على الرغم مما شهدته سوق الإنتقالات من نشاط هذا الموسم كان فريق ​برشلونة​ المحور الرئيسي لها بعد تنازله عن البرازيلي ​نيمار​ إلى ​باريس سان جيرمان​ مقابل 222 مليون يورو والتعاقد مع فيليب ​كوتينيو​ من ​ليفربول​ وعثمان ​ديمبيلي​ من ​بوروسيا دورتموند​ بمبالغ قياسية، إلا ان الكثير من التوقعات تشير الى أن الموسم الجديد سيكون أكثر سخونة في هذا المجال .

ولعل من الملفت أن الموسم في اسبانيا لم ينته بعد، كما لم تفتح نافذة الانتقالات الصيفية، إلا ان الأنباء تتسارع من هنا وهناك وتكشف عن صفقات مرتقبة لعل أهمها انتقال مهاجم ​أتلتيكو مدريد​ الفرنسي انطوان ​غريزمان​ إلى برشلونة والبرازيلي نيمار من باريس سان جيرمان إلى ​ريال مدريد​ .

لكن في المقابل تُطرح الكثير من علامات الاستفهام حول جدوى هذه الصفقات ومدى حاجة كل فريق لهذا النجم أو ذاك في ظل الوفرة في النجوم أو النقص في مكان آخر غير المركز الذي يلعب فيه كل من الفرنسي والبرازيلي، لذلك قد يكون من المستغرب الإصرار على لاعبين يحملون أسماء كبيرة لكن الحاجة الفنية الحالية لهم تكاد تكون في مكان آخر .

يخطئ من يظن ان مكان غريزمان في برشلونة شاغر وينتظر قدومه، لأن الحقيقة تقول ان انتقال الفرنسي إلى ​الفريق الكاتالوني​ سيضع إما ديمبيلي أو كوتينيو على مقاعد الإحتياط ، ولأن الحاجة ستكون ملحة للثاني من أجل ملء فراغ رحيل ​انييستا​، فإن الضحية لقدوم لاعب اتلتيكو مدريد سيكون ديمبيلي من دون أدنى شك، في الوقت الذي يحتاج فيه ​البارشا​ للاعبين في الدفاع وآخرين يعوضون غياب نجوم سيرحلون مستقبلاً عاجلاً أم آجلاً.

أضف إلى ذلك ان غريزمان سيحتاج إلى وقت من أجل التأقلم مع الطريقة الجديدة في اللعب والتي تتمحور معظمها حول ليونيل ميسي، في حين ان الفرنسي يلعب كرأس حربة صريح في أتلتيكو مدريد وهو مركز قد يبقى في عهدة ​لويس سواريز​ وهذا ما يعني تغيير الخانة التي سيلعب فيها.

ولعل المشكلة الأكبر التي قد تواجه برشلونة هي الصبغة الهجومية لكل من ميسي، سورايرز، غريزمان، كوتينيو وديمبيلي وعدم ارتداد اي منهم للمساندة الدفاعية، وهذا سيشكل عبئاً اضافياً على لاعبي الوسط والدفاع لان نظرية "سجِّل أهدافاً أكثر مما تستقبل" قد لا تكون مضمونة في كل مرة.

في المقابل لن يخلو قدوم نيمار إلى ريال مدريد فيما لو تحقق من صعوبات جمّة قد تجعل الاستفادة منه أمراً غير مؤكد، لأن اللاعب البرازيلي سيلعب تحت ضغوط لا تعد ولا تحصى لكونه سيحاول أن يثبت في كل مباراة انه اللاعب الذي خسره البارشا أو انه اللاعب المنقذ للريال فضلا عما ستحمله مباريات الكلاسيكو من ضغوط جماهيرية وهتافات عدائية من جانب جمهور الفريق الكاتالوني الذي سيعتبر خائناً دون أدنى شك، أضف الى ذلك ان قدوم نيمار سيفتح الباب أمام رحيل ​كريم بنزيما​ و​غاريث بايل​ وهو أمر لا يبدو ان مدرب الريال ​زين الدين زيدان​ مقتنع به حتى الآن.

من الواضح ان انتقال غريزمان ونيمار سيعتبر حدثاً كبيراً جداً في فترة الانتقالات، لكن في المقابل لا بد من التمعن جيداً بمدى حاجة كل من برشلونة وريال مدريد لهما قبل الحكم على أي أمر آخر.