وليد بيساني

ربما من السهل أن تتحدث عن برشلونة حين يهيمن على منصات التتويج المحلية والأوروبية على أن تتناول خسارة له من هنا أو خروج من هناك، فكيف اذا كان الحديث عن فضيحة هزت الفريق الكاتالوني جراء الخسارة المذلة أمام باريس سان جيرمان بأربعة أهداف دون رد في ذهاب الدور السادس عشر من دوري أبطال أوروبا.

لا يتعلق الأمر بهزيمة فريق مثل برشلونة، بقدر ما طرح المستوى الذي ظهر به الكثير من علامات الاستفهام حول الأسباب الكامنة لهذا السقوط المذل سيما وأن الأجواء التي سبقت المواجهة أمام الفريق الباريسي لم تكن توحي أو تعطي أي مؤشر على نتيجة من هذا النوع بعد الانتصار الساحق على ألافيس في الليغا نهاية الاسبوع الماضي.

لكن المتابع لأحوال برشلونة في الآونة الأخيرة يتيّقن ان ما أصاب الفريق الكاتالوني ليس "مرضاً" مفاجئاً ولا حتى حالة مزمنة، بقدر ما هي مضاعفات لم يعد "الطبيب" لويس انريكي قادراً على تشخيصها أو وصف العلاج الناجع لها.

من الواضح ان المدرب انريكي بدأ يخسر غرفة تغيير الملابس شيئاً فشيئاً، حيث بات مقتنعاً أكثر من أي وقت مضى بصعوبة استعادة مكانته داخلها بعدما بدا أن حجم التشققات يكبر وهو ما يهدد بإنهيار المبنى بأكمله، وما الخسارة القاسية أمام باريس سان جيرمان إلا دليلاً واضحاً على إقتراب هذا الإنهيار في العلاقة بينه وبين النادي.

لا يمكن لأحد أن يتوقع نجاح فريق ما بتحقيق الإنتصارات والألقاب فقط دون التعرض لأي هزيمة، لكن في المقابل عندما تدعى برشلونة فإن من غير المقبول ان تتلقى هزيمة قاسية بهذا الحجم دون أن تحرك ساكناً خلال المباراة من أجل التغيير، وهو ما حصل في مباراة الاربعاء حين لم نشاهد ردة فعل البارسا سواء من المدرب لويس انريك أو اللاعبين المؤثرين وبالتحديد الأرجنتيني ليونيل ميسي.

كانت المفاجأة لا توصف عندما بقي انريكي عاجزاً عن مجاراة فريق هو أقل شاناً من الناحية الفنية، ليس ذلك فحسب انما عدم قدرته على صياغة تشكيلة تستطيع الخروج بنتيجة ايجابية من موقعة الذهاب لدرجة اننا لم نستطع رؤية هجمة منسقة على المرمى الباريسي في الوقت الذي كانت فيه الشباك تتلقى الهدف تلو الآخر، كل هذا لم يشفع لبرشلونة بالخروج من هذه المباراة بأقل من تلك النتيجة المنطقية عطفاً على مجريات اللقاء.

يبقى القول ان الفريق الكاتالوني بحاجة الى"صدمة كهربائية" تعيد الحياة الى اركانه قد تتمثل بإقالة انريكي وتعيين مدرب مؤقت يحافظ على هيبة النادي فيما تبقى من مباريات ومنافسات هذا الموسم، لان استمرار الوضع على ما هو عليه ينبئ بنفق مظلم قد لا يكون الخروج سهلا في المدى القريب.