بلد صغير, لا تتجاوز مساحته 10452 كلمتراً مربعاً...لكن شعبه كبير و كبير وكبير, طموحاته ليست كحجم مساحته ما دفع الكثير من مواطنيه الى الهجرة بحثا عن آفاق أوسع يحقق بها ذاته لكنهم لم ينسوا أبدا وطنهم الام, خرجوا منه بالجسد وبقوا فيه بالروح.

الرياضيون اللبنانيون لم يشذوا عن هذه القاعدة، فقد ولدوا و ترعرعوا خارج ربوع الوطن لكنهم أصروا على تمثيله و حمل ألوانه فكانوا خير ممثلين و خير سفراء...أبطال من مختلف الرياضات, كرة قدم, كرة سلة, سباحة, تزلج,, سلاح الشيش و رياضات أخرى.  كأس عالم من هنا و أولمبياد من هناك, ذهبية من هنا و فضية من هناك, هكذا حال أولئك النجوم الذين برهنوا عن حبهم الكبير لوطنهم الأم.

اللعبة الأكثر جماهيرية في العالم و الاكثر شهرة على الإطلاق كرة القدم. رغم تراجعها الكبير في لبنان في السنوات الماضية وفقدانها للعنصر الفعال فيها اي الجمهور، شهدت في الفترة الأخيرة طفرة كبيرة كان أبرزها وصول المنتخب اللبناني إلى الأدوار الحاسمة من تصفيات كأس العام والتي كان لبنان قاب قوسين أو أدنى فيها من التأهل لولا ظروف عديدة أبرزها تلاعب بعض صغار النفوس بنتائج المباريات... و عندما نذكر إنجاز المنتخب لا يصعب علينا أبدا تذكر بطل من أبطال المنتخب, وقف سدا منيعا و حمى عرين المنتخب في أصعب المباريات, إنه الحارس "​عباس حسن​ " .

عباس حسن والتجربة اللبنانية

عباس الذي يبلغ من العمر 29 عاما و يحمل الجنسية السويدية إلى جانب اللبنانية سألناه عن بداية مسيرته الإحترافية فقال:  بدأت مسيرتي الإحترافية في عمر الثانية عشر مع فريق سويدي في الدرجة الرابعة يدعى " أرفيدستروب " واستطعت أن أحرس مرماه و أنا فقط في الثانية عشر عاما. و في الخامسة عشر انتقلت إلى نادي " إلفسبورغ " حيث ما زلت مستمرا معه حتى الآن رغم أني خضعت عام 2008 لتجربة مع نادي مانشستر سيتي الشهير لكني قررت في نهاية التجربة العودة إلى السويد  لمتابعة مشواري حيث ألعب حاليا مع نادي إلفسبورغ.

يذكر عباس حسن زيارته الأولى إلى لبنان حيث إنها حصلت عام 2002 حين أتى ليحضر زفاف شقيقته.

و رغم تمثيله لكافة المنتخبات السويدية لتحت ال 21 عاما لم يتردد عباس حسن في تلبية نداء وطنه الأم حين اتصل به مدير المنتخب الوطني " فؤاد بلهوان " ليخبره بالرغبة اللبنانية في استدعائه إلى صفوف المنتخب و بالفعل لبى عباس النداء من دون قيد أو شرط.

بدأ حسن مسيرته الناجحة مع المنتخب الوطني في 22-1-2012 ضد العراق في مباراة ودية ثم شارك في مباريات تصفيات كأس العالم و كأس الأمم الآسيوية حيث تألق و أبعد و ساهم في نتائج المنتخب الباهرة آنذاك. لكن المباراة الأشهر التي لا ينساها عباس حسن كانت تلك ضد إيران في بيروت ضمن الدور الحاسم لتصفيات كأس العالم  و التي فاز فيها لبنان 1- 0 حيث قام آنذاك بصدات "خرافية" ساهمت في الفوز اللبناني مع تصريح مدرب إيران كارلوس كيروش بعد اللقاء أن إيران كانت تلعب فقط ضد عباس حسن.

يعتبر عباس أن تمثيل لبنان كان شرفا كبيرا له و هو سعيد جدا لحصوله على تلك الفرصة متمنيا أن يكون قد نجح ولو قليلا في صنع الفارق رافضا التكلم عن نفسه و إنجازاته مع المنتخب إذ يعتبر أن ما حصل يعود بالدرجة الأولى للفريق كله إذ أن اللاعبين مجتمعين شركاء في كل صدة كان يقوم به.

