لا يقتصر دور الجيش اللبناني فقط على الدور الأمني بل يتعداه إلى نشاطات أخرى.

من أحد تلك النشاطات هو الرياضة العسكرية والتي يعتبر الجيش من الفاعلين البارزين في الرياضة اللبنانية حيث لديه فرق في معظم الرياضات الجماعية إضافة للاعبين متألقين وبارزين في مختلف الألعاب الفردية.

سنحاول في هذا التحقيق الإضاءة أكثر على الرياضة العسكرية التي يشرف عليها المركز العالي للرياضةالعسكرية كما لمعرفة المزيد عنها وعن نشاطات فرق الجيش.

تعد أبرز مهام المركز العالي للرياضة العسكرية هي:

1- إدارة منتخبات الجيش الرياضية وإعدادها وتدريبها للاشتراك في النشاطات والبطولات الوطنية،الإقليمية والدولية.

2- تنظيم مباريات بطولات الجيش والمكلف بها وتنفيذها (اختبارات– دورات رياضية– محاضرات...).

3- وضع الأسس التنظيمية للإعداد البدني للعسكريين والعمل على تطويره.

4- التنسيق مع المؤسسات الرياضية الوطنية ( وزارة الشباب والرياضة – اللجنة الأولمبية اللبنانية – الاتحادات الرياضية – الأندية والجمعيات ... الخ)، ومع كل من المجلس الدولي والاتحاد العربي للرياضة العسكرية وفق توجيهات القيادة.

ويُضاف إلى كل هذا بعض القدرات التي أبرزها: دعم وتعزيز وحدات الجيش بالخبرات الرياضية الفنية والتقنية اللازمة، وتنفيذ الدورات الخاصة التي تساعد في تطوير الرياضة في الجيش مثل دورات: التحكيم والتدريب والرياضة والرمي ودورات الضباط وغيرها...،

وتنظيم المحاضرات والندوات المتعلِّقة باللياقة البدنية والتغذية والبدانة والمنشطات والنشاطات المهمة وغيرها... وتنفيذها وفق توجيهات قيادة الجيش.

بداية الحديث كانت مع رئيس المركز العالي للرياضة العسكرية العميد جورج الهد الذي أكد بان توجيهات قيادة الجيش هي أن نقيم بطولات سنوية وأن نشارك في كافة بطولات الإتحادات اللبنانية الرياضية بفرق للجيش. بالطبع نحن كنا نطمح لأن يكون في فرقنا أجانب كي ننافس على الألقاب لكن قرار القيادة هو اللعب بدون أجانب لكن ها نحن ومن دون لاعبين أجانب ننافس بقوة في أكثر من لعبة، نحترم قرار القيادة وهو نتج عن ظروف معينة ونقدرها كثيرا.

وعلى الرغم من المهام الكثيرة للجيش خاصة على الصعيد الأمني، أكد الهد بأن القيادة مصرة على أن تعط الرياضة حقها الكامل وهذه توجيهات من قيادة الجيش بأن تكون العلاقة مع المدنيين مميزة لكي نوصل رسالة لهم بأن الجيش ليس فقط قتال ومهمات أمنية، بل هو من الشعب وإلى الشعب، وأن نساعد المدنيين في نشاطاتهم قدر الإمكان ونختلط معهم لكي يعرفوا حقيقة المجتمع العسكري.

وكشف الهد ردا على سؤال حول غياب فريق للجيش في لعبة كرة القدم، اللعبة الشعبية الأولى بأن قيادة الجيش وافقت على دخول لعبة كرة القدم ونحن اجتمعنا مع رئيس الإتحاد السيد هاشم حيدر الذي كان متجاوبا معنا للغاية، في سنة 2018 سنلعب ضمن دوري المحافظات وان شاء الله في موسم 2021 سنكون في الدرجة الثانية وموسم 2022 في الدرجة الأولى.

يشارك منتخب الجيش في البطولات العسكرية الدولية، مستوانا مقبول ويصل أحيانا إلى جيد، فنحن نتنافس مع جيوش قوية جدا ومدربة بشكل أفضل كما يشارك لاعبوها مع منتخبات بلادهم في الأولمبياد والمنافسات العالمية لكن سنة بعد سنة سيتطور مستوانا ونحقق ان شاء الله نتائج افضل.

