علاقة الانسان بالكرة قديمة وقديمة جدا، وهي تكاد تكون اساسية بفعل الرياضات العديدة التي تم ابتكارها وباتت جزءا لا يتجزأ من حياتنا اليومية.
فخارج ميادين الاحتراف، ينشأ الانسان مع الكرة ويطور علاقة وطيدة معها فتواكبه في كل مراحل حياته.
صحيفة "السبورت" الالكترونية من خلال الزميل برنار الطّيار توجهت الى الدكتور شارل كسرواني(*) ليطلعها على ابرز عوامل تطور هذه العلاقة قديما، قبل ان يخوض معها غمار كرة القدم بشكل خاص وتحرك كل طرف من اطراف القدم ودوره في عملية ركل الكرة.
إن شكل حوض الإنسان بعد ملايين السنين من التطور أصبح بشكل قِمْعٍ، مؤلف من عظمتين جانبيتين وعظمتين من الخلف. إذاً إنه مجموعة عظام ملتحمة بعضها ببعض لتؤلف هذا الحزام العظمي الصلب الذي بدوره يربط العمود الفقري المتحرك والساقين. فبشكله الخارجي يكوِّن الحوض بما يُسمى الحوض الكبير الأعلى والحوض الصغير السفلي الذي يحتوي على الجنين. إن عملية التطور هذه تعود الى حوالي 3 مليون سنة حين وقف الإنسان الأول على رجليه وحرر يديه (homo erectus). وتابع التطور البيوميكانيكي عند الإنسان القديم-الحديث (homo sapiens) منذ حوالي 600 الف سنة وأخذ شكله الحالي ووظيفته في المشي والوقوف والحركة النصفية للجسم والحبل عند المرأة...
فتحرر بذلك الإنسان وتمكّن من رفع رأسه وإستقامة عاموده الفقري العلوي للعنق.
حينئذٍ بدأ يرى البُعد وتحديد المسافات في نسبية هندسية تربط ما بين النظر والدماغ. ساعد في ذلك الدماغ على التطور بدوره ليتمكن من تحديد خط التوازن مع الجاذبية ضمن خط مستقيم.
تطلّب ذلك مئات آلاف السنين ليتمكّن الدماغ من التطور وتأقلم وظيفته الجديدة في وضعية الوقوف المستقيم دون الوقوع والمشي ضمن خط الجاذبية المشروع في البيوميكانيكية ما بين توازن الحوض والكتفين.
إنه من النادر جداً إصابة الحوض عظمياً عند لاعب كرة القدم. ذلك بسبب الحركات الفنية البعيدة عنه، إضافة الى الحزام العضلي الذي يُثبّته في داخله وخارجه.
يحتوي الحوض على نسبة عضلات كبيرة جداً وقوية للغاية. إنها تربط وتترابط بعضها مع البعض ما بين جوف الحوض من جهة، وأسفل فقرات العامود الفقري والحوض من جهة اخرى. أما الحوض السفلي مترابط عضلياً مع عظمة الفخذ، مما يؤمن ثبات وإستقرار في التوازن والحركة معاً.
الحوض وعضلاته يلعبان دوراً كبيراً ومهماً عند الإنسان. غير أن موقعهما في وسط الجسم حيث يقع مركز التوازن. مهما كانت الحركة في اعلى أو أسفل الجسم فإن منطقة الحوض تتناغم والحركة. بدون هذا التناغم يصبح الإنسان آلة كالرجل الآلي.
تقوم عضلات الحوض بالتقلص المطلوب بحسب هدف الحركة إن كانت في الساقين أو في العامود الفقري أو الكتفين. إنها تسهّل تنفيذ الحركة المطلوبة. إنها تؤمّن الحماية، تساعد في توجيه قوة وسرعة ومقاومة الحركة البيوميكانيكية.
يحتوي الحوض على أعضاء فيزيولوجية مثل المِبولة والمجاري المربوطة بها وإليها، الأعضاء التناسلية عند المرأة والرجل، إضافة الى الامعاء.
يحمي هذه الأعضاء الفيزيولوجية مجموعة عضلات مما يؤمن لها الحماية المطلوبة للعمل الطبيعي لها.
كما عظمة الحوض فإن عضلات الحوض داخله وخارجه خضعت بدورها الى فعل التطور عبر الزمن إن كان من ناحية تمددها، وظيفتها، إتجاهها، قوتها، مقاومتها، تناغمها البيوميكانيكي. فتغيّرت وظيفتها كلياً مما كانت عليه ما قبل 3 مليون سنة.
يرتكز التحضير الجسدي عند لاعب كرة القدم على تقوية منطقة الحوض ومحيطه. إن ترابط هذه العضلات بعضها من البعض تؤمن له الحماية المطلوبة لعدم تعرض الحوض العظمي للإصابات البالغة قبل الكسر.
بيْد أن هذا الدور العضلي لا يخلى من بعض الإصابات الاقل خطورة مثل التمزق والتمدد الوتري أو العضلي عند وقوع اللاعب على الأرض.
بحال كسر الحوض يلجأ اللاعب لعملية ترميمية.
أما إذا كان كسراً من الدرجة الاولى فعليه تجميد وتثبيت جسمه.
بعدها يخضع للعلاج الفيزيائي بحسب الحالة الطبية.
وإذا كان التعرض للتمزق أو التمدد العضلي او الوتري فعلاجه الراحة وتوقيف العضل أو الوتر المريض وعلاجه أدوية خاصة بالحالة. وبعدها يخضع للعلاج الفيزيائي أيضاً. إن دور العلاج الفيزيائي لجسم الإنسان هو لإعادة وظيفة المنطقة المريضة الى وظيفتها الطبيعية بأسرع وقت ممكن ليعود الإنسان الى عمله مهما كان.
إن العلاج الفيزيائي ليس من خلال الحركة إنما هو علاج الحركة بذاتها، ضمن المنهج الطبي والعلمي وقوانين البيوميكانيكية.
(*) الدكتور شارل كسرواني هو معالج فيزيائي، وأخصائي بالحركة البيوميكانيكية الرياضية
physiothérapeute medico-biomécanique du sport