و في معرض رده على سؤال حول مدى إمكانية تمثيله للمنتخب مجددا قال عباس حسن: لا شك بأني أتطلع لحراسة المرمى اللبناني مجددا لكن اللعب في أوروبا و آسيا أمر يصعب القيام به في نفس الوقت نظرا لتضارب المواعيد مع مباريات فريقي في السويد لكن عندما تسنح الفرصة لا شك بأنني سألعب وبكل فخر.

سؤالنا الأخير لعباس كان عما يراه في كرة القدم اللبنانية و ماذا ينقصنا لنصل إلى الإحتراف فأجاب: الروح الجماعية هي أساس النجاح و هذا ما نفتقده إذ لا نلعب في معظم الأحيان كفريق واحد بل كأفراد مبعثرون و عندما نغير العقلية الفردية سنصبح بلا شك من الاقوى في آسيا لأن المهارات الفردية موجودة و بكثرة و في كل مركز في المنتخب لدينا لاعبين ممتازين و لكن علينا التعاون أكثر على أرض الملعب.

استحق عباس حسن عن جدارة لقب سفير لبنان الرياضي في السويد، الى جانب رياضيين لبنانيين لا يالون مجهولين بطبيعة الحال.

كرة السلة كان لها حصتها ايضاً، وهي التي قدمت للبنان الكثير سواء على صعيد المنتخب أو الأندية  إذ أحرزت الأندية اللبنانية القابا عديدة عربية و أسيوية ووصل منتخبها الوطني إلى كأس العالم ثلاث مرات. و خلال السنوات الأخيرة, دأبت الأندية اللبنانية على استقدام لاعبين من أصل لبناني مغتربين انضم بعضهم إلى صفوف المنتخب الوطني.

مات فريجة​: مباراتي ضد كليفلاند هي الافضل

أسماء كثيرة و عديدة من فادي أبو المنى, علي برادى, الاخوين ويليام و دانيال فارس, علي كنعان, مارك غفري, طوم عمار، بريان بشارة، جوليان خزوع... لائحة طويلة انتقينا منها اسم لامع وهو مات فريجة.

مات صاحب ال 33 عام و المولود في الولايات المتحدة الأميركية يملك مسيرة سلوية رائعة. و عن بداياته يقول فريجة: لعبت لجامعة " فانديربيلت " من ال 2000 إلى 2004 و حققت خلالها إنجازات عديدة كان أهمها حفر اسمي كأفضل مسجل في تاريخ الفريق.

لكن فريجة يعتبر أن بداية مسيرته الحقيقية و الإحترافية كانت في 2004 عندما اختاره النادي العريق " ميامي هيت " ضمن لائحة 53 لاعبا لتجربتهم لكن الظروف عاكسته فانتقل فريجة إلى " نيو أورلينز هورنيتس " حيث شارك في 23 مباراة كان في 11 منها أساسيا وكان معدله 4 نقاط و 3 متابعات في المباراة، لكنه ترك الفريق قبل نهاية الموسم. ثم وقّع لنادي أتالانتا هوكس في موسم 2006 حيث ظهر في 19 مباراة و بلغ معدله 2.1 نقطة في المباراة. ثم انتقل إلى ميلووكي باكس ومنها إلى بورتلاند بلايزرز عام 2009 حيث لعب معه في البطولة الصيفية.

و عندما سألنا فريجة عن أفضل مباراة خاضها في دوري المحترفين الأميركي أجاب أنها كانت ضد كليفلاند كافالييرز موسم 2004-2005 فرغم الخسارة 100-91 إلا أن فريجي سجل أفضل أرقامه الشخصية ب 12 نقطة و11 متابعة.

في عام 2009 انضم فريجي إلى المنتخب اللبناني و ساهم في احرازه لقب دورة ستانكوفيتش التي أقيمت في غزير ثم شارك مع المنتخب اللبناني في بطولة آسيا 2009 التي أقيمت في الصين و ساهم في احتلال لبنان المركز الرابع ثم شارك أيضا في بطولة العالم 2010 في تركيا حيث خرج لبنان من الدور الاول.

و عن تقييمه لفترة مشاركته مع المنتخب يرى مات فريجة أن المنتخب كان يضم في وقتها عناصر ممتازة لكن ظروفا معينة لم تساعد المنتخب. ففي بطولة آسيا قدمنا أداء ممتازا لكن ظلمنا ضد البلد المضيف الصين تحكيميا و في بطولة العالم بدأنا بطريقة جيدة بعد الفوز على كندا لكن قلة خبرة المنتخب كمجموعة و عدم تعاملنا بشكل جيد مع الضغوطات أدت إلى توديعنا للدور الأول.