وقال الهد بأن التغطية الإعلامية لنشاطات الجيش هو من مسؤولية مديرية التوجيه التي تنسق مع الوسائل الإعلامية كافة وهناك بعض الوسائل الإعلامية التي تتواصل معنا بمجهود شخصي ونأخذ الإذن منها كي نؤمن لهم كل ما يريدون. معظم مدربي فرق الجيش هم من خارج السلك العسكري ونحن نختار مدربينا على اساس شهاداتهم وعلى أساس مواصفات معينة تطلبها القيادة.

وطلب الهد من جميع لاعبي منتخب الجيش ان يظهروا صورة مثالية عن الجيش اللبناني وأن يتصرفوا دائما بحضارية ونحن من ناحية النتائج ابطال لبنان في معظم المسابقات الفردية لكن الأهم بالنسبة لنا هو السلوك العام قبل الفوز ولاعبونا يظهرون أفضل صورة ممكنة عن الجيش اللبناني.

وأشار إلى أن قيادة الجيش تضع خطة سنوية وننفذها نحن في المركز العالي فننظم بطولات للجيش تضم 21 لعبة مدنية وعسكرية يشارك فيها كل القطع والألوية وهي منافسة بين العسكريين لاختيار الأفضل لتمثيل منتخب الجيش وفي آخر كل موسم نقيم حفلا ختاميا نوزع فيه الميداليات والكؤوس كما أن اللاعبين المميزين في الجيش والذين يمثلون المنتخبات الوطنية نقوم بتسهيل دواماتهم بشكل يناسب نشاطاتهم الرياضة كما نعطيه فترة راحة متى يطلب ذلك.

بعد العميد الهد، كانت جولتنا على بعض فرق الجيش لمعرفة المزيد عنها ولإطلاع أكثر علي كيفية سير العمل فيها إن من ناحية التحضير، التمرين، اختيار اللاعبين وأبرز الأهداف.

تأسس فريق الجيش لكرة الصالات عام 2012 وانتسب مباشرة إلى الإتحاد اللبناني لكرة القدم من أجل المشاركة في بطولاته الرسمية. التقينا مدرب الفريق جريس يرق الذي كشف بأن فكرة تأسيس الفريق ظهرت بعد اكتشاف عناصر عسكرية خلال دورات نظمها الجيش للعبة لديها موهبة كبيرة في اللعبة وتستطيع في حال تم الإعتناء بها أن تنافس بقوة على الصعيد المحلي. النتائج اللافتة للفريق أتت بشكل فوري فأحرز الجيش لقب بطولة لبنان للدرجة الثانية موسم 2012-2013 وصعد لمصاف أندية الدرجة الأولى كما فاز بكأس لبنان عام 2012 إضافة إلى الحصول على المركز الثالث في دوري الدرجة الأولى منذ عام 2013 حتى عام 2016 حيث كان دائما خصما عنيدا في المربع الذهبي للبطولة. الفريق يتمرن بشكل يومي في مجمع الرئيس إميل لحود الرياضي العسكري أو في ملاعب أخرى معتمدة من قبل الإتحاد إذا ما دعت الحاجة والهدف من التمرين اليومي هو الحفاظ على معدل لياقة عالي. واعتبر يرق أن قرار عدم الإستعانة بلاعبين أجانب في الفريق حيث أن الإتحاد اللبناني يسمح بضم اثنين هو قرار اتخذته قيادة الجيش ونحن نحترم هذا القرار. قيادة الجيش تعول دائما على اللاعب المحلي المتطوع في المؤسسة العسكرية علما بأن تواجد لاعبين اجانب في صفوف الفريق كان سيزيد من من فرصة إحراز اللقب للفريق فمستوى لاعبي الجيش عالي جدا وهو مثل مستوى اللاعبين اللبنانيين المميزين في بقية الفرق مع معدل أعمار يصل لخمسة وعشرين عاما وهو معدل جيد للغاية.

ما يعطي الفرق الأخرى الافضلية علينا في إحراز اللقب هو فقط العامل الأجنبي. ورأى يرق أن النتائج التي يحققها الفريق جيدة للغاية من دون لاعبين أجانب وفقا لمستوى الدعم المادي والمعنوي الذي يحصل عليه الفريق من قيادة الجيش وقيادة المركز العالي للرياضة العسكرية. وأكد يرق بأن مستوى كرة الصالات لبنانيا في تطور مستمر والدليل على ذلك إطلاق الإتحاد لدوري الدرجة الثالثة ودوري للفئات العمرية بجانب دوري للسيدات أيضا دون أن ننسى نتائج المنتخب ايضا.

