماعي والشتائم بحق الفنان. دارت الشتائم من هنا ومن هناك، وطالت الاديان والمقامات، ولم يستطع احد ان يضبطها وبقي التشنج وانتقل الى ارضية الملعب، وانفجر في اللقاء السادس في المنارة بين الجمهور واللاعبين، وانسحب الهومنتمن عدة مرات لكنه عاد وخسر اللقاء . الامور التي حصلت كانت غير مقبولة، فلم نسمع تشجيعا في الملعب، بل مجرد شتائم طالت التاريخ والاديان والاعراض، وهو امر اثّر ولا شك في نفسية اللاعبين، وقتل جمال اللعبة، ولا بد من وضع حد نهائي له بشكل حاسم، لانه بات يهدد مستقبل كرة السلة بكامله.

-كثافة المباريات : لعب الفريقان اول مباراة الثلاثاء والثانية الاربعاء والثالثة الخميس والرابعة الجمعة والخامسة الاحد والسادسة الاثنين والسابعة الفاصلة الثلاثاء وتوج الهومنتمن .

هذا البرنامج انهك الجميع من لاعبين ومدربين وحكام، وحتى الاعلاميين والمتابعين.... وكان مفهوماً ان الاتحاد يرغب في انهاء البطولة على ارض الملعب وبأسرع وقت ممكن، تفادياً لتكاثر المشاكل، ولكن ربما كان من الافضل اتخاذ قرارات حاسمة منذ بداية البطولة وفي التصفيات التمهيدية للنهائي لمنع تفاقم الامور.

في النهاية العبرة النهائية التي استخلصناها من هذه السلسلة هي ان الرياضة في لبنان بالاجمال، في خطر.

ففي كرة القدم لا ننسى احداث العهد والنجمة، وفي كرة الطائرة لا ننسى احداث النهائي واللغط الذي دار، والان كرة السلة، والحبل على الجرار... يجب على وزارة الشباب والرياضة ان تاخذ موقفا حازما تجاه كل تلك الخلافات، وتطلب من الاتحادات الضرب بيد من حديد لوقف هذه المهازل واعادة الرياضة الى مفهومها الاساسي وهو الروح الرياضية، فتبقى الفنيات والاداء العالي والمستوى الراقي هو الذي يعلق في الاذهان بدل الشتائم وترداد عبارات لا تمت الى الاخلاق بصلة، ويصبح تعب اللاعبين مجرد "واجب"، بدل ان يكون حافزاً آخرين كي يضاعفوا العطاء من اجل المنافسة الرياضية...