تشهد بطولة ​كأس العالم 2026​ لكرة القدم طفرة هجومية غير مسبوقة، بعدما ارتفعت نسبة الأهداف المسجلة بنحو 25% مقارنة بالفترات المماثلة من النسخ السابقة للبطولة، في مؤشر واضح على التحول الكبير في النسق الهجومي للمباريات.

ويرجّح مراقبون أن أحد أبرز أسباب هذا الارتفاع يعود إلى الكرة الرسمية التي اعتمدها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في هذه النسخة، إذ صُممت بخياطة عميقة تمنحها ثباتاً أكبر في الهواء وسرعة أعلى في التوجيه نحو المرمى، إضافة إلى تحسينات تقنية جعلت التسديد والمراوغة أكثر سلاسة، خاصة في الأجواء الرطبة.

وأكد عدد من اللاعبين والمدربين أن الكرة الحالية تتحرك بسرعة لافتة، وهو ما عبّر عنه مدرب النمسا ​رالف رانغنيك​ بقوله إن الكرة “تشبه قذيفة المدفع”، مشيراً إلى صعوبة التصدي للتسديدات القوية والدقيقة داخل منطقة الجزاء.

كما ساهمت التعديلات التنظيمية، مثل زيادة فترات التوقف لشرب المياه، في إطالة زمن المباريات فعلياً، ما منح المنتخبات وقتاً إضافياً للهجوم ورفع فرص التسجيل، وهو ما انعكس مباشرة على حصيلة الأهداف.

وبحسب الإحصائيات، تم تسجيل 121 هدفاً في أول 40 مباراة من البطولة، بمعدل يقارب 3 أهداف في المباراة الواحدة، مع تسجيل 88 لاعباً مختلفاً، ما يعكس التنوع الكبير في مصادر التهديف. كما لم تنتهِ سوى 3 مباريات بالتعادل السلبي، في حين سُجلت 8 أهداف عكسية.

ويتصدر لاعبو الدوريات الكبرى في أوروبا المشهد التهديفي، حيث جاء أكثر من نصف الأهداف عبر لاعبين ينشطون في الدوري الإنكليزي الممتاز، الذي يتصدر قائمة الدوريات الأكثر تأثيراً، يليه الدوري الألماني ثم الإسباني.

وعلى صعيد الأندية، برز ريال مدريد وليفربول في صدارة الأندية الأكثر تسجيلاً للأهداف عبر لاعبيهما، حيث ساهم نجوم مثل ​كيليان مبابي​ و​فينيسيوس جونيور​ وجود بيلينغهام في رفع رصيد النادي الإسباني، بينما تألق لاعبو ليفربول عبر كودي غاكبو وفيرجيل فان دايك وألكسندر إيزاك ومحمد صلاح.

كما واصل بايرن ميونيخ حضوره التهديفي عبر هاري كاين وجمال موسيالا، في حين سجل مانشستر سيتي حضوراً لافتاً بفضل أهداف إيرلينغ هالاند.

ومع استمرار النسخة الحالية من المونديال، يبدو أن البطولة تتجه نحو تحطيم الرقم القياسي المسجل في كأس العالم 2022، سواء من حيث إجمالي الأهداف أو معدل التسجيل في المباراة الواحدة، ما يعزز وصفها بأنها النسخة الأكثر هجومية في تاريخ البطولة حتى الآن.