أما عن الموسم الحالي، فالمستويات متقاربة بين اربع فرق في الصدارة وذلك بعد حل تواقيع لاعبي الميادين المنسحب من البطولة، وتوزعهم على الفرق الأخرى آملا أن يكون الجيش طرفا في السلسلة النهائية من دوري هذه السنة. أما عما ينقص الفريق بشكل عام، ففضل يرق لو يدخل الفريق قبل كل موسم معسكرا تحضيريا قبل انطلاق البطولة لما يساعد هذا الأمر من زيادة الانسجام بين أعضاء الفريق كما تمنى تطويع عناصر فنية للاستفادة منها في المستقبل القريب داخل الفريق.

من بين الألعاب الجماعية البارزة في الفريق، نرى لعبة كرة اليد والتي يلعب فريق الجيش فيها ضمن دوري الدرجة الأولى. وللحديث أكثر عن الفريق، كان لقاءنا مع مدرب الفريق زياد منصور الذي أخبرنا بأن الفريق تأسس أوائل التسعينات وكانت أفضل نتائجه إحراز لقب بطولة لبنان عام 2006 ولقب الوصيف من 2001 حتى 2005 والمركز الثالث من 2007 حتى 2016. الفريق يتمرن بشكل يومي على ملعب إميل لحود العسكري وعلى ملعبي الصداقة والسد متى تدعو الحاجة. الفريق بدأ منذ مرحلة الشهرين تحضيراته ضمن مرحلة الإعداد العام لبطولة لبنان لعام 2017 التي ستنطلق قريبا ونحن الآن نخوض مباريات ودية مع عدة فرق اتحادية وهدفنا الاساس في بطولة هذا الموسم هو احتلال الصدارة والفوز باللقب خاصة أنه تم وضع الفريق في جاهزية بدنية ونفسية عالية. يتم اختيار لاعبي فريق الجيش من خلال مشاهدتهم ومراقبة أداءهم خلال بطولات الجيش التي تقام سنويا فيتم انتقاء الأفضل وضمهم للفريق الأول. ويملك فريق الجيش لاعبي ذو خبرة واسعة في هذه اللعبة وقد شاركوا مع المنتخب الوطني في كثير من الإستحقاقات الإقليمية والدولية كما يتم تدعيم الفريق سنويا بمتطوعين صغار في العمر تشارك في المباريات الودية إلى جانب اللاعبين المخضرمين كي تصقل مهاراتها وتصبح جاهزة للعب مع الفريق الأول فيما بعد بعد اكتسابها للخبرة خاصة أنها تملك معرفة واسعة باللعبة ومهارات لافتة لكن ما ينقصها هو اكتساب الخبرة وهذا ما نعمل عليه دائما.

ويرى منصور أن لعبة كرة اليد للاسف تسير في منحى انحداري في لبنان، وذلك بسبب عدم وجود لاعبين مميزين صغار ضمن المدارس التي تعتبر خزان اللعبة كما أن العامل المادي لعب دورا هاما ايضا وهذا جعل اللعبة غير مضاء إعلاميا عليها كما يجب وبالتالي هي مجموعة متكاملة لكن يجب على الإعلام أن يقف إلى جانب اللعبة خاصة في هذا الوضع الصعب، إن من ناحية نقل مباريات من البطولة أو تخصيص برامج اسبوعية لتغطية نشاطات اللعبة.

