اعتبر وزير الرياضة الأوكراني ماتفي بيدني، في تصريحات لوكالة فرانس برس، أن قرار
تخفيف القيود المفروضة على الرياضيين الروس جاء في توقيت "مشكوك فيه للغاية".
وكانت اللجنة الأولمبية الدولية قد فتحت الثلاثاء الباب أمام مشاركة الرياضيين الروس فيأولمبياد لوس أنجلوس 2028.
وسيسمح قرار اللجنة الأولمبية للرياضيين الروس، وإن كان وفق شروط صارمة، بالمشاركة في المنافسات الجماعية والتصفيات المؤهلة إلى الألعاب الأولمبية.
وبررت اللجنة قرارها بأن مشاركة الرياضيين في المنافسات الدولية "لا ينبغي أن تُقيد بسبب تصرفات حكوماتهم، بما في ذلك الانخراط في حرب أو نزاع".
لكن بيدني رأى أن القرار كان خاطئا وغير مراع لحساسية الموقف.
وقال: "من خلال تخفيف هذه القيود، فإن اللجنة الأولمبية الدولية تلعب عمليا في مصلحة المعتدي الذي يسفك الدماء".
وأضاف: "ما يجعل هذا القرار مشكوكا فيه بشكل خاص هو توقيته. فقد تم اعتماده في يوم الحداد في كييف، مباشرة بعد هجوم صاروخي واسع ومدمر أودى بحياة العديد من الأبرياء".
ورأى الوزير الأوكراني أن القرار يعكس "افتقارا تاما إلى احترام الرياضة".
وتابع: "مكافأة روسيا بتقديم تنازلات بينما كانت عاصمتنا تنعى ضحايا هذا الهجوم الوحشي يمثل ذروة النفاق".
وكانت اللجنة الأولمبية الدولية قد فرضت الحظر في تشرين الأول/اكتوبر 2023 بعدما قررت اللجنة الأولمبية الروسية ضم منظمات رياضية من أراض أعلنت موسكو ضمها إلى عضويتها.
وقالت اللجنة الأولمبية الدولية الثلاثاء إن الجانب الروسي أكد لها أنه "لا يقوم، ولن يقوم، بأي أنشطة في تلك الأراضي".
غير أن بيدني اتهم روسيا بتضليل اللجنة الأولمبية الدولية، مؤكدا أن أوكرانيا تقدم بانتظام أدلة تثبت استمرار الأنشطة الرياضية الروسية في الأراضي الأوكرانية المحتلة، مثل مشاركة فرق محلية في البطولات الروسية.
وأضاف أن القيادة الجديدة للجنة الأولمبية الدولية برئاسة كيرستي كوفنتري "تغض الطرف" عن هذا "التلاعب"، معتبرا أن القيام بذلك قبل عامين من أولمبياد لوس أنجليس 2028 "يجسد أقصى درجات السخرية".
- "رسالة مروعة" -
وقارن بيدني، البالغ من العمر 46 عاما، موقف اللجنة الأولمبية الدولية بالموقف الذي اتخذه الاتحاد الدولي لألعاب القوى.
فقد أعلن الاتحاد الدولي لألعاب القوى، الجمعة الماضي، الإبقاء على الحظر المفروض على الرياضيين الروس والبيلاروسيين منذ آذار/مارس 2022.
وقال بيدني: "إن موقف الاتحاد الدولي لألعاب القوى ورئيسه سيباستيان كو شخصيا يمثل نموذجا حقيقيا للقيادة والنزاهة والوضوح الأخلاقي".
وأضاف أن كو زار أوكرانيا، و"اختار الوقوف إلى جانب العدالة والحقيقة"، بحسب تعبيره.
وأشار الوزير إلى أنه سيرحب برئيسة اللجنة الأولمبية الدولية كيرستي كوفنتري ومسؤولي اللجنة إذا رغبوا في زيارة أوكرانيا.
وقال: "دعُوهم يقفون في محطات القطارات ويروا جنودنا وهم يودعون أبناءهم وعائلاتهم قبل التوجه إلى خطوط الجبهة".
وأضاف: "دعُوهم يزورون الأكاديميات الرياضية المدمرة، ويلتقون برياضيينا الشباب الذين يضطرون إلى التدرب تحت وقع صفارات الإنذار من الهجمات الصاروخية".
ورغم ذلك، استبعد بيدني مقاطعة المنافسات الرياضية في حال مشاركة رياضيين روس، مؤكدا أن أوكرانيا "ستتمسك بموقفها... لضمان إيصال صوتها".
وقد يجد الرياضيون الأوكرانيون والروس أنفسهم في مواجهة مباشرة خلال دورة الألعاب الأولمبية للشباب المقررة في داكار بالسنغال في تشرين الأول/اكتوبر، وهو احتمال وصفه بيدني بأنه "مروع".
وقال إن أوكرانيا تعتقد أن نحو 20 ألف طفل أوكراني ما زالوا "مختطفين من قبل الدولة الروسية".
وأضاف: "السماح لروسيا بالمشاركة في دورة الألعاب الأولمبية للشباب يبعث برسالة مروعة إلى العالم".
وتابع: "إنه يخبر الجيل المقبل بأنه يمكنكم اختطاف الأطفال، وتدمير المدارس، وقتل الرياضيين الشباب، ومع ذلك ستواصل اللجنة الأولمبية الدولية إضفاء الشرعية على وجودكم".
وأردف "هذه ليست رياضة، بل تطبيع لجرائم الحرب المرتكبة بحق الأطفال".


























