يذكر أن فريجة وقع عام 2009 مع نادي الرياضي بيروت قبل أن ينتقل إلى صفوف نادي عمشيت لكنه لم ينجح بقيادته إلى أي لقب رغم الأداء الجيد الذي ظهر به مع الفريق الجبيلي.

لا شك بأن مات فريجة يعتبر صفحة مشرقة في كتاب المغتربين اللبنانيين، صفحة كتب سطورها بموهبة فذة مكنته من اللعب في الدوري الأقوى عالميا و سيبقى تاريخ لبنان الرياضي مشرقا بلاعب من طينة مات فريجة.

 

منى وزين شعيتو... سلاح لبنان

لعبة قد لا يعرف عنها اللبنانيون الكثير إذ أن ممارسيها في لبنان قليلون. إنها سلاح الشيش إحدى ألعاب المبارزة لعبة فردية بامتياز. و لدى لبنان بطلان فيها, أيضا من المغتربين, ممن أصروا على تمثيل بلدهم الأم ويا له من تمثيل مشرف. إنهما الأخوان منى و زين شعيتو. لم نتمكن للاسف من التواصل مع اللاعبين، لكن هذا الامر لا يمنع من القاء الضوء بشكل سريع على انجازاتهما التي يفخر بها لبنان.

زين البالغ من العمر 24 عاما هو الشقيق الأكبر لمنى ( 20 عاما ) يحملان الجنسية اللبنانية و الاميركية و كلاهما من مواليد مدينة دالاس الأميركية من أب لبناني و أم أميركية التي يعود لها الفضل الاول في تعليم زين و منى للعبة سلاح الشيش بعد أن تعرفت الأم عليها خلال فترة إقامتها القصيرة في فرنسا.

حقق زين و منى الكثير من الإنجازات الفردية للبنان كان أبرزها تمثيل لبنان في أولمبياد لندن 2012 حيث حقق كلاهما نتائج مشرفة بتأهلهما إلى الأدوار الأخيرة و مقارعة أفضل لاعبي العالم.

زين كان يعشق هوكي الجليد و مارسها من عمر 8 سنوات و بدأ كلاعب هوكي جليد و فجأة شاء القدر أن يكسر يده لينتقل إلى لعبة سلاح الشيش ليصبح بطلا فيها.  تعتبر أبرز إنجازاته الفوز بذهبية بطولة العالم في إيطاليا عام 2008 وفضية بطولة العالم التي أقيمت في بريطانيا 2009 ليعود و يحرز الذهبية في اذربيجان 2010.

 

اما تأهله للأولمبياد البريطاني فجاء بعد فوزه في التصفيات الأسيوية و الاوقيانية التي اقيمت في اليابان 2012 و هزيمته للبطل التايلاندي نونتابات بانشان في النهائي. كما فاز شعيتو بفضية دورة الالعاب العربية الدوحة 2011 إضافة إلى قيادة فريق ولايته " أوهايو " ببطولة الولايات الأميركية.

زين شعيتو و الذي مثل الولايات المتحدة الاميركية ثلاث مرات و فاز ببطولة العالم للناشئين مرتين يعتبر أن حلمه الكبير كان دائما تمثيل الولايات المتحدة في كبرى المناسبات الرياضية لكن تمثيل بلد صغير كلبنان كان يعني الكثير للبنانيين. لذلك هو فخور جدا بتمثيله للبنان.

أما منى فهي صاحبة إنجازات لا تقل عن إنجازات أخيها, فكسبت ذهبية الدورة العربية في الدوحة 2011 و بطولة آسيا لتحت 23 عاما و التي اجريت في الكويت 2013 و كانت قد توجت سابقا ببطولة آسيا و العرب للناشئين  إضافة إلى مشاركتها في الألعاب ألأولمبية لندن 2012 بعد فوزها بالتصفيات الاسيوية الأوقيانية.

 
كما أحرزت المركز الثالث في بطولة الولايات الاميركية.

منى التي زارت لبنان لمرات عديدة كانت اكدت أن لبنان يشبه البلدان الاوروبية إذ أنه يعشق كرة القدم ولا يولي اهمية كبرى لسلاح الشيش، ورغم ذلك فهي شعرت بفخر اللبنانيين بإنجازاتها و خصوصا تأهلها للأولمبياد. و تعرف منى أن رؤية العلم اللبناني يرفرف في المحافل الدولية هو بلا شك من اللحظات المؤثرة للبنانيين ككل، لذلك هي سعيدة بأنها تساهم في مكان ما بهذا الامر.

ويأمل اللبنانيون بدورهم، ان يتابع الأخوان شعيتو مسيرة التألق و نراهما من جديد على منصات التتويج العربية والأسيوية و الأهم من هذا كله ان نراهما مجددا يرفعان علم لبنان في الاستحقاقات العالمية.

 

 

جاكي شمعون: احببت لبنان الابيض

في لبنان, يحل الثلج ضيفا كل سنة و يزين قمم جباله بثوب ناصع البياض. مع تلك القمم البيضاء التي تعانق السماء تقف بطلة رصعت هذه القمم بإنجازات رائعة كبياض ثلج القمم نفسها. إنجازات تخطت حدود الوطن لتصل إلى كل قمم العالم. إنها أيقونة التزلج اللبنانية جاكي شمعون...

ابنة دير القمر, تلك الضيعة الجميلة في قضاء الشوف, أخبرتنا عن بداياتها مع التزلج. فقالت:

بدأت التزلج في الثالثة من عمري مع والدي. تلك الرياضة كانت شغف العائلة, كنا نذهب في العطل الأسبوعية إلى الجبل لممارسة التزلج ثم شيئا فشيئا بدأت المشاركة في العديد من مسابقات الرقص و التزلج على الماء.

في سن المراهقة, نما حب " رياضة التزلج " عندي وانجذبت إليها أكثر فأكثر, كانت شغفا حقيقيا و بدأت بوضع الأهداف و حلمت دوما بالمشاركة في أعرق المسابقات العالمية حتى نجحت في التأهل لبطولات العالم في التزلج ودورتي الألعاب الأولمبية الشتوية.

على الصعيد العلمي، لم تهمل جاكي دروسها، فحازت على شهادة في الإدارة الرياضية من معهد غليون الشهير في سويسرا. تقول جاكي أنها اختارت دراسة " الرياضة و تنظيم الأحداث الرياضية " كي تجمع  بين علمها و شغفها الكبير بالرياضة. وهي تروي أنه خلال دراستها, خضعت لدورتين تدريبيتين, الأولى كانت لمدة  ستة أشهر مع             Havas Sports & Entertainment حيث شاركت في تنظيم " منتدى برشلونة الرياضي العالمي " كمنسقة عامة و كمساعدة لرئيس التحرير. أما الثانية فكانت لدى "  peace and sport organization” " وهي عبارة عن مبادرة عالمية تحت رعاية أمير موناكو ألبرت الثاني و عملت جاكي على تنظيم الملتقى العالمي حيث أدارت تحديدا عملية توزيع الجوائز. 

و تعتبر جاكي أن الدورة التدريبية الأولى كانت باب عبور لها في عملها الحالي حيث سمح لها بتكوين شبكة علاقات عامة على المستوى الدولي وهي تعمل حاليا في تنظيم الأحداث الرياضية.

و عن بداية مشاركاتها في المسابقات المحلية اللبنانية, قالت جاكي إن مشاركاتها المحلية بدأت عام 2007 حيث أحرزت برونزية سباق التعرج الطويل ثم برونزية التعرج لعام 2008 قبل إحرازها الذهبية عام 2009 لسباق التعرج و فضية سباق التعرج الطويل. ثم عادت للمشاركة عام 2013 حيث أحرزت فضية سباق التعرج و ذهبية سباق التعرج الطويل, كما تعتبر جاكي المصنفة الأولى على صعيد السيدات لمواسم 2007-2008 / 2008-2009 / 2012-2013 . أما على الصعيد الخارجي فاحتلت جاكي المركز الثالث في كأس " س إي س " الذي أقيم في صربيا عام 2014 في سباق التعرج الطويل كما حلت ثانية في نفس البطولة في سباق التعرج. آسيويا, احتلت جاكي المركز الثاني في سباق التعرج  في البطولة الأسيوية  التي استضافها لبنان عام 2008

و المركز الثالث في سباق التعرج الطويل في نفس البطولة.

لكن جاكي تعتبر أن إنجازاتها الأبرز على الصعيد الخارجي هي تمثيلها للبنان في بطولتي العالم للتزلج, الأولى عام 2009 في فرنسا و الثانية عام 2013 في النمسا إضافة إلى المشاركة تحت العلم اللبناني في أولمبياد فانكوفر الشتوي عام 2010 و أولمبياد سوتشي الشتوي عام 2014.

لا تخفي جاكي فخرها بتمثيل لبنان في المحافل الدولية و المنافسة تحت علمه. و تعتبر أن الناس في الخارج يتفاجأون نوعا ما عندما يرون لبنان مشاركا في مسابقات التزلج العالمية أو في دورات الالعاب الاولمبية الشتوية. حتى أنهم يتفاجأون عندما يعلمون بوجود منتجعات للتزلج في لبنان. جاكي تنظر إلى تمثيلها للبنان في تلك الاحداث المهمة على أنه فرصة للتبادل الثقافي مع مجموعات من مجتمعات مختلفة.

