إذا كان هناك أمر واحد تكرهه الأندية التركية، فهو فكرة أنها تأتي في مرتبة أدنى مقارنة بأي من منافسيها.
عندما زار القسم الرياضي في صحيفة "ديلي ميل" منزل أحد كبار مسؤولي كرة القدم التركية قبل بضع سنوات، تبيّن لنا أن الصراعات الداخلية بين الأندية كانت محتدمة للغاية؛ وهي صراعات لن تهدأ أبداً.
لذا حين بدأت التكهنات حول انتقال محمد صلاح إلى تركيا تكتسب زخماً جدياً، أفادت مصادر مطلعة داخل نادي فنربخشة بأن النادي الإسطنبولي كان يتصدر قائمة المهتمين بضمه.
وصرح إرتان تورونوغولاري، المسؤول التنفيذي في نادي فنربخشة، قائلاً: "كان اللاعب حريصاً للغاية على القدوم إلى تركيا، وقد اتسمت الاجتماعات التي عقدناها معه بالإيجابية الشديدة".
وأضاف: "أعتقد أنه إذا تقدمت الإدارة الجديدة بطلب بهذا الشأن، فإن صلاح سيرتدي قميص فنربخشة".
ترجمة صحيفة السبورت الالكترونية.
في المقابل، زعمت مصادر مطلعة داخل نادي غلطة سراي أنهم كانوا أول من قدم عرضاً لضم صلاح، لكنهم لم يسعوا فعلياً للتعاقد مع أسطورة ليفربول؛ وذلك بسبب ما وُصف لصحيفة "ديلي ميل سبورت" بأنه مطالب تعاقدية غير مقبولة. والحقيقة هي أنه لا يمكنك أن تفوت فرصة ضم نجم عالمي إذا كنت قد استبعدت نفسك من السباق منذ البداية.
ويبرز هنا اسم "بشكتاش العضو الأخير في ثلاثي إسطنبول الكبير والذي كان يُعتبر في نظر الكثيرين داخل تركيا الخيار الأول لصلاح.
لقد تم الاتفاق شفهياً على الصفقة إلا أن النادي حمّل رامي عباس وكيل أعمال صلاح منذ عشر سنوات مسؤولية فشلها
وقال أدالي الشهر الماضي: "رفع الوكيل قيمة عمولته إلى أرقام خيالية، لتصل إلى حوالي 35 في المائة. ومن جانبنا، لا يمكن قبول نسبة كهذه تحت أي ظرف من الظروف، كما أننا لا نعتقد أن صلاح على دراية بهذه الأرقام، لأننا نتفاوض حصراً مع رامي عباس".
ترجمة صحيفة السبورت الالكترونية.
وأضاف: "كان محمد صلاح قد وافق على هذا الانتقال، وأبدى وكيله في البداية تجاوباً إيجابياً مع عرضنا. لقد تحدث صلاح مع مديرنا الفني والمدير الرياضي ومنح موافقته، ولكن لاحقاً وعندما تداولت وسائل الإعلام أنباءً تفيد بإتمام الصفقة قام الوكيل برفع المطالب المالية".
وهكذا، لم يتم الاتفاق. وبالانتقال إلى أحداث هذا الأسبوع، وقّع صلاح عقداً لمدة عامين مع نادي طرابزون سبور، مما أحدث زلزالاً في أوساط كرة القدم التركية؛ أما بشكتاش فقد ادعى أنه لم يرغب في ضم صلاح.
زعم أدالي قائلاً: "لم نُهزم في سباق التعاقد؛ نحن لم نكن نريد إتمام الصفقة".
وأضاف: "لقد أبرمتُ العديد من صفقات الانتقال المماثلة؛ فالضجة الإعلامية لا تدوم سوى ثلاثة أو خمسة أيام. وبعد أسبوعين، حين ننزل إلى أرض الملعب، ستتضح الأمور؛ وسنرى جميعاً ما سيحدث في الموسم المقبل".
لكن السؤال الكبير الذي يطرحه الكثيرون هو: كيف ولماذا انتهى المطاف بصلاح في تركيا ليلعب بقميص رابع أكبر نادٍ في البلاد؟ للإجابة عن هذا السؤال، علينا النظر في جوانب متعددة للأمر.