لألعاب القوى حصة كبيرة في الرياضة العسكرية، وللحديث أكثر عنها كان اللقاء مع ناجي حمود مدرب ألعاب القوى في منتخب الجيش. حمود أخبرنا بأن فريق الجيش يشارك في كافة المسابقات التي ينظمها إتحاد ألعاب القوى في لبنان وهي: 100 م، 110 م حواجز، 200 م، 400 م، 400 م حواجز، 800 م ، 1500 م، 3000 م موانع، 5000 م، 10000 م، نصف ماراتون، سباقات الضاحية، سباقات البدل ( 4*100 ، 4*400 )، رمي الرمح، رمي القرص، رمي الكرة الحديدية، رمي المطرقة، الوثب العالي، الوثب الطويل، والوثب الثلاثي. عدد لاعبي فريق الجيش هو 45 لاعبا موزع على كافة الألعاب المذكورة أعلاه. أبرز إنجازات لاعبي فريق الجيش مؤخرا هو إحراز الجندي نور الدين حديد رقما قياسيا في سباق 300 م خلال عام 2013ورقم قياسي في سباق 150 م خلال عام 2014 ورقم قياسي في سباق 200 م خلال عام 2016 كانت جميعها على الصعيد المحلي، وكذلك تحقيق الجندي خالد الضناوي رقما قياسيا على الصعيد المحلي في سباق 1000 م خلال عام 2014. على الصعيد الخارجي، نحن نحقق نتائج جيدة على الصعيدين العربي والعالمي كما أن مشاركة فريق الجيش للمسافات الطويلة في ماراتون بيروت الدولي السنوي تكون ممتازة حيث يحتل لاعبونا المراكز الأولى دائما على الصعيد المحلي.واعتبر حمود أن الفريق في حالة تحضير دائم لكل المسابقات خاصة بطولة لبنان لألعاب القوى كما أن هناك بعض اللاعبين الذين يتحضرون حاليا لبطولة آسيا ولدورة الألعاب الفرنكوفونية. أما تمارين الفريق فهي تقام على مضمار ملعب كميل شمعون الرياضي وبشكل دوري بحوالي ست إلى سبع أيام في الأسبوع حسب برنامج الإعداد العام والخاص وبمعدل حصتي تدريب يوميا صباحي ومسائي. ورأى حمود بأن لعبة ألعاب القوى هي من أكثر الألعاب التي تحتاج إلى اهتمام دائم كي لا يتأثر مستوى اللاعبين الفردي لذلك هدفنا دائما هو إبقاء اللاعبين في حالة جهوزية بدنية، فنية ونفسية تامة.

واعترف حمود بأن مستوى اللعبة الإجمالي بدأ يتراجع في السنوات الأخيرة بسبب قلة الإهتمام الرسمي باللاعبين ، لكن في السنة الماضية وبالتعاون مع المركز العالي للرياضة العسكرية وضعنا خطة لاستقطاب مواهب صاعدة في هذه اللعبة من المتطوعين في الجيش والتي ما زالت أعمارهم صغيرة عبر القيام باختبارات بدنية ومهارية في معسكرات التدريب. حاليا، هناك الجندي نور الدين حديد وهو ذو موهبة عالية، ويعول عليه الجيش اللبناني والإتحاد اللبناني لألعاب القوى من أجل تحقيق نتائج في المحافل الخارجية. كذلك يوجد في الفريق الكثير من الخامات الجيدة لكن المشكلة هي العمر فمسيرة لاعب ألعاب القوى طويلة وتحتاج إلى صبر وتمارين مكثفة قبل تحقيق أي نتائج وهو ما لا نراه عند العديد من اللاعبين الشباب الذين يملون بعد فترة معينة ويهجرون اللعبة.

وتمنى حمود من الإتحاد الجديد للعبة أن يهتم بالمواهب الصغيرة وتطويرها فالإتحاد يعتبر أن تدريب اللاعبين هو من مهام أنديتهم لكن هناك أندية ليس بمقدورها تطوير لاعبيها فتكون النتيجة تراجعا في مستواهم ومستوى اللعبة بشكل عام لذلك يجب على الإتحاد وضع برنامج حاص باللاعبين الموهوبين وتحفيزهم من أجل تحسين الأداء وهذا يحتاج بالطبع لبعض الوقت لكنه إن حصل سيمكننا بالطبع من المنافسة بقوة على الصعيد الخارجي.

إذا الرياضة العسكرية في لبنان موجودة وبقوة على خارطة الرياضة اللبنانية وهذا يعكس رغبة الجيش اللبناني في الإهتمام بالمجتمع عبر بناء أجيال رياضية سليمة، تساعد على بناء وطن أفضل ورياضة أقوى فيكون فضل الجيش على اللبنانيين ليس فقط بحماية أمنهم، بل بتطوير الرياضة التي لن يتطور وطننا إلا بالإهتمام بها كما يجب وهو ما تسعى إليه جاهدة قيادة جيشنا الوطني.

احمد علاء الدين