ولفتت الى أن احتراف الرياضة عموما و التزلج خصوصا ليس بالأمر السهل في بلد تعتبر الأولوية فيه للعمل وللدراسة . و "هذا ما دفعني في عمر صغير للتفكير بمغادرة لبنان حتى أصبح متزلجة محترفة رغم أن الفكرة في الأساس لم ترق لعائلتي. لكنني اليوم فخورة بالخيار الذي أخذته على صعيد الدراسة و العمل شاكرة لعائلتي لدورها المميز في مسيرتي عبر دعمي و تلقيني للأسس و المبادئ الأخلاقية الحسنة."

و في ما يخص آخر استعداداتها أكدت جاكي أنها تتمرن متى ما استطاعت خصوصا أن الموسم  قصير في لبنان لأن لبنان بلد دافئ نسبيا وعمر الثلج فيه قصير ما يؤثر على المنحدرات الثلجية الخاصة بالتمارين التي تتميز بقصر مسافتها وهي تلحظ الفارق عندما تشارك في المسابقات الخارجية حيث تكون الثلوج كثيفة أكثر و المنحدرات أطول وهذا ما يشكل تحديا كبيرا لنا كلبنانيين حيث علينا تحسين هذه السلبيات كي نقلص الفجوة و نستطيع المنافسة خارجيا.

 

جاكي تعترف أن لبنان يواجه الكثير من المشاكل أهمها نقص الدعم الرسمي للرياضة ما يشكل عائقا كبيرا للتطور مع تنويهها بأن الإتحاد الحالي للتزلج يقوم بما يقدر لتحسين واقع التزلج في لبنان شاكرة له دعمها خلال التمارين وخلال الأولمبياد الشتوي الذي أقيم في سوتشي مطلع السنة الحالية.

وهي اوضحت أن ممارستها للتزلج هو مصدر فرح و سعادة لها قبل اي شيئ آخر و هي غالبا ما تحن إلى طفولتها التي عشقت خلالها التزلج وامضتها على المنحدرات الثلجية. الشيئ الاهم بالنسبة لجاكي هو التزلج بأقصى سرعة ممكنة مع المخاطرة و أخذ المبادرة و لكن قبل أي شيئ ممارسة الرياضة و الإستمتاع بها.

سألنا جاكي عن آخر مشاريعها المستقبلية فأجابت: على الصعيد المهني هدفي الأول هو كسب الخبرة الدولية في مجال الرياضة و تنظيم أبرز الاحداث و الملتقيات العالمية. أطمح في الغد القريب أن أجعل بلدي لبنان يستفيد من هذه الخبرة و أن أؤسس العديد من المشاريع التي تشجع ممارسة الرياضة و تسير بها على طريق الإحتراف. خلال مسيرتي العملية, أدركت كيف يمكن استخدام الرياضة كوسيلة لتعليم و تثقيف الشعوب في مختلف الوضعيات. هدفي دائما ان أعطي أكثر و أساعد قدر ما أستطيع.

رياضيا, سأشارك في بطولة العالم للتزلج التي ستقام في شباط القادم في بلدة " فييل " بمقاطعة كولورادو في الولايات المتحدة الأميركية و أطمح بالطبع لتحقيق نتائج إيجابية و تمثيل لبنان بأفضل طريقة ممكنة، وفق ما تقول. جاكي ليست الوحيدة التي تحمل لبنان معها اينما حلّت وخصوصاً في المنافسات، لكنها بالتأكيد من القلائل الذين بقوا اوفياء لوطنهم الام حتى ولو ابتعدوا عنه جغرافياً.

أبطال كثر في كل أصقاع العالم في رياضات مختلفة استطاعوا تحقيق إنجازات كبيرة للبنان و استطاعوا إظهار وجه لبنان الحقيقي, وجه النجاح و التفوق فكانوا سفراء فوق العادة و كما نشرنا الحرف منذ آلاف السنين ها هو بلدنا من جديد ينشر أبطالا في كل دول العالم ما ذكرناه من رياضيين هو غيض من فيض ففي كل دولة هناك لبنانيون محترفون في الرياضة و دولتنا الكريمة مدعوة للبحث عنهم و الإستفادة منهم على أكمل وجه كي نرسم لوحات من الإنجازات و لكي لا تبقى مشاركاتنا في البطولات العالمية و الدورات الأولمبية من باب الواجب و لكي ننزع صفة "الرحلة السياحية" عنها.