لم تخفِ الأندية السعودية اهتمامها باللاعب، وكانت الأموال المتاحة هناك كفيلة بأن تجعل العروض المقدمة من أندية أخرى تبدو ضئيلة للغاية ولا تقارن بها.
كان الاستمرار في المشاركة في البطولات الأوروبية أمراً حيوياً بالنسبة لصلاح؛ ورغم أن خفض الراتب بشكل كبير وهو خيار لم يُطرح للنقاش مطلقاً كان من شأنه أن يفتح الباب أمام عروض من أندية تشارك في دوري أبطال أوروبا في إسبانيا وإيطاليا، إلا أن نادي طرابزون سبور وبمساعدة بعض نجومه الحاليين قدم عرضاً مغرياً لصلاح ليكون النجم الأول للفريق في بطولة الدوري الأوروبي يوروبا ليغ مع منحه راتباً يجعله اللاعب الأعلى أجراً في تركيا، متجاوزاً بذلك فيكتور أوسيمين لاعب غلطة سراي.
وتشير المعلومات إلى أن حارس مرمى مانشستر يونايتد، أندريه أونانا المُعار حالياً إلى طرابزون سبور للموسم الثاني على التوالي قد تواصل مع صلاح لإجراء محادثات سرية وعرض مزايا النادي الملقب بـ "نادي البحر الأسود" عليه.
ترجمة صحيفة السبورت الالكترونية.
ويُعتقد أن الحارس الكاميروني قد قدم عرضاً مقنعاً للغاية، حيث ترى مصادر مطلعة على المحادثات أن هذا العرض لعب دوراً محورياً في إقناع صلاح. كما ساهم زميله المصري محمود تريزيغيه بدوره في الترويج للنادي، وذلك في إطار حملة استقطاب مُنسقة بذكاء.
تواصل نادي طرابزون سبور لأول مرة مع ممثلي صلاح خلال نهائيات كأس العالم، لكنه واجه منافسة شرسة دفعته للتراجع، قبل أن يعود مجدداً إلى دائرة المنافسة في الأيام العشرة الماضية بعد أن أصبحت الطريق ممهدة لإتمام الصفقة. وفي غضون خمسة أيام فقط - وبينما كان صلاح يقضي عطلته في جزيرة ميكونوس - تم الاتفاق على كافة التفاصيل. وتُعد هذه الخطوة، في نظر جميع الأطراف المعنية، مفتاحاً محتملاً لكسر هيمنة "الكبار الثلاثة" في إسطنبول.
وفي تصريح لشبكة "TiviBu" التركية، قال رئيس نادي طرابزون سبور، إرتوغرول دوغان: "إذا أراد طرابزون سبور ذلك، فبإمكانه استقطاب لاعبين من مختلف المستويات ومن جميع أنحاء العالم. ونأمل أن نكون طرفاً في المنافسة على اللقب هذا العام".
فاز نادي طرابزون سبور بلقب الدوري التركي الممتاز سبع مرات - وكان آخرها في عام 2022 - لكنه يحتل المركز 146 في تصنيف الأندية الأوروبية، ليقع بذلك بين نادي "آر إف إس ريغا" اللاتفي ونادي "فايكينغور ريكيافيك" الآيسلندي.
ويمكن القول إن الإطاحة بفريق غلطة سراي - الذي فاز بألقاب الدوري الأربعة الماضية ويسعى لتحقيق إنجاز غير مسبوق بالفوز باللقب للمرة الخامسة على التوالي - بقيادة صلاح، ستُعد واحدة من أعظم إنجازات اللاعب المصري.
وينص عقد صلاح -البالغة قيمته 14.5 مليون جنيه إسترليني سنوياً، والذي سيتعزز بمكافآت تتجاوز 3 ملايين جنيه إسترليني- على حصوله على نسبة 20% من عائدات بيع أي منتجات تحمل اسم ورقم "صلاح 10